“ميركاتو” انتخابي .. 31 حالة “ترحال سياسي” قبيل اقتراع 23 شتنبر
يشهد مجلس النواب حراكا سياسيا قُبيل أسابيع قليلة من الانتخابات البرلمانية المقررة في 23 شتنبر المقبل، تتخللها استقالات وشغور مقاعد لأحزاب تصنف ضمن الأغلبية، حيث بلغ عدد حالات الترحال السياسي إلى حدود اللحظة 31 حالة.
ولعل أبرز هذه الحالات هو الانتقال الرسمي للنائب البرلماني وعضو المكتب السياسي مروان شباعتو من حزب التجمع الوطني للأحرار إلى حزب الأصالة والمعاصرة؛ وهو الانتقال الذي فجّر أزمة سياسية بين الحزبين اللذين كانا يشكلان تحالفا حكوميا إلى غاية أسابيع قليلة مضت.
ويعد مروان شبعتو عضو المكتب السياسي للحزب، ونائب برلماني عن الدائرة البرلمانية ميدلت، خلال الولاية التشريعية (2021-2026)، وهو ابن سعيد شبعتو، المنسق الجهوي للحزب بجهة درعة تافيلالت.
وفي قراءتها للمشهد، توضح الباحثة في القانون الدستوري والعلوم السياسية، مريم ابليل، في تصريح لصحيفة “صوت المغرب” الترحال السياسي ليس ظاهرة جديدة في المشهد الحزبي المغربي، بل يتجدد عادة مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية ليعيد المنتخبون ترتيب مواقعهم وفق حسابات الترشيح وفرص الفوز.
وترى الباحثة أن الإشكال الحقيقي لا يكمن في تغيير الانتماء في حد ذاته، بل عندما يرتبط الانتقال أساسا بمنطق البحث عن التزكية والموقع الانتخابي الأكثر ضمانا.
أما بخصوص الانطباع السائد بأن الترحال الحالي يبدو أكثر بروزا وحدة مقارنة بالسابق، تشير ابليل إلى أنه يصعب الجزم علميا بذلك دون رصد كمي دقيق ومقارنته بالفترة نفسها من انتخابات 2021.
وتابعت مبينة أن هذا الانطباع يعود غالبا إلى تركز الانتقالات في اتجاه حزب واحد، مما يضع الظاهرة في واجهة النقاش السياسي والإعلامي بشكل أكبر.
“يضرب في الانتماء الحزبي”
وشددت الباحثة على أن تكرار الترحال السياسي بهذا الشكل يشكل مؤشراً على اختلالات أعمق في البناء الحزبي، مبرزة أنه يضرب في استقرار الانتماء الحزبي ويقوض قدرة التنظيمات على بناء ولاءات فكرية وبرامجية مستدامة.
في غضون ذلك، أوضحت الأسباب الرئيسية وراء هذه الظاهرة تشمل ضعف التكوين والتنشئة السياسية داخل بعض الأحزاب، ناهيك عن إشكالات الديمقراطية الداخلية وتدبير التزكيات.
واضافت أن الصراعات المحلية داخل التنظيمات قد تكون أيضا من أسباب “الترحال السياسي” ثم طبيعة المنافسة الانتخابية ومحددات الفوز بالمقعد.
وخلصت المتحدثة نفسها، أن الترحال السياسي يؤثر على أساسا على ضعف المعنى السياسي، إلى جانب ثقة المواطن في الأحزاب والعمل السياسي.
يشار إلى أن مروان شباعتو الذي كان ينتمي إلى المكتب السياسي لحزب التجمع الوطني للأحرار، برر قرار مغادرته الأحرار بأنه لم يكن وليد «خلاف شخصي أو لحظة غضب»، وإنما جاء نتيجة «تراكمات ومواقف» قال إنها جعلته يشعر بأن إقليم ميدلت لا يحظى داخل الحزب بما يستحقه من اهتمام، وأن الجهود التي يبذلها منتخبو الحزب ومناضلوه في الميدان لا تجد دائما الصدى نفسه على المستوى المركزي.
وأوضح البرلماني ضمن بلاغ أن اللقاء الحزبي الأخير بميدلت كان من بين المحطات التي عمقت لديه هذا الشعور، مشيرا إلى غياب الحضور الحكومي عن اللقاء، في وقت انتقل فيه عدد من الوزراء والقيادات إلى إقليم آخر.
غير أن شباعتو اعتبر أن ما وقع في ملف الصناعة التقليدية كان «القطرة التي أفاضت الكأس»، موضحا أنه تواصل مع عدد من المهنيين والفاعلين في القطاع بالإقليم، والتزم أمامهم بترتيب لقاء مع كاتب الدولة المكلف بالصناعة التقليدية لطرح مشاكلهم والبحث عن حلول لها.
أزمة الحلفاء
ودفع “الميركاتو السياسي” حزب التجمع الوطني للأحرار إلى إصدار بلاغ مثير وتوجيه اتهامات مباشرة إلى حزب الأصالة والمعاصرة، كان حليفه قبل أسابيع قليلة فقط، متهما إياه بممارسة «استمالات وضغوط» في حق عدد من برلمانييه ومنتخبيه وقياداته.
وعبر المكتب السياسي لـ«الأحرار» عن «قلقه البالغ» إزاء ما قال إنها عمليات استمالة وضغوط تعرض لها عدد من برلمانييه ومنتخبيه وقياداته الترابية؛ وهي صياغة تعكس حجم التوتر الذي بات يطبع العلاقة بين الحليفين السابقين مع اقتراب موعد الحسم الانتخابي.
ومن جانبه، أعلن حزب الأصالة والمعاصرة رفضه اتهامات حزب التجمع الوطني للأحرار بشأن “استمالة” عدد من برلمانييه ومنتخبيه و”إخضاعهم للضغط والإكراه”، مؤكداً أن الحزب “لن يقبل دروساً من أي طرف في احترام القانون أو الالتزام بقواعد العمل السياسي والمؤسساتي”، مشيرا إلى “ترشيح أكثر من 17 برلمانياً كانوا منتمين سابقاً إلى خمسة أحزاب سياسية، بينهم ستة برلمانيين كانوا ينتمون إلى حزب الأصالة والمعاصرة، إلى جانب عشرات المنتخبين في مجالس الجماعات الترابية ومجلس المستشارين”.
وقال البلاغ الذي أعقب انعقاد المكتب السياسي لحزب الأصالة والمعاصرة الأربعاء 26 غشت 2026، في بلاغ توصلت صحيفة “صوت المغرب” بنسخة منه، إنه “يستهجن بشدة إقحام اسمه في بيان المكتب السياسي للتجمع الوطني للأحرار”، وما تضمنه من اتهامات بشأن “المساس بأخلاقيات العمل السياسي وقواعد التنافس الديمقراطي السليم”، نافياً “نفياً قاطعاً هذه الادعاءات”.