تواصل محاكمات “جيل Z” بمراكش.. إدانة 60 قاصر بإجمالي نحو 60 سنة
تتواصل الأحكام القضائية في واحد من أكثر الملفات إثارة للجدل والمتابعة الحقوقية منذ أربعة أشهر، على خلفية احتجاجات “جيل Z”. وقد شهدت ردهات محكمة مراكش، يوم الأربعاء 21 يناير 2026، فصلاً جديداً من فصول هذه المتابعات التي طالت العشرات من الشباب القاصرين.
وأصدرت غرفة الجنايات الابتدائية أحكامها في ملفين منفصلين، شملت ما مجموعه 60 متهماً قاصراً، وُجّهت إليهم تهم وُصفت بالخطيرة، من بينها إضرام النار عمداً، وتخريب ممتلكات عامة، والمشاركة في تجمهرات مسلحة. وأكدت مصادر حقوقية أن جميع المتابعين في هذا الملف دون سن الرشد القانوني، مستندة في تكييف العقوبات إلى مقتضيات المادة 481 من قانون المسطرة الجنائية.
ضم الملف الأول 40 متهماً حدثاً، صدر الحكم في حق اثنين منهم في حالة غياب، بينما تمت محاكمة باقي القاصرين حضورياً، في إطار تهم وُصفت بالخطيرة والمتعددة.
وفي هذا الملف، قررت المحكمة عدم مؤاخذة أحد القاصرين من أجل جناية تكوين عصابة إجرامية، والتصريح ببراءته منها، مقابل مؤاخذته من أجل باقي الأفعال بعد إعادة تكييف جنايتي إضرام النار عمداً في مبنى غير معد للسكنى، وتخريب منقولات في إطار جماعات باستعمال القوة، إلى جنايتي المشاركة.
وبناء على ذلك، أمرت المحكمة بتغيير التدابير المتخذة في حقه، وقضت بسنة واحدة حبسا، ستة أشهر منها نافذة والباقي موقوف التنفيذ.
كما أدانت المحكمة عشرة قاصرين من أجل جميع الأفعال المنسوبة إليهم في صورة الجريمة التامة، مع التصريح ببراءتهم من تهمة المشاركة، وقضت في حقهم بعقوبة سنة واحدة حبسا نافذاً لكل واحد منهم.
وفي السياق ذاته، صرحت المحكمة ببراءة ثلاثة قاصرين من تهمة التحريض على ارتكاب جنايات وجنح، كما أمرت بتسليم أحد القاصرين إلى أوليائه القانونيين، مع تغيير التدابير في حق باقي القاصرين المدانين.
وبخصوص قاصر آخر، قضت المحكمة بعدم مؤاخذته من أجل تهمة التحريض، مقابل مؤاخذته من أجل جنايات الاتفاق على ارتكاب جنايات ضد الأموال، وعرقلة السير وتعطيل المرور بطريق عمومي، والتخريب العمدي لمنقولات في إطار جماعات باستعمال القوة، إضافة إلى جنحة المشاركة في إتلاف مكاتيب ومراسلات. وبعد إعادة تكييف التهم، عوقب بسنة واحدة حبسا، نصفها نافذ.
أما باقي القاصرين في هذا الملف، فقد قررت المحكمة عدم مؤاخذتهم من أجل جناية الاتفاق على ارتكاب جنايات ضد الأموال، والتصريح ببراءتهم منها، مع مؤاخذتهم من أجل جناية عرقلة السير وتعطيل المرور وباقي الجنح، ومعاقبة كل واحد منهم بسنة حبسا، ستة أشهر نافذة والباقي موقوف التنفيذ.
في الملف الثاني، الذي شمل 20 قاصراً، قضت غرفة الجنايات بعدم مؤاخذة أحد القاصرين من أجل جميع التهم المنسوبة إليه، والتصريح ببراءته التامة.
كما برّأت المحكمة قاصرين اثنين من جنايات الاتفاق على ارتكاب جنايات ضد الأموال، وإضرام النار عمداً، والتخريب، والسرقة الموصوفة، ونهب منقولات، وإتلاف أوراق بنكية ومكاتيب، قبل أن تؤاخذهما من أجل المشاركة في هذه الأفعال، ومعاقبة كل واحد منهما بسنة حبسا، ستة أشهر منها نافذة.
وأدانت المحكمة قاصراً آخر بسنة واحدة حبسا نافذاً، بعد تبرئته من جناية إضرام النار عمداً في صورتها التامة، فيما عوقب قاصر إضافي بسنة حبسا، ثمانية أشهر منها نافذة، بعد مؤاخذته من أجل المشاركة في جنايات متعددة.
كما قضت المحكمة بسنة حبسا نافذاً في حق قاصر آخر، بعد تبرئته من عدد من جنايات الاتفاق وإضرام النار والتخريب، في حين أدانت قاصراً من أجل جنح المشاركة في تنظيم مظاهرة غير مرخص بها والتجمهر المسلح، مع إعادة تكييف باقي الأفعال إلى المشاركة، ومعاقبته بسنة حبسا، أربعة أشهر منها نافذة.
وفي ختام الأحكام، أمرت المحكمة بتسليم ثلاثة قاصرين إلى أوليائهم القانونيين، وإرجاع الهواتف المحجوزة لأصحابها بعد مسح التسجيلات المرتبطة بالأحداث، مع تحميل الأولياء القانونيين صائر الدعوى.
كما صرحت المحكمة بعدم قبول الدعوى المدنية التابعة، مع تحميل رافعها الصائر، وأشعرت جميع المتهمين بأن لهم أجلاً قانونياً مدته عشرة أيام كاملة للطعن في هذه الأحكام عن طريق الاستئناف، ابتداءً من تاريخ النطق بها.