جمعية المكفوفين: قوانين الإعاقة حبيسة النصوص وغياب الإرادة السياسية يعرقل تفعيلها
أكدت الجمعية الوطنية للمكفوفين بالمغرب أن الترسانة القانونية المتعلقة بالإعاقة، رغم أهميتها، ظلت في معظمها دون أثر فعلي على أرض الواقع، بسبب غياب إرادة سياسية حقيقية لتنزيلها ضمن السياسات العمومية.
وأوضحت الجمعية، في بيان بمناسبة اليوم الوطني للأشخاص في وضعية إعاقة (30 مارس)، أن المغرب راكم مكتسبات دستورية وقانونية مهمة، من بينها دستور 2011، والمصادقة على الاتفاقية الدولية لحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة، وإصدار القانون الإطار 97.13، غير أنها بقيت “حبيسة النصوص” دون تفعيل فعلي.
وسجلت الجمعية أن التعاطي الرسمي مع قضايا الإعاقة لا يزال يتسم بمنطق الشكل بدل المضمون، من خلال إصدار قوانين دون توفير شروط تنفيذها، سواء من حيث الموارد المالية أو المراسيم التنظيمية الضرورية.
واعتبرت أن تأخير أو تعطيل هذه المراسيم لا يمكن تفسيره كاختلال إداري أو تقني، بل يعكس غياب النية السياسية في التنفيذ، خاصة في ملفات حيوية ترتبط مباشرة بالعيش الكريم للأشخاص في وضعية إعاقة.
وفي هذا السياق، دعت الجمعية إلى التعجيل بتفعيل بطاقة الإعاقة وربطها فعلياً بالحقوق والخدمات، وضمان تغطية صحية ملائمة تراعي خصوصيات الإعاقة، بما يشمل الأجهزة التعويضية والعلاج التأهيلي.
كما طالبت بإقرار دعم مالي مباشر ومنتظم يأخذ بعين الاعتبار الكلفة الإضافية للإعاقة، إلى جانب التسريع في تنزيل برنامج التربية الدامجة بضمانات حقيقية وموارد بشرية مؤهلة ومناهج ملائمة.
وغلى جانب ذلك، انتقدت الجمعية استمرار الصعوبات المرتبطة بالولوج إلى خدمات النقل العمومي، خاصة النقل السككي، معتبرة أن القيود التنظيمية الحالية تعيق تمتع الأشخاص في وضعية إعاقة بحقهم في التنقل في ظروف منصفة.
ودعت في هذا الإطار إلى مراجعة نسبة التخفيضات في النقل، وإلغاء شرط إلزامية المرافق في الحالات غير الضرورية، وتمكين الأشخاص في وضعية إعاقة من الاستفادة من مختلف بطاقات التخفيض دون قيود إدارية.
وعلى مستوى الوظيفة العمومية، سجلت الجمعية وجود عوائق عملية تحول دون تمتع الأشخاص في وضعية إعاقة، خصوصاً المكفوفين، بشروط عمل ملائمة تضمن الكرامة وتكافؤ الفرص داخل الإدارات.
وطالبت بتوفير الولوجيات والتجهيزات التكنولوجية المساعدة داخل الإدارات، وتيسير الحركية الإدارية لهذه الفئة، مع التفعيل الصارم لمنشور رئيس الحكومة رقم 01/2019 المتعلق بتعيين الموظفين في وضعية إعاقة بالقرب من مقر سكناهم.
وسجلت الجمعية أن قضايا الإعاقة لا تزال خارج سلم الأولويات الحكومية، ويتم التعامل معها كملف اجتماعي هامشي، بدل اعتبارها قضية حقوق إنسان عرضانية تتقاطع مع مختلف السياسات العمومية.
وخلصت الجمعية إلى الدعوة للانتقال من منطق الإعلان إلى منطق التنفيذ، عبر إصدار المراسيم التطبيقية داخل آجال محددة، وإدماج قضايا الإعاقة في السياسات القطاعية، مع إشراك التنظيمات التمثيلية، مؤكدة أن كرامة الأشخاص في وضعية إعاقة “لا تتحقق بالشعارات، بل بإرادة سياسية فعلية”.