حقوقيون يطالبون بفتح تحقيق قضائي في “هشاشة” البنية التحتية بشفشاون
دعا حسن أقبايو، رئيس جمعية الكرامة للدفاع عن حقوق الإنسان، الجهات الوصية والسلطات القضائية إلى ضرورة فتح تحقيق عاجل ومعمق حول شبهات “إهدار المال العام” في مشاريع طرقية وبنيوية حديثة العهد في مدينة شفشاون، مؤكدا أن التساقطات المطرية الأخيرة التي تشهدها المدينة “عرت واقع التلاعب بدفاتر التحملات”.
أوضح أقبايو في تصريحات لصحيفة “صوت المغرب” أن الأمطار الأخيرة كشفت عن “هشاشة بنيوية” غير مسبوقة، حيث تحول مرآب الولاية إلى ما يشبه “مسبحا بلديا”، مما أثار موجة استنكار واسعة بين الساكنة.
كما أشار إلى أن مدخل منطقة “رأس الماء” وهو منتزه أنجز مؤخرا، شهد انشقاقات خطيرة، مما يطرح “علامات استفهام كبرى” حول جودة الأشغال ومدى احترام المعايير التقنية المعمول بها.
ولم يتوقف الوضع عند المراكز الحضرية، بل شمل المسالك الطرقية المؤدية لمجموعة من المداشير، خاصة في جماعات تماروت، الجبهة، وباب تازة، بحسب الفاعل الحقوقي، حيث أن عددا من الأقاليم وجدت نفسها في “عزلة تامة”، لولا التدخلات الميدانية للسلطات المحلية التي بذلت جهودا استثنائية لتخفيف حدة الوضع وتأمين وصول المواطنين للأسواق والمرافق الأساسية.
وفي سياق متصل، كشف رئيس جمعية الكرامة عن رصد انشقاقات في مؤسسات تعليمية حديثة البناء، مشددا على أن العديد من القناطر والمشاريع لم تنفذ وفق التصاميم الأصلية المنصوص عليها في دفاتر التحملات.
إلى ذلك تسببت التساقطات المطرية الغزيرة التي تشهدها مدن الشمال الغربي للمملكة في حدوث فيضانات خطيرة، أدت إلى اضطرابات واسعة في حركة السير، حيث تركزت الأضرار في إقليم شفشاون والمناطق المجاورة، كما تسببت السيول في انقطاع مسالك طرقية رئيسية وعزل بعض التجمعات السكنية.
وشملت الانقطاعات الطرقية محاور استراتيجية، حيث توقفت حركة المرور بين مدينتي تطوان والجبهة التابعة لإقليم شفشاون وتحديدا عند قنطرة “واد لو” التي غمرتها المياه.
كما أفادت مصادر محلية بانقطاع الطريق الرابطة بين “واد لو” و”قاع أسراس”، مما تسبب في شلل تام لحركة التنقل بين هذه الجماعات الساحلية.
وفي غضون ذلك، شهدت الطريق المؤدية إلى “دار أقوباع” بإقليم شفشاون انقطاعاً اضطراريا في حركة المرور. ويعود السبب الرئيسي لهذا التوقف إلى الارتفاع المهول في منسوب مياه الفيضانات مما جعل عبور المركبات أمرا مستحيلا ويشكل خطرا حقيقيا على سلامة المواطنين.
من جانبه، أكد ياسين إغلالو، مدير مركز الإدماج الاجتماعي للمتشردين وممثل جمعية “أصحاب القلوب الرحيمة” ضمن لجنة اليقظة الإقليمية، لصحيفة “صوت المغرب” أن الجهود مستمرة لمحاصرة تداعيات الأزمة.
ورغم صعوبة التنقل بين المداشر، طمأن المتحدث أن الوضع داخل مركز مدينة شفشاون لا يزال مستقرا نوعا ما مقارنة بالمحاور الطرقية الخارجية.
وفي إطار التدابير الاستباقية لمواجهة هذه التقلبات المناخية، أعلنت السلطة المحلية بباشوية شفشاون، أمس الثلاثاء عن حزمة من الإجراءات العاجلة.
وتهدف هذه الخطوات إلى تعزيز قنوات التواصل المباشر مع الساكنة لرفع مستوى اليقظة، وضمان التدخل الميداني السريع فور وقوع أي طارئ ناتج عن الظروف الجوية القاسية.
وكترجمة فعلية لهذه الإجراءات، وضعت السلطات الرقم الهاتفي (0539883400) رهن إشارة العموم كخط مخصص للطوارئ، ويسمح هذا الرقم للمواطنين بالتبليغ الفوري عن الحالات المستعجلة، أو الأضرار الناجمة عن العواصف والتساقطات المطرية والثلجية القوية التي تشهدها المنطقة الجبلية.
وتسعى هذه المبادرة إلى تسهيل مهام اللجنة الإقليمية لليقظة والتتبع بعمالة إقليم شفشاون، حيث ستعمل الأطقم المختصة على معالجة البلاغات بالسرعة القصوى، والهدف الأسمى هو حماية الأرواح والممتلكات، والعمل على فك العزلة عن المناطق المتضررة بشكل حيني وفعال.