حروب “الكاف” في دار السلام !
علاقة المغرب بالإتحاد الإفريقي لكرة القدم قبل نهائي “الكان” الأخير، ليست هي نفس العلاقة بعده.
مؤشرات كثيرة تؤكد أن جبلا من الجليد نما فجأة بين فوزي لقجع و پاتريس موتسيبي، بعد الذي جرى في المباراة النهائية لكأس إفريقيا بين المغرب والسنغال، والأحداث التي انتهت بعقوبات لم تخرج عن طابع الغرابة الذي يميز عادة قرار المؤسسة الكروية الإفريقية.
لقجع غاضب من موتسيبي، والإتصالات التي كانت بينهما بشكل شبه يومي منذ اعتلاء الجنوب إفريقي كرسي الرئاسة،انقطعت مباشرة بعد أن غادر الأخير المغرب في اليوم الموالي لانتهاء الكأس الإفريقية.
إشارات الغضب المغربي الممزوج بشعور الخذلان، اتضحت بشكل جلي، بعدما قرر بشكل مفاجئ عدم تنظيم كأس أمم إفريقيا للسيدات ، المقررة في شهر مارس المقبل، وغطى ذلك بطلب تأجيل مبهم ، زاده الخلاف الجنوب إفريقي الداخلي حول الإعلان عن تعويض المغرب في الإستضافة، لبسا وغرابة .
پاتريس موتسيبي الذي كان قد سقط على رأس “الكاف” أول مرة بدعم من رئيس الفيفا جياني إنفانتينو، وتنبأ له الكثيرون أنه سيقضي فترة أقصر من سلفه الملغاشي أحمد أحمد، وسيجد نفسه خارج الجهاز الكروي الإفريقي، بسبب عدم قدرته على مجابهة مراكز النفوذ المتعددة داخل إفريقيا، لكنه خالف كل التوقعات وصمد حتى نهاية ولايته الأولى واستطاع الحفاظ على منصبه لولاية ثانية، وكانت كل المآزق التي يقع فيها بخصوص مالية الإتحاد وعقود الرعاية وتنظيم المسابقات، يجد مخرجا منها بفضل فوزي لقجع وعلاقاته الواسعة في القارة.
بعد أحداث نهائي “الكان” وعقوباته الجائرة ، شعر موتسيبي أنه سيفقد السند الذي يخرجه من مآزقه، وطلب عقد اجتماع استثنائي للجنة التنفيذية في دار السلام عاصمة تنزانيا هذا اليوم ، ملأه بجدول أعمال شائك من أجل الحسم في الكثير من الملفات التنظيمية العويصة، أبرزها مراجعة قوانين العقوبات ، و”كان” السيدات الذي يرفض المغرب تنظيمه، وكأس أمم إفريقيا 2028.
فوزي لقجع الذي كان دائما “فكاك الوحايل” بالنسبة لموتسيبي وللكاف، تقول أخبار أنه سيقاطع الإجتماع في تنزانيا، وسيكتفي بإلقاء تقريره عن بعد من الرباط بصفته نائب الرئيس، ثم سيترك القيادة الكروية الإفريقية لتُظهر “حنة يديها” في إيجاد حلول لملفاتها العويصة .
رغم كل ما جرى ويجري في الكاف، فالمغرب كرويا لا يمكنه أن يتخلى بشكل كلي عن توجهه الإفريقي.. هي سياسة ثابتة للدولة وأجندة اقتصادية ودبلوماسية طويلة الأمد لا يمكن لفوزي لقجع أن يخرج منها بسبب مباراة مخسورة ولقب ضائع وعقوبات مجحفة.
لقجع رغم أنه قد يبدو للبعض غاضبا من الكاف ومن موتسيبي ومن إفريقيا، وللبعض الآخر أنه “يرد الصرف” عقب ما تعرض له تحامل أثناء كأس إفريقيا.. إلا أنه مجرد تراجع تكتيكي مؤقت لإعادة ترتيب الأوراق، وتغيير الإستراتيجية التي كان يستقطب بها أنظار الأفارقة، وحاجياتهم أيضا.
اجتماع اللجنة التنفيذية للكاف اليوم في دار السلام بتنزانيا، والملفات الموضوعة على طاولته، قد ينتهي ب”حرب” خلافية حول النفوذ والمواقع في قارة شاسعة يمثلها في الإتحاد الكروي 54 دولة، لكن المغرب سيكون فيها أول المستفيذين من دروس “الكان” وما بعده.