حقوقيون: أزيد من 500 أسرة بسلا تعرضت للهدم ونزع الأراضي دون تعويض منصف
قالت الجمعية المغربية لحقوق الإنسان بسلا إن أزيد من 500 أسرة بدوار النسانس بمنطقة أولاد العياشي التابعة لجماعة عامر بسلا تعرضت لـ”تمييز واضح ” بعد انتزاع أراضيها و هدم بيوتها دون تعويض منصف أو تمكينها من بدائل سكنية.
وأضافت الجمعية، في بيان للرأي العام اليوم الخميس 14 ماي 2026، أن المتضررين تعرضوا لانتهاك حقهم في السكن اللائق واعتداء على أملاكهم، رغم استفادة أسر أخرى جرى ترحيلها ضمن مشروع إعادة تهيئة المنطقة.
وبحسب المعطيات التي جمعتها الجمعية، فإن عدد الأسر التي شملها الترحيل بالمنطقة يناهز 17 ألف أسرة، فيما يتجاوز عدد الأسر التي تقول إنها أقصيت من الاستفادة من التعويض أو إعادة الإيواء 500 أسرة، من بينها عائلات كانت تقطن فعليا فوق العقارات المعنية.
وأوضحت الهيئة الحقوقية أنها توصلت بشكاية وطلب مؤازرة من مواطنين بدوار النسانس، بعد هدم بيوتهم أو نزع بقعهم الأرضية دون تعويض أو تمكينهم من بقع بديلة، في إطار مشروع لإعادة تهيئة المنطقة لفائدة وحدات صناعية وعمارات سكنية.
وأضافت الجمعية أنها أوفدت أعضاء من مكتب فرعها بسلا إلى المنطقة يوم 3 يناير 2026، حيث عقدوا لقاءات ميدانية مع المتضررين واستمعوا إلى إفاداتهم، قبل استقبالهم لاحقا بمقر الفرع مرفوقين بوثائق وعقود تثبت شراءهم للبقع الأرضية المعنية.
وأشار البيان إلى أن المنطقة كانت مشمولة بشبكة الكهرباء، وتتوفر على خدمات التعليم الابتدائي والحمام العمومي والصيدلية والسوق اليومي، وهو ما اعتبرته الجمعية مؤشرا على علم السلطات بوجود الساكنة واستقرارها بالمنطقة لسنوات.
وكشفت الجمعية أنها توصلت بعريضة تضم 367 اسما لمتضررين جرى إقصاؤهم من الإحصاء ومن الاستفادة من مشروع إعادة الإيواء، مؤكدة أن اللائحة لا تشمل جميع المتضررين.
كما تحدث البيان عن وجود عقود تفويت لبقع أرضية تتراوح مساحتها بين 50 و100 متر مربع، موقعة من مالكين أصليين وذوي حقوق، ومصادق على صحة إمضاءاتها من طرف مصالح جماعات ترابية مختلفة ما بين سنتي 2011 و2022، معتبرة أن تصحيح الإمضاء يعد اعترافا من السلطات بسلامة ملكية البقع الأرضية، وهو ما جعل المالكين يطمئنون لعمليات البيع ويشيدون مساكن فوقها.
وسجلت الجمعية أن عمليات البناء والسكن كانت تتم “أمام أعين السلطات وأعوانها”، معتبرة أنه إذا ثبت وجود أي مخالفة قانونية، فلا يمكن تحميلها لمواطنين بسطاء كانوا يبحثون عن سكن يوفر لهم الاستقرار، مشددة على أن مسؤولية السلطات في خلق هذا الوضع “ثابتة”، وعليها تحمل مسؤولياتها وتصحيح الأضرار الناتجة عنه.
كما تحدث البيان عن منع المتضررين، خلال مرحلة أولى، من تسجيل تعرضاتهم على مشروع تصميم التهيئة بالسجل المخصص لذلك، ما دفع بعضهم إلى توجيه شكايات إلى وكيل الملك بسلا والاستعانة بمفوض قضائي لإثبات الوقائع، قبل أن تتم إحالة شكاية في الموضوع على الدرك ثم حفظها من طرف المحكمة.
وفي السياق ذاته، قالت الجمعية إن المتضررين وجهوا شكايات إلى عدد من الجهات، من بينها عامل عمالة سلا ووزارة الداخلية ومؤسسة الوسيط، دون أن يتلقوا، بحسب تعبيرها، أي جواب ينصفهم أو يفتح باب الحوار بشأن وضعيتهم، رغم توجيه طلبات لقاء مع عامل سلا على مدى ثلاث سنوات.
وطالبت الجمعية المغربية لحقوق الإنسان السلطات المحلية بفتح “حوار جاد وفوري” مع الممثلين القانونيين للساكنة، وتمكين الأسر المتضررة من تعويضات عادلة وفورية وفق قيمة السوق الحالية أو توفير بديل سكني لائق، داعية الجهات القضائية إلى وقف أي عمليات هدم أو ترحيل قسري قبل التسوية النهائية للملف.