story-0
story-1
story-2
story-3
story-4
story-5
story-6
story-7
story-8
سياسة |

جدل واسع حول “قانون الجهات” وفاعلون: يقلص اختصاصات المنتخبين ويضعف الديمقراطية الترابية

ص ص

يمر مشروع القانون التنظيمي رقم 31.26 المعدل والمتمم للقانون التنظيمي المتعلق بالجهات في سياق وطني يتسم بتجاذب واضح حول مستقبل الجهوية المتقدمة بالمغرب، باعتبارها أحد أهم الأوراش الدستورية التي أطلقت مع دستور 2011، وذلك بين توجه يعتبر “التعديلات التقنية ضرورة لتجويد الحكامة الجهوية”، وتوجه آخر يرى فيها “تراجعا عن فلسفة اللامركزية”، تصاعدت حدة النقاش العمومي، خاصة بعد دخول فاعلين مدنيين ومسؤولين منتخبين سابقين على خط الجدل، محذرين من انعكاسات المشروع على توازن العلاقة بين الدولة والجهات وعلى مبدأ التدبير الحر.

149 هيئة: مكتسبات الجهوية المتقدمة ستتراجع

وفي السياق ذاته، عبرت 149 هيئة وائتلافا مدنيا مغربيا عن رفضها الشديد لمشروع القانون التنظيمي الجديد، معتبرة أنه لا يقتصر على تعديلات تقنية، بل يحمل في طياته تحولا عميقا في فلسفة تدبير الشأن الترابي،واعتبرت هذه الهيئات أن طريقة إعداد المشروع ووتيرة تمريره تعكس “حالة استعجال غير مبررة”، في غياب نقاش عمومي واسع ومقاربة تشاركية حقيقية مع الفاعلين الترابيين والمنتخبين والمجتمع المدني.

وترى هذه الهيئات أن المشروع يتضمن مساسا واضحا بجوهر الجهوية المتقدمة كما نص عليها دستور 2011، خصوصا من خلال ما تعتبره تقليصا تدريجيا لاختصاصات الجهات، وإضعافا لمبدأ التدبير الحر، وإعادة تمركز القرار داخل الإدارة المركزية، كما عبرت عن تخوفها من عودة منطق الوصاية، سواء عبر تعزيز سلطة المصادقة بدل التأشيرة، أو عبر تقييد صلاحيات رؤساء الجهات في تدبير بعض الملفات الاستراتيجية.

كما انتقدت الهيئات استمرار ما وصفته بـ”الانتقائية” في التعامل مع الفاعل الجمعوي، واعتبرت أن الإبقاء على بعض الآليات التنظيمية الحالية يعيد إنتاج التمييز داخل النسيج المدني، وذهبت إلى أن التعديلات المقترحة تمس أيضا بمنظومة الحكامة داخل الشركات الجهوية للتنمية، بما يضعف آليات الرقابة والشفافية وربط المسؤولية بالمحاسبة.

وفي المجمل، شددت هذه الهيئات على أن الجهوية المتقدمة لا يمكن أن تحقق أهدافها دون توسيع فعلي لاختصاصات الجهات، وتمكينها من موارد مالية وبشرية كافية، وتقليص هيمنة المركز على القرارات التنموية، داعية إلى فتح نقاش وطني شامل حول مستقبل هذا الورش بدل تمرير إصلاحات جزئية ذات أثر بنيوي.

سكال: المشروع تراجع وإجهاض لمسار الجهوية

وفي السياق ذاته، قدم عبد الصمد سكال، الرئيس السابق لجهة الرباط سلا القنيطرة، قراءة نقدية حادة لمشروع القانون التنظيمي رقم 31.26، معتبرا أن التعديلات المقترحة لا يمكن فصلها عن سياق أوسع يعرف إعادة صياغة هادئة لموازين الاختصاص بين الدولة والجهات، بما يميل بشكل واضح نحو إعادة تركيز القرار.

ويرى سكال أن المشروع لا ينسجم مع المبادئ الدستورية المؤطرة للجهوية المتقدمة، وعلى رأسها مبدأ التدبير الحر، ومبدأ التفريع، وموقع الجهوية كخيار تنظيمي مركزي في الدستور، ويعتبر أن عددا من المقتضيات الجديدة تمس مباشرة بهذه المبادئ، سواء من خلال تقييد اختصاصات الجهات أو من خلال إعادة ربط العديد من القرارات الجهوية بسلطة التأشير أو المصادقة المركزية.

ويشير سكال إلى أن أحد أبرز أوجه التراجع يتمثل في طريقة معالجة الاختصاصات، حيث لا يذهب المشروع في اتجاه توسيعها أو تسهيل ممارستها، بل في اتجاه إعادة ضبطها بشكل يحد من استقلالية الجهات، كما ينتقد ما يعتبره عدم حل الإشكالات المرتبطة بالنقل الفعلي للاختصاصات من الدولة إلى الجهات، مما يجعل الجهوية، في الممارسة، أقل تقدما من سقفها الدستوري.

ومن بين النقاط التي يثيرها سكال أيضا، ما يعتبره تعزيزا لموقع مؤسسة الوالي في تدبير الشأن التنموي الجهوي، سواء عبر إعادة توجيه إعداد البرامج أو عبر التأثير في آليات التنفيذ، ويرى أن هذا التوجه يعيد مركز الثقل من المجالس المنتخبة إلى التمثيلية الإدارية للدولة، بما يضعف جوهر الديمقراطية الترابية.

في الخلاصة، يعتبر عبد الصمد سكال أن مجمل التعديلات المقترحة تعكس اتجاها عاما نحو تقليص دور الجهات وإعادة إنتاج منطق قريب من ما قبل ورش الجهوية المتقدمة، محذرا من أن الاستمرار في هذا المسار قد يؤدي إلى “إجهاض” تدريجي لهذا الورش الدستوري، وتحويله من رهان على التنمية الترابية والديمقراطية المحلية إلى نموذج محدود الصلاحيات والتأثير.