“ثروته ليست طبيعية”.. ابن كيران يتهم أخنوش باستغلال النفوذ لخدمة مصالحه الشخصية
وجه الأمين العام لحزب العدالة والتنمية، عبد الإله ابن كيران، انتقادات لاذعة وشديدة اللهجة إلى رئيس الحكومة الحالي عزيز أخنوش، متسائلا عن مصدر ثروته الضخمة التي وصفها بـ”غير الطبيعية”، بحيث اتهمه بقيادة تواطؤات واستغلال منصبه ونفوذه لتحقيق مصالح مالية شخصية على حساب ميزانية الدولة وجيوب المواطنين.
ثروة “غير طبيعية”
اعتبر رئيس الحكومة السابق، عبد الإله ابن كيران، في كلمة ألقاها خلال مهرجان خطابي بمدينة مديونة نواحي الدار البيضاء يوم الأحد 30 غشت 2026، أن الأموال والثروات التي يمتلكها رئيس الحكومة الحالي عزيز أخنوش “ليست طبيعية”.
وقد أبدى ابن كيران استعداده التام كي يحلف أمام الله بأن هذه الأموال “ليست حلالا كلها”، متسائلا باستنكار عن كيفية تحول عزيز أخنوش “بين عشية وضحاها” إلى مالك لمليارات الدولارات.
وفي إسقاط ديني، شبه عبد الإله ابن كيران عزيز أخنوش بـ”قارون” الوارد ذكره في القرآن الكريم، مستشهدا بالآية الكريمة: (فَخَسَفْنَا بِهِ وَبِدَارِهِ الْأَرْضَ)، مؤكدا في الوقت ذاته أنه لا يحسده بل يتأسف لحاله ويدعوه للرجوع إلى الله وعدم مراكمة الثروة بأموال الدولة.
غرامة المحروقات
وفي تفاصيل الاتهامات المالية، حمّل ابن كيران عزيز أخنوش المسؤولية المباشرة عن الارتفاعات الكبيرة في أسعار المحروقات (البنزين، الديزل، والفيول) التي تضرر منها المغاربة، متهما إياه بـ”التواطؤ” الذي قاده عبر ترؤسه للهيئة التي تدبر أسعار المحروقات.
وأشار المسؤول الحزبي إلى أن تقارير الصحافة واللجنة البرلمانية تحدثت في البداية، أي سنة 2017، عن مبالغ تصل إلى 17 مليار درهم. وأضاف أن مجلس المنافسة (الذي وصفه بالمحكمة المختصة) حكم عليه وعلى شركائه في البداية بدفع 9 مليارات درهم، قبل أن تسفر “التدخلات” عن تخفيض المبلغ إلى مليار و800 مليون درهم تم دفعها بالفعل، وهو ما اعتبره ابن كيران إدانة رسمية ثابتة بأخذ أموال الناس بالباطل في ملف المحروقات.
امتياز الـ 260 مليار لتحلية المياه
ولم تقتصر انتقادات ابن كيران لعزيز أخنوش على قطاع المحروقات فقط، بل امتدت لتشمل مشروع محطة تصفية مياه البحر بمدينة الدار البيضاء، حيث اتهم رئيس الحكومة بمحاولة الاستفادة من غلاف مالي قدره 260 مليار (من لجنة الاستثمار) “دون وجه حق”.
وأوضح المتحدث أن المجموعة النيابية لحزب العدالة والتنمية, بقيادة النائب عبد الله بووانو، “هي من فضحت هذه القضية رسميا عبر الندوات الصحافية وعلى مستوى البرلمان”، مشيدا في هذا الصدد بوجود “جلالة الملك والنبهاء المحيطين به الذين يُحتمل أنهم نبهوا إلى عدم جدوى هذا الإجراء”، مما دفع أخنوش للتراجع عنه علنا في البرلمان وإعلان عدم أخذه لتلك الأموال.
وتساءل رئيس الحكومة السابق باستنكار موجها خطابه لأخنوش: “لماذا طمعت في 260 مليار في البداية، ليس من حق ذلك؟ ألا تكفيك ثروتك لتعيش بها أنت وعائلتك لمدة قد تصل إلى ألف عام، إذا أطال الله لك في عمرك؟”.
“تخدير الشعب”
وختم الأمين العام لحزب “المصباح” هذا المحور من كلمته بشن هجوم على منهجية تسيير أخنوش للبلاد وطريقة تعامله مع المغاربة، واصفا إياها بـ”الخاطئة تماما”، مستنكرا بشدة اعتماد رئيس الحكومة على المهرجانات الترفيهية والموسيقية مثل مهرجان “تيميتار” وغيرها لإلهاء وتنويم المواطنين.
وشبه ابن كيران هذه الممارسات بما كان يفعله الرومان قديما لتخدير شعوبهم للتغطية على الجمع بين الحكم والمال، داعيا المواطنين بالمناسبة، إلى تفضيل لغة “المعقول” والوضوح على سياسات الكذب والتخدير.