حرب محتملة بين واشنطن وطهران.. هل يبقى المغرب في مأمن من التداعيات الاقتصادية؟
في ظل التوترات المتصاعدة والحديث المستمر عن احتمالية نشوب حرب وشيكة بين الولايات المتحدة الأمريكية وإيران، تسود حالة من الترقب المشوب بالحذر في الأوساط الدولية، وسط تضارب الأنباء بين تقارير تؤكد قرب اندلاع المواجهة العسكرية وأخرى تشير إلى إمكانية فتح قنوات للمفاوضات بين الطرفين لتجنب التصعيد.
وفي خضم هذه التجاذبات الجيوسياسية، يطرح السؤال نفسه حول مدى تأثر الدول غير المنخرطة مباشرة في الصراع، ومن ضمنها المغرب، بتداعيات هذه الحرب المحتملة، وهو ما أوضحه المحلل الاقتصادي رشيد ساري، الذي رسم سيناريوهين لمستقبل المنطقة وتأثيراتهما الاقتصادية، أحدهما يعتبره قريباً للواقع والآخر “مستبعداً ولكنه كارثي”.
وفي هذا الصدد، يرى ساري، في حديثه لـ”صوت المغرب”، أن “السيناريو الأقرب للواقع هو عدم قيام إيران بإغلاق مضيق هرمز”، مبررا ذلك بأن “طهران تدرك جيدا أن خطوة كهذه ستعرضها لعقوبات قاسية، وقد تؤدي إلى حرب شاملة تأتي على الأخضر واليابس في البر والبحر، مما يجعل خيار الإبقاء على المضيق مفتوحا هو الخيار الأكثر منطقية وعقلانية في الوقت الراهن”.
ويشير المحلل إلى الأهمية التجارية القصوى لهذا الممر المائي، حيث تمر منه مجموعة ضخمة من المعاملات التجارية والسفن العالمية، وبالتالي فإن الواقع يفرض استمرار تدفق الملاحة فيه، مما يعني، بالنسبة له، أن “المغرب، في ظل هذا السيناريو الواقعي قد لا يتأثر بشكل مباشر بتداعيات التوتر القائم حاليا”.
أما السيناريو الثاني، الذي وصفه ساري بالمستبعد ولكنه وارد، فيتمثل في إقدام إيران فعلياً على إغلاق مضيق هرمز، “وهو ما سيؤدي حتماً إلى انعكاسات سلبية كبيرة جداً على العالم بأسره، حيث سترتفع تكلفة التوريدات بشكل جنوني، وستشهد أسعار المواد الطاقية، وتحديداً النفط والغاز، قفزات نوعية غير مسبوقة في الأسواق الدولية”.
وفي حالة تحقق هذا السيناريو القاتم، يؤكد المتحدث أن “المغرب سيكون من بين الدول التي ستتأثر بشكل كبير، نظراً لكون المملكة تعتمد بشكل شبه كلي على الخارج لتأمين احتياجاتها، حيث تستورد أكثر من 90% من موادها الطاقية ومجموعة واسعة من المواد الأولية، مما يجعل اقتصادها مكشوفاً أمام تقلبات الأسعار العالمية”.
ويشرح المحلل طبيعة هذا التأثر الاقتصادي، مشيراً إلى أن “الارتفاع الصاروخي في أسعار البترول والغاز سيؤدي بالتبعية إلى احتمال ارتفاع معدلات التضخم في البلاد، كما أن الميزان التجاري سيتأثر سلباً بشكل ملحوظ، لأن تكلفة الواردات ستصبح باهظة جداً نتيجة لزيادة الأسعار العالمية التي ستطال الجميع”.
ومع ذلك، يستدرك ساري ليوضح صعوبة تطبيق إيران لهذا السيناريو في الوقت الراهن، معتبراً أنها “تعاني من إنهاك واضح على المستويين الاقتصادي والعسكري”، ومستدلاً بالحرب الأخيرة والمناوشات بين إيران وإسرائيل التي كشفت، حسب وصفه، عن “الوجه الضعيف لإيران ومحدودية قدراتها الحالية”.
كما يضيف بعدا آخر للمخاطر المحتملة، مشيرا إلى “إمكانية امتداد التوتر ليشمل البحر الأحمر، حيث قد يقوم الحوثيون في اليمن، الذين يسيرون على نفس الخط الإيراني، بإغلاق مضيق باب المندب تزامناً مع أي تصعيد، وهو ما سيشكل كارثة كبرى على المستوى العالمي وتحدياً هائلاً لحركة التجارة الدولية”.
وخلص المحلل إلى أن “تزامن إغلاق مضيقي هرمز وباب المندب سيؤدي إلى ارتفاع مهول في أسعار كافة المواد الأولية، نظراً للموقع الاستراتيجي الحيوي لهذين الممرين اللذين يعتبران محوراً وعصباً رئيساً للتجارة العالمية، مما سيجعل التكلفة الاقتصادية لأي صراع باهظة جداً على جميع الدول”.