“جيل Z”.. تأجيل محاكمة محمد خليف بالدار البيضاء والدفاع يطالب بالسراح
قررت المحكمة الابتدائية عين السبع بالدار البيضاء، مساء يوم الخميس 19 فبراير 2026، تأخير جلسة محاكمة الشاب محمد خليف، أحد الوجوه البارزة في حركة “جيل زد”، إلى غاية يوم الخميس المقبل 26 فبراير 2026.
وتم صباح اليوم تقديم محمد خليف أمام النيابة العامة بالدار البيضاء، التي قامت بإحالته مباشرة على المحاكمة في حالة اعتقال، بجلسة على الساعة الرابعة مساء، بحسب مصادر مطلعة، قبل تأخير الجلسة إلى الأسبوع القادم.
وجاء قرار التأجيل استجابة لطلب هيئة الدفاع، التي التمست مهلة لإعداد الملف والاطلاع على الحيثيات. وبحسب المصادر ذاتها، تقدم الدفاع بطلب السراح المؤقت لمحمد خليف، وهو الطلب الذي لم تبت فيه المحكمة بعد، بانتظار المداولة.
وأفادت المصادر أن التهم الموجهة إلى خليف تشمل التحريض على ارتكاب جنايات وجنح، إضافة إلى الإهانة، في إطار متابعة قضائية مستمرة منذ توقيفه مطلع الأسبوع الجاري من داخل منزله بالدار البيضاء.
ويأتي هذا القضية ضمن سلسلة من الاعتقالات التي طالت نشطاء من حركة “جيل زد”، حيث كانت السلطات الأمنية قد اعتقلت خليف الإثنين الماضي وصادرت أجهزته الإلكترونية، وهو ما أثار قلقًا بين صفوف الشباب وعائلاتهم.
وكان خليف معروفًا بين رفاقه في الحركة بحرصه على تأطير الاحتجاجات السلمية التي شهدتها ساحة السراغنة وميادين أخرى، بهدف منع أي انفلات أمني أو تخريب للممتلكات العامة. وأكد محيطه أن أصدقاءه قاموا بتزويده ببعض الحاجيات الأساسية والطعام خلال تواجده في ولاية الأمن، فيما حضر والده للاطمئنان على وضعه ومتابعة الإجراءات القانونية المتعلقة بالقضية.
وشهدت جلسة اليوم حضور ممثلين عن الجمعية المغربية لحقوق الإنسان وعدد من رفاق محمد خليف من شباب “جيل زد”، الذين حضروا لمؤازرته أمام المحكمة، مؤكدين على أهمية احترام حقوق المتهم وضمان محاكمة عادلة وفق المساطر القانونية.
ورفع الحاضرون لافتات باللغة الإنجليزية تحمل عبارات “FREE MOHAMED” و”FREE KOULCHI”، وأخرى باللغة العربية تتضمن “الحرية لمحمد ولجميع المعتقلين”، مطالبين بإطلاق سراح خليف ورفاقه من معتقلي “جيل Z”.

كما برزت لافتة تحمل سؤالاً يحاكي واقع التوقيفات المتتالية: “البارح زينب، واليوم محمد، وغدا شكون؟”، في إشارة إلى القلق من استمرار سلسلة الاعتقالات في صفوف الشباب، خاصة بعد توقيف الناشطة المقيمة في فرنسا زينب خروبي الخميس الماضي فور وصولها إلى مطار مراكش، ثم اعتقال محمد خليف مطلع الأسبوع الجاري.
وأوقفت السلطات الأمنية الناشط محمد خليف، أحد شباب حركة “جيل زد”، يوم الإثنين 16 فبراير 2026 من داخل منزله، مع مصادرة أجهزته الإلكترونية. وتم نقله فيما بعد إلى ولاية الأمن، قبل تقديمه أمام وكيل الملك بالمحكمة الابتدائية عين السبع بالدار البيضاء اليوم الخميس. وذلك في وقت تشير فيه مصادر إلى أنه عملية البحث لا تزال متواصل عن نشطاء آخرين من شباب “جيل زد”.
وفي هذا الصدد، اعتبر يوسف بلاج، وهو أحد نشطاء الحراك الشبابي بالدار البيضاء، في حديث مع صحيفة “صوت المغرب”، أن هذه الملاحقات الأخيرة، التي بدأت مع توقيف الناشطة المقيمة في فرنسا زينب الخروبي فور وصولها إلى مراكش “غير مفهومة”.
وقال بلاج: “بعد توقف الحركة قليلاً بدأ البحث عن الشباب واحدًا تلو الآخر، رغم أن هؤلاء الشباب كان هدفهم منذ البداية تأطير الاحتجاجات كي تظل سلمية، حتى يتمكنوا من التعبير عن مطالبهم في الصحة والتعليم وغيرها في ظروف آمنة”.
وأضاف أن عمليات الملاحقة “تتسبب في إرهاب نفسي، إذ لا يعرف النشطاء ما إذا كانوا قد يواجهون الاعتقال المفاجئ داخل منازلهم، دون وثائق رسمية أو إشعار مسبق”، وهو ما يخلق هلعًا وسط العائلات. وشدد على أن هذه الممارسات غير مقبولة في عام 2026، داعيًا إلى احترام حقوق الشباب الطبيعية في التعبير عن مطالبهم.
وأشار بلاج إلى أن رفيقه محمد خليف شارك في مظاهرات بساحة السراغنة وميادين أخرى، “حيث عمل على تأطير الشباب والحيلولة دون وقوع أي انفلات أمني”. ونبّه إلى أن الدار البيضاء كانت المدينة الوحيدة “التي لم تشهد تخريبًا أو مساسًا بالممتلكات العامة، رغم بعض التوترات بين المتظاهرين والسلطة، والتي تمثلت في حالات كرّ وفرّ بين الطرفين”.
ويتابع الرأي العام الحقوقي التطورات المرتبطة بالقضية، في انتظار ما ستسفر عنه جلسة المحاكمة المقررة يوم الأربعاء 26 فبراير 2026 أمام المحكمة الابتدائية عين السبع بالدار البيضاء.