story-0
story-1
story-2
story-3
story-4
story-5
story-6
story-7
story-8
مجتمع |

توحل السدود.. خبير يكشف حجم المعضلة ويحذر من ضياع ملايين الأمتار المكعبة

ص ص

دخلت الوضعية المائية في المغرب مرحلة من التفاؤل الحذر مع بداية عام 2026، وذلك بعد الانتعاشة الكبيرة التي عرفتها سدود المملكة بفضل التساقطات المطرية والثلجية الأخيرة؛ غير أن معضلة التوحل التي تعرفها السدود تُقوض القدرة الاستيعابية لهذه المنشآت الاستراتيجية، ما يسهم في ضياع كمية مهمة من المياه، التي يمكن أن تسهم في تحقيق الأمن المائي للمملكة.

وسجلت السدود المغربية خلال الفترة الأخيرة قفزة نوعية في نسب الملء، حيث ارتفعت إلى 61.3 في المائة بمخزون إجمالي ناهز 10.338مليار متر مكعب، وهو ما يمثل زيادة لافتة بنسبة 121في المائة مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي.

ورغم هذه الطفرة المائية المهمة، إلا أنها لا تنهي الأزمات الهيكلية للماء بالمغرب، ولا تعكس نسبة الملء الحقيقية للسدود، حسب عدد من الخبراء، وذلك بسبب ظاهرة التوحل التي تظل الخطر الصامت الذي يهدد السعة التخزينية للمنشآت المائية.

تحدي حقيقي

في هذا السياق، أكد مدير شبكة خبراء المياه والطاقة والمناخ، جواد الخراز، في تصريح لصحيفة “صوت المغرب”، أن تراكم الأوحال في السدود المغربية يمثل تحديا كبيرا يهدد الأمن المائي، خاصة في ظل التغيرات المناخية التي تشهدها المملكة

ووفقًا لتقارير وزارة التجهيز والماء، يضيف المتحدث، يؤدي هذا التراكم إلى فقدان حوالي 50 مليون متر مكعب من سعة التخزين سنويا، مما يعادل خسائر إجمالية تصل إلى 750 مليون متر مكعب خلال عقد واحد.

وأشار الخراز إلى أن هذه الظاهرة تتفاقم بسبب التعرية الناتجة عن نقص الغطاء النباتي، والفيضانات المتكررة، بالإضافة إلى الجفاف المتناوب، كما حدث في السنوات الأخيرة، حيث أدى الجفاف الاستثنائي إلى استنزاف المياه الجوفية وزيادة الملوحة، مما أثر سلبا على الزراعة والحياة اليومية.

تحسن ظرفي

ويرى جواد الخراز أنه على الرغم من التساقطات المطرية والثلجية القياسية التي تشهدها بلادنا مع بداية عام 2026، إلا أن “هذا التحسن يظل ظرفيا”، مبرزا أنه يوفر هامشا زمنيا لتدبير الموارد، “لكنه لا يحل المشكل البنيوي للتوحل الذي يقلص السعة الحقيقية للسدود”.

وساق المتحدث مثالا على ذلك بحوض سبو، حيث ارتفع المخزون إلى أكثر من 3.1 مليار متر مكعب، مما استدعى إطلاق فائض المياه بشكل متحكم فيه لتجنب الفيضانات.

وفي هذا الإطار، شدد مدير شبكة خبراء المياه والطاقة والمناخ على أن التوحل يظل معيقا للاستفادة الكاملة من هذه الواردات، حيث يتطلب إزالته تكاليف باهظة تصل إلى 70 درهم للمتر المكعب الواحد، مما يجعل عمليات التنظيف محدودة ومكلفة.

إجراءات وقائية

وللتصدي لهذا التحدي، أشار جواد الخراز إلى أن الحكومة اتخذت إجراءات وقائية مثل توقيع اتفاقيات مع الوكالة الوطنية للمياه والغابات لتشجير المناطق المحيطة بالسدود، بهدف الحد من التعرية بشكل طبيعي، كما تم دمج التوحل في تصميم السدود الجديدة، بحيث يتم تخصيص حجم إضافي لاستيعاب الأوحال لأكثر من 50 عاما.

وإلى جانب ذلك، يتم تعلية بعض السدود الكبرى، بحسب المتحدث نفسه، لزيادة سعاتها التخزينية، فضلا عن تعزيز التعاون الدولي، مثل الاتفاقية التي تم إبرامها مع اليابان بقيمة 5 ملايين دولار لإزالة الأوحال من حوضي سبو وملوية سنة 2025.

وفي ما يخص ربط السدود بالأحواض المائية وتدبير الفائض من المياه، أكد جواد الخراز أن هذا النهج يمثل استراتيجية أساسية لتحقيق التوازن بين المناطق الغنية والفقيرة بالمياه.

وأبرز في هذا الصدد، مشروع “الطريق السيار للماء” الذي يربط حوض سبو بحوضي أبي رقراق وأم الربيع، والذي مكن من نقل أكثر من 950 مليون متر مكعب من المياه حتى الآن.

هذه التقنية تسمح بتحويل فائض المياه من السدود الممتلئة، مثل حوض سبو (التي بلغت 57%) وحوض أبي قراق (95.5%)، إلى سدود أخرى تعاني من نقص في المياه، مثل حوض أم الربيع (الذي لا يزال منخفضًا عند 8.8%).

ومن جانب آخر، نبه المتحدث إلى ضرورة مراعاة المخاطر البيئية والاجتماعية لهذه التحويلات، مثل اضطراب النظم البيئية وإعادة توطين السكان، كما يبرز في الدراسات العالمية حول نقل المياه بين الأحواض.

مطالب بفتح تحقيق

في غضون ذلك، كانت الرابطة المغربية للمواطنة وحقوق الإنسان قد راسلت رئيس الحكومة، مطالبة بضرورة مراجعة شاملة لسياسة تدبير المخاطر الطبيعية والسياسة المائية بالمغرب، وذلك على خلفية الفيضانات الأخيرة التي تشهدها مدينة القصر الكبير ومناطق أخرى من المملكة.

كما دعت إلى فتح تحقيق وطني مستقل حول تراكم الأوحال في حقينات السدود، وهو ما يقلص قدرتها التخزينية ويزيد من مخاطر الفيضانات.

وعلاقة بذلك، تساءل رئيس الرابطة المغربية للمواطنة وحقوق الإنسان، إدريس السدراوي، عن مصير الميزانيات المرصودة لتنظيف السدود، مطالبا بالكشف عن أوجه صرفها وإخضاع برامج الصيانة لرقابة مؤسسات الحكامة.

وانتقد المتحدث في تصريح لصحيفة “صوت المغرب”، تداخل الاختصاصات بين قطاعات السدود، مياه الشرب، والسقي، مقترحا حلا جذريا يتمثل في “تجميع السياسة المائية الوطنية تحت وصاية متدخل مؤسساتي واحد بصلاحيات واضحة، لضمان النجاعة والشفافية”.