تقديم الناشطة زينب الخروبي أمام وكيل الملك بالدار البيضاء وسط ترقب حقوقي
شهدت قضية الناشطة المغربية المقيمة في فرنسا، زينب الخروبي، تطورات متسارعة خلال الساعات الماضية، حيث تم نقل ملفها من مدينة مراكش، نقطة وصولها الأولى، إلى الدار البيضاء لتدخل القضية مسارًا قضائيًا يتابعه الرأي العام الحقوقي باهتمام بالغ.
وكشفت مصادر مطلعة أنه جرى نقل الخروبي، الناشطة في حراك “جيل زد” زينب الخروبي، من مراكش إلى مقر الفرقة الوطنية للشرطة القضائية بالدار البيضاء، حيث وُضعت تحت تدابير الحراسة النظرية لتعميق البحث معها في المنسوب إليها، قبل أن تتقرر إحالتها صباح اليوم الجمعة 13 فبراير على أنظار وكيل الملك لدى المحكمة الابتدائية عين السبع.
وتشير المعطيات المتوفرة إلى أن التوقيف الذي تم يوم الخميس بمطار المنارة بمراكش، يرجح أن يكون مرتبطًا بشكل مباشر بنشاطها الرقمي؛ إذ يرى نشطاء وحقوقيون وأصدقاء زينب أن “صك الاتهام” قد يتركز حول تدوينات نشرتها المعنية عبر منصات التواصل الاجتماعي، أعربت فيها عن تضامنها مع حراك “جيل زد”، ما بدا على أنه تحريض على التظاهر.
تُعرف زينب الخروبي بانخراطها النشط في الفترة الأخيرة في احتجاجات حراك “جيل Z” خارج المغرب، وهو تكتل شبابي برز في الآونة الأخيرة كصوت احتجاجي جديد، بالتزامن مع احتجاجات “جيل Z” التي شهدها المغرب في شتنبر 2025. ويرى متابعون أن توقيفها يندرج في سياق ملاحقة الوجوه البارزة في هذا الحراك.
وزاد من تعقيد الوضع القانوني للناشطة تزامن توقيفها وتقديمها أمام النيابة العامة مع إضراب وطني يخوضه المحامون، وهو الأمر الذي حال دون تمكنها من لقاء دفاعها أو الحصول على مؤازرة قانونية مباشرة خلال فترة الحراسة النظرية والتقديم الأولي.
وبانتظار انتهاء الإضراب يوم الاثنين المقبل، لا يمكن للمحامين التواصل مع الناشطة قبل بداية الأسبوع، مما يعني أن الحسم في مسار متابعتها، سواء في حالة اعتقال أو سراح، سيتم تحت ضغط زمني وقانوني استثنائي، وسط مطالب حقوقية بالإفراج عنها.
وتواصل الجمعية المغربية لحقوق الإنسان فرع المنارة متابعة الملف، مؤكدة تضامنها المطلق مع الخروبي. وشددت الجمعية على أن الناشطة تنفي “المزاعم” الموجهة إليها. وحتى اللحظة، يظل سبب التوقيف محاطًا بنوع من التحفظ، في انتظار صدور بلاغ رسمي أو توضيح من النيابة العامة يحدد طبيعة التهم الموجهة إليها، خاصة وأن مراقبين يؤكدون أن نشاطها لم يخرج عن إطار “حرية التعبير” المكفولة دستورياً.
وأثار خبر توقيف الخروبي فور وصولها للمطار موجة من القلق في صفوف النشطاء المغاربة المقيمين بالخارج، حيث أصبحت قضايا “توقيف المطارات” بناءً على منشورات إلكترونية موضوعًا للنقاش حول حدود حرية التعبير للمغاربة المقيمين في المهجر عند زيارتهم لوطنهم الأم.
وتسود حالة من الترقب أمام المحكمة الابتدائية عين السبع بالدار البيضاء، حيث ينتظر النشطاء والحقوقيون قرار وكيل الملك بخصوص مآل القضية، وهل سيتم تمديد الحراسة النظرية، أم إحالتها على الجلسة، أم أن النيابة العامة ستكتفي بتعميق البحث مع الاستمرار في الحجز.
وتطالب الهيئات الحقوقية بالإفراج الفوري عن الشابة زينب الخروبي، معتبرة أن مقاربة الملف يجب أن تكون حقوقية تضمن حرية الرأي، وليست مقاربة أمنية صرفة تزيد من حدة الاحتقان مع الفئات الشبابية والنشطاء.
وفي انتظار نتائج البحث والتحقيق الرسمي من طرف الشرطة القضائية، يظل الرأي العام متابعًا لتطورات القضية، وسط دعوات مستمرة لضمان محاكمة عادلة والإفراج عن الناشطة إذا لم تُثبت أي مخالفات قانونية.