حماس: 200 يوم والاحتلال يمدد الإبادة بخرق يومي لوقف النار بغزة
قالت حركة المقاومة الإسلامية “حماس” إن الاحتلال الإسرائيلي يمدد حرب الإبادة التي يشنها على قطاع غزة المدمر منذ أكثر من سنتين، من خلال خروقات متواصلة على مدى 200 يوم منذ توقيع اتفاق وقف إطلاق النار، رغم التزام الحركة ومختلف الفصائل الفلسطينية به.
جاء ذلك في بيان للحركة، اليوم الجمعة 01 ماي 2026، بمناسبة مرور أكثر من مئتي يوم على توقيع اتفاق شرم الشيخ لوقف النار في غزة، وبعد ما يزيد على عامين من “حرب إبادة وحشية” ارتكب خلالها الكيان الإسرائيلي أبشع الجرائم والانتهاكات بالعصر الحديث بحقّ المدنيين.
وأكدت الحركة أنها والفصائل الفلسطينية “أظهرت التزاما كاملا بجميع بنود الاتفاق، بما في ذلك تنفيذ عملية تسليم الأسرى والجثامين (الإسرائيليين) وفق الجدول الزمني المتفق عليه، رغم الصعوبات بفعل الدمار الهائل الذي خلّفه العدوان”.
وفي المقابل “أخلّت حكومة الاحتلال بالتزاماتها، وواصلت عدوانها تحت غطاء الاتفاق”، وفق البيان.
وبيّنت أن الاحتلال الإسرائيلي خرقت يوميا الاتفاق عبر “قتل المئات من الأطفال والنساء والمدنيين، وتعميق الكارثة الإنسانية عبر إحكام الحصار وسياسة التجويع، واستمرار إغلاق معبر رفح أو فتحه شكليًا، وتحريك ما يُسمّى بالخط الأصفر غربًا في العديد من المواقع، وغيرها من الانتهاكات”.
وفي وقت سابق، اليوم الجمعة، كشفت الأمم المتحدة أن الاحتلال الإسرائيلي وسعت من احتلالها بقطاع غزة عبر إنشاء ما يسمى “الخط البرتقالي” داخل “الخط الأصفر” الذي انسحبت إليه في إطار المرحلة الأولى من خطة أكتوبر 2025 لإنهاء الحرب.
وأظهرت خريطة شاركها جيش الاحتلال الإسرائيلي مع منظمات الإغاثة أنه قام بتحديث “الخط الأصفر” الذي يغطي 53 بالمئة من قطاع غزة، وذلك عبر إنشاء “الخط البرتقالي”، حيث يحصر الفلسطينيين في مساحة ضيقة.
و”الخط الأصفر” افتراضي داخل قطاع غزة انسحب إليه جيش الكيان الإسرائيلي مؤقتا بموجب وقف إطلاق النار على أن ينفذ انسحابات أخرى لاحقا، ويفصل بين مناطق سيطرة الجيش والمناطق التي يسمح للفلسطينيين بالتواجد فيها.
وفي 17 فبراير 2026 قال وزير الدفاع يسرائيل كاتس، إن إسرائيل لن تتحرك من “الخط الأصفر” في غزة “بمليمتر واحد” حتى يتم نزع سلاح حركة “حماس”.
وبموجب “الخط الأصفر” جرى حصر الفلسطينيين في 47 بالمئة من مساحة غزة، ومع “الخط البرتقالي” الجديد، تصبح 11 بالمئة إضافية من أراضيهم تحت الاحتلال الإسرائيلي، ما يعني حصرهم في 36 بالمئة فقط من قطاع غزة.
ومنذ انسحاب الاحتلال إلى هذا الخط ضمن وقف لإطلاق النار وتبادل الأسرى مع حركة “حماس” في أكتوبر 2025، أعلن الجيش الإسرائيلي قتل عشرات الفلسطينيين بزعم اجتياز هذا الخط.
وفي بيانها، شددت الحركة على أن كل هذه الخروقات “تمثّل دليلا واضحا على تنكّر حكومة مجرم الحرب (بنيامين) نتنياهو لجهود الوسطاء، وسعيها للتنصل من الاتفاق وإفشاله”.
واعتبرت أن “هذا العدوان المتواصل رغم توقيع الاتفاق، يُعدّ امتدادًا لحرب الإبادة ضد المدنيين الفلسطينيين”.
كما رأت أن العدوان اليومي “يمثّل وضعا إنسانيا وسياسيا وقانونيا شاذّا في ظل القوانين والمواثيق الدولية التي وُضعت لحماية المدنيين، حيث يُرتهن أكثر من مليوني إنسان لإرادة آلة القتل والحصار والتجويع”.
وأمام هذه الخروقات المتواصلة، طالبت الحركة بـ”موقف واضح وحازم من الوسطاء والدول الضامنة، لإدانة هذه السياسات”.
كما طالبت “حماس” هذه الجهات بالاضطلاع بمسؤولياتها في ضمان تنفيذ الاتفاق، بما يفضي إلى إلزام حكومة نتنياهو بتعهداتها، و”إنهاء جريمة التجويع والمعاناة الإنسانية”.
وقالت حكومة غزة، أمس الخميس، إن الاحتلال الإسرائيلي ارتكب 377 خرقا لاتفاق وقف إطلاق النار خلال أبريل المنصرم، ما أسفر عن استشهاد 111 فلسطينيا وإصابة 376، وتواصل عرقلة المساعدات حيث سمحت بدخول 4503 شاحنات من أصل 18 ألفا.
وجرى التوصل للاتفاق بعد عامين من إبادة جماعية بدأها الاحتلال الإسرائيلي في 8 أكتوبر 2023 بدعم أمريكي، وخلفت أكثر من 72 ألف شهيد فلسطيني وأكثر من 72 ألف مصاب، إضافة إلى دمار هائل طال 90 بالمئة من البنى التحتية المدنية بتكلفة إعمار قدرتها الأمم المتحدة بنحو 70 مليار دولار.
ومع استمرار القيود الإسرائيلية على إدخال المعدات والمواد الأساسية والمواد الإغاثية، تتعمق الفجوة بين الاحتياجات اليومية للسكان والكميات المتوفرة، وتتفاقم الأوضاع الإنسانية بشكل كبير.