story-0
story-1
story-2
story-3
story-4
story-5
story-6
story-7
story-8
دين |

تقرير: إسلام المغرب الوسطي”رأسمال رمزي” أمام التطرف الرقمي وتقلبات السياسة الأوروبية

ص ص

كشف تقرير حديث أن المملكة المغربية نجحت في تحويل موروثها الديني العريق إلى “رأسمال رمزي” وقوة ناعمة مكنتها من ملء فراغ القيادة في العالم الإسلامي، مؤكدا أن نموذج “إسلام الوسطية” المغربي بات يمثل اليوم استجابة استراتيجية مدروسة لتآكل المنظمات الإقليمية التقليدية واشتداد التنافس الدولي على الشرعية الدينية.

وأوضح التقرير الصادر عن “مؤسسة كونراد أديناور” بالتعاون مع “مؤسسة الحوكمة والسيادة العالمية”، أن المغرب يستند في تحركاته إلى شرعية “إمارة المؤمنين” التي توفر استمرارية مؤسساتية فريدة، تمنحه ميزة تنافسية على القوى الإقليمية الأخرى التي تعتمد إما على التمويل المالي الضخم أو تصدير الإيديولوجيات الثورية.

وتابعت الوثيقة أن ما يعكس هذا العمق هو قدرة المملكة على تقديم نموذج إسلامي معتدل مستند إلى الفقه المالكي، والعقيدة الأشعرية، والتصوف المغربي، ما يعزز القوة الناعمة للمغرب على الساحتين الأفريقية والأوروبية.

وأكد المصدر أن التحولات الهيكلية للدبلوماسية الدينية تشمل تأسيس “مؤسسة محمد السادس للعلماء الأفارقة” ومعهد محمد السادس لتكوين الأئمة المرشدين والمرشدات، الذي كوّن أكثر من 2000 إمام من غرب إفريقيا وأوروبا، معتمدا على برامج تجمع بين الفقه المالكي ومكافحة التطرف والتربية على المواطنة.

كما أظهرت الدولة المغربية حسب التقرير قدرة على استثمار الطرق الصوفية التقليدية كشبكات نفوذ ثقافية ودينية، بينما يشكل التراث اليهودي التاريخي للمغرب منصة فريدة للحوار بين الأديان، ما يمنح المملكة مصداقية نادرة في المجال الدبلوماسي الدولي.

ومن جانب آخر، حذر التقرير من تحديات جديدة، أبرزها انتشار “المقاولين الدينيين الرقميين” عبر وسائل التواصل الاجتماعي، الذين يقدمون محتوى ديني قصيرا مدعوما بخوارزميات الانتشار الفيروسي، بعيدا عن الرصانة العلمية للمؤسسات المغربية.

ويشكل هذا السوق الرقمي غير المنضبط، يضيف المصدر، تهديدا مباشرا للنفوذ المغربي بين الشباب من مغاربة العالم، الذين يبحثون عن إرشاد ديني يتناسب مع تجربتهم في المجتمعات العلمانية.

وأشار التقرير إلى أن المغرب، رغم امتلاكه بنية تحتية مؤسسية قوية للتدريب الديني والتواصل الثقافي، يحتاج إلى استراتيجيات جديدة لملء الفراغ الرقمي لدى الشتات، خصوصا عبر تطوير “بنية تحتية للسرد” رقميا تجعل التراث الإسلامي المغربي مرئيا وجذابا على المنصات الحديثة، وليس مقتصرا على التواصل مع المؤسسات الحكومية أو البرامج التلفزيونية التقليدية مثل قناة السادسة.

واستعرض في هذا الصدد، الفرص والمخاطر المرتبطة بالدبلوماسية الدينية المغربية، موضحا أن الفرص تتضمن: تعميق التكامل الديني الأفريقي، تعزيز الشراكة الأمنية مع أوروبا، وقيادة منصات الحوار بين الأديان.

بينما تشمل المخاطر، التنافس في سوق ديني مزدحم، تداعيات غير مقصودة من اعتماد أوروبا على التدريب المغربي، والتقلب السياسي الأوروبي الذي قد يقوض الاستثمارات الدينية للمملكة.

وخلص التقرير إلى التأكيد على أن المغرب يمتلك أصولا دينية فريدة تميزه عن نظرائه، لكن النجاح في توظيف هذه الأصول يتطلب دمج استراتيجيات مؤسساتية، رقمية، وثقافية لضمان وصول الرسالة المعتدلة إلى جماهير الشباب، وتحويل القوة الرمزية والتاريخية إلى نفوذ فعلي ومستدام على الساحة الدولية.