story-0
story-1
story-2
story-3
story-4
story-5
story-6
story-7
story-8
التعليم والجامعة |

جامعي: الحكومة استقوت بأغلبيتها لتمرير قانون يهدد استقلالية الجامعة

ص ص

صادق مجلس المستشارين، خلال جلسة تشريعية، على مشروع القانون رقم 59.24 المتعلق بالتعليم العالي والبحث العلمي، وذلك بعد المصادقة عليه في وقت سابق من طرف مجلس النواب، لينهي بذلك المسار التشريعي لهذا النص المثير للجدل بعد مروره من مجلس النواب.

وفي الوقت الذي تراهن فيه الحكومة على هذا القانون لتحديث المنظومة، أثارت المصادقة البرلمانية على المشروع ردود فعل رافضة في أوساط نقابية وأكاديمية، اعتبرت أن القانون مرّ دون إشراك فعلي للأساتذة والطلبة، ودون الاستجابة لملاحظات المعارضة البرلمانية، موجهة انتقادات لاذعة لمضامينه وظروف تمريره.

وفي هذا الصدد، عبّر محمد بن مسعود، عضو المكتب الوطني للنقابة الوطنية للتعليم العالي، عن رفضه الشديد لمشروع القانون 59.24، معتبراً أن طريقة إعداده وتمريره تعكس “منطق الاستقاواء بالأغلبية العددية” داخل البرلمان، وهو ما سبق أن نهجته الحكومة، حسب تعبيره، في قوانين أخرى تهم التعليم المدرسي والإضراب، وتستعد لنهجه في مشروع قانون مهنة المحاماة.

واعتبر بن مسعود، في حديث مع صحيفة “صوت المغرب”، أن هذا الأسلوب يشكل “علامة على فشل النهايات والمآلات”، لأن المشاريع المفروضة، في نظره، لا تنتج التعبئة ولا الانخراط، وهما شرطا النجاح.

وسجّل المتحدث، على مستوى إعداد مشروع القانون، تشبث الحكومة ووزارة التعليم العالي بإقصاء الأساتذة والطلبة من المشاركة في بلورته، مع الإصرار على الانفراد بهذا الورش الاستراتيجي، معتبراً ذلك “ضرباً صارخاً للمبدأ الدستوري للتشاركية”، ما يجعل القانون، بحسبه، “فوقياً ومفروضاً على الجامعيين”.

وعلى المستوى البرلماني، أكد أستاذ التعليم العالي أن جميع مطالب ومقترحات المعارضة قوبلت بالرفض، باستثناء بعض الملاحظات الشكلية، مشيراً إلى أن جلسات المناقشة والتصويت، خاصة بمجلس النواب، اتسمت برفض منهجي دون تقديم مبررات مقنعة، حيث كان جواب الوزير الوصي يقتصر على عبارة “مقترح مرفوض”.

أما بخصوص مضامين القانون، فاعتبر بن مسعود أنها من شأنها “تدمير ما تبقى من مكتسبات الشعب المغربي في الجامعة العمومية ومنظومة البحث العلمي”.

وفي هذا السياق، حذّر من استهداف استقلالية الجامعة وحريتها الأكاديمية وديمقراطية الحكامة، عبر فرض مجلس فوقي للتحكم والضبط، معين وله سلطة على مجلس الجامعة، بعد ما وصفه بـ“سطو مجلس الأمناء على صلاحياته”، إلى جانب تقليص عدد الأساتذة المنتخبين داخله، وهو ما اعتبره خاضعاً لهاجس أمني تحكمي.

كما انتقد القانون ما اعتبره ضرباً لمبدأ المجانية، من خلال ترسيم ما سُمّي بـ“التعليم الميسر”، الذي يرى أنه في الواقع تعسير وتضييق لفرص التعلم مدى الحياة، وضرب لمبدأ تكافؤ الفرص، وحرمان فئات واسعة غير قادرة مادياً من استكمال تحصيلها الجامعي، في تعارض، بحسبه، مع الدستور ومع مقتضيات القانون الإطار 17-51.

وفي السياق ذاته، اعتبر بن مسعود أن القانون الجديد “فوّت بشكل فج وقاس قطاعاً استراتيجياً كالتعليم العالي إلى الرأسمال المحلي والأجنبي”، في ضرب مباشر للجامعة العمومية، معتبراً أن هذا التوجه يعكس خضوعاً لإملاءات المؤسسات المالية الدولية، وفي مقدمتها البنك الدولي وصندوق النقد الدولي.

كما سجّل غياب أي التزامات حكومية واضحة بخصوص التمويل العمومي للجامعة، ودفعها إلى البحث عن مصادر تمويل في بيئة لا تؤمن، حسب تعبيره، إلا بمنطق الربح المالي.

وانتقد المتحدث أيضاً ما اعتبره تكريساً لمزيد من “البلقنة والتشتيت” داخل منظومة التعليم العالي، من خلال تمزيقها بين تعليم جامعي وآخر قطاعي وغير جامعي وخاص وشريك غير ربحي، معتبراً أن ذلك يناقض التجارب العالمية الناجحة، كما يتعارض مع الرؤية الاستراتيجية والقانون الإطار 17-51.

وختم بن مسعود بالتنبيه إلى أن القانون الجديد نزع عن الجامعة بعدها القيمي والرسالي، بعدما تم، حسب قوله، حذف ترسيخ العقيدة والقيم الإسلامية من النص، مقارنة مع ما كان عليه الحال في القانون 00.01.

ودعا عضو المكتب الوطني للنقابة الوطنية للتعليم العالي المجتمع، وفي مقدمته نقابة الأساتذة وتنظيمات الموظفين والطلبة وكل الغيورين على الجامعة العمومية، إلى مواصلة النضال دفاعاً عنها، حتى تضطلع بدورها كقاطرة للتنمية المستدامة، وأساس للديمقراطية التشاركية الحقيقية، وركيزة للدولة الاجتماعية.