تعرف على أبرز تعهدات حكومة المنصوري.. رفع الدعم الاجتماعي والمعاشات وإصلاح الضريبة على الدخل
كشفت رئيسة الحكومة، فاطمة الزهراء المنصوري، اليوم الاثنين 19 أكتوبر 2026، عن أبرز التزامات حكومتها خلال الولاية الممتدة من 2026 إلى 2031، وذلك في البرنامج الحكومي الذي قدمته أمام البرلمان بغرفتيه الاثنين 19 شتنبر 2026، والذي تضمن مجموعة من التعهدات المرتبطة بتحسين القدرة الشرائية للمغاربة، والرفع من قيمة الدعم الاجتماعي والمعاشات، وتوفير فرص الشغل، وإصلاح قطاعات الصحة والتعليم والسكن.
ومن أبرز ما جاء في البرنامج الحكومي، التعهد برفع قيمة الدعم الاجتماعي المباشر إلى 1000 درهم عند نهاية الولاية، والرفع التدريجي للحد الأدنى للمعاشات إلى 3000 درهم شهريا، إلى جانب إقرار تعويض عن فواتير الكهرباء للأسر المستحقة، وإطلاق إصلاح تدريجي للضريبة على الدخل بهدف تحسين الأجور الصافية.
كما حددت الحكومة أهدافا اقتصادية تسعى إلى تحقيقها خلال السنوات المقبلة، من بينها بلوغ متوسط نمو اقتصادي بنسبة 5 في المائة سنويا، وحصر التضخم في حدود 2 في المائة، فضلا عن إطلاق برامج لتشغيل الشباب وتحسين الخدمات العمومية.
القدرة الشرائية.. رفع الدعم الاجتماعي وتعويض فواتير الكهرباء
وضعت حكومة المنصوري تحسين القدرة الشرائية في مقدمة أولوياتها، متعهدة برفع قيمة الدعم الاجتماعي المباشر من 500 إلى 1000 درهم عند نهاية الولاية الحكومية، مع مراجعة آليات استهداف المستفيدين اعتمادا على الدخل الفعلي للأسر.
وفي خطوة أخرى، تعهدت الحكومة بإقرار تعويض اجتماعي تلقائي يعادل قيمة فاتورة الكهرباء الشهرية التي لا تتجاوز 100 درهم، لفائدة الأسر المستحقة، بالنسبة إلى مسكنها الرئيسي، دون الحاجة إلى تقديم طلب ورقي أو التنقل إلى الإدارات.
كما أعلنت عزمها إطلاق إصلاح تدريجي للضريبة على الدخل، بهدف الرفع من الأجر الصافي للأجراء وتشجيع التشغيل المصرح به، دون أن يحدد البرنامج نسب التخفيض الضريبي المرتقبة أو الجدول الزمني لتنفيذها.
وفي ما يتعلق بأسعار المواد الغذائية، تعهدت الحكومة باتخاذ إجراءات لضبط أسباب الغلاء، تشمل إصلاح مسالك توزيع اللحوم والأسماك، وتقريب المنتجين من المستهلكين عبر شركات جهوية ومنصات للتجميع والتسويق، إلى جانب تنظيم العلاقة بين التصدير وتموين السوق الوطنية.
التقاعد.. معاشات لا تقل عن 3000 درهم وحقوق جديدة للأرامل
تضمن البرنامج الحكومي تعهدات تتعلق بإصلاح أنظمة التقاعد، أبرزها الرفع التدريجي للحد الأدنى للمعاشات الرئيسية إلى 3000 درهم شهريا، بمختلف الأنظمة.
كما التزمت الحكومة بتمكين الأرملة من معاش يعادل 100 في المائة من المعاش الرئيسي المستحق للزوج المتوفى، عوض 50 في المائة حاليا، مع الحفاظ على حقوق الأيتام وباقي ذوي الحقوق.
وأعلنت الحكومة عزمها إطلاق إصلاح شامل لأنظمة التقاعد، بالتشاور مع الشركاء الاجتماعيين والاقتصاديين، مؤكدة أن الإصلاح لن يقتصر على مراجعة سن التقاعد أو نسب الاشتراك وطريقة احتساب المعاشات، بل سيشمل أيضا توسيع الحماية لتشمل الأشخاص الذين لا يتوفرون على معاش.
التشغيل والسكن.. 100 ألف فرصة للتكوين سنويا ودعم السكن القروي
في مواجهة بطالة الشباب، التي أشار البرنامج إلى بلوغها 29.2 في المائة لدى الفئة العمرية بين 15 و24 سنة، تعهدت الحكومة بإطلاق برنامج وطني ابتداء من سنة 2027، يستهدف تكوين 100 ألف شاب سنويا وفق حاجيات المقاولات، وتمكين نحو 100 ألف شاب آخر سنويا من خوض أول تجربة مهنية.
كما تسعى الحكومة إلى الرفع التدريجي للطاقة الاستيعابية للتكوين إلى ما بين 150 ألفا و200 ألف مستفيد سنويا، إلى جانب مواكبة 60 ألف مقاولة، من خلال تسهيل التمويل والولوج إلى الأسواق والصفقات العمومية.
وفي قطاع السكن، أعلنت الحكومة عن برنامج لتأهيل أو بناء 100 ألف مسكن بالعالم القروي خلال الولاية الحكومية، مع تخصيص دعم مباشر بقيمة 40 ألف درهم للأسر المؤهلة، فضلا عن مواكبة تقنية مجانية.
ويتضمن البرنامج أيضا إحداث عرض وطني للسكن المخصص للكراء، ومواصلة دعم التملك، وإعداد قانون خاص بالتعمير في الوسط القروي لتبسيط إجراءات البناء وتسوية وضعية المباني القائمة التي تستوفي شروط السلامة وتحترم حقوق الغير.
التعليم والصحة.. تعهد بالقضاء على الهدر المدرسي وتحسين الخدمات
في قطاع التعليم، حددت الحكومة هدف الرفع من نسبة التلاميذ المتحكمين في التعلمات والكفايات الأساسية إلى 80 في المائة على الأقل بحلول سنة 2031.
كما تعهدت بتحقيق هدف «صفر انقطاع عن الدراسة» في أفق سنة 2030، من خلال الرصد المبكر للتلاميذ المهددين بالانقطاع، وتتبع مساراتهم، وتوفير حلول لإعادة إدماجهم في التعليم أو توجيههم نحو مسارات بديلة، من بينها التكوين المهني.
ويرتكز البرنامج أيضا على مواصلة تعميم نموذج مؤسسات الريادة، وتعزيز الدعم التربوي، واعتماد تقييمات منتظمة لمستوى التلاميذ.
أما في قطاع الصحة، فقد تعهدت الحكومة بتحسين الولوج الفعلي إلى الخدمات الصحية، ومعالجة الخصاص في العرض الصحي بين المناطق، وإصلاح استقبال المرضى ومصالح المستعجلات، وتعميم خدمات المساعدة الطبية المستعجلة.
كما يشمل البرنامج إرساء منظومة معلوماتية صحية وطنية موحدة، وتعزيز الموارد البشرية الصحية، وضمان استدامة نظام التأمين الإجباري عن المرض.
محاربة الفساد.. تجريم الإثراء غير المشروع وتخصيص 30% من الصفقات للمقاولات المغربية
في الجانب المتعلق بالحكامة ومحاربة الفساد، تعهدت حكومة المنصوري باستكمال المنظومة الوطنية للنزاهة، خصوصا من خلال تجريم الإثراء غير المشروع، ومعاقبة تضارب المصالح، وتعزيز التصريح الإجباري بالممتلكات.
كما أعلنت عزمها إحداث آليات لفحص الصفقات العمومية والتحقيق في حالات التواطؤ في طلبات العروض، إلى جانب إصلاح تنظيم الأسواق ومحاربة الاحتكار والوساطة الانتهازية، بتنسيق مع مجلس المنافسة.
ومن أبرز الالتزامات في هذا المجال، إلزام أصحاب الصفقات العمومية قانونيا بتخصيص 30 في المائة من قيمتها للمقاولات الصغرى والمتوسطة المغربية، بهدف دعم الإنتاج الوطني وتعزيز مشاركة هذه المقاولات في الطلبية العمومية.
وفي ما يتعلق بالجهوية، تعهدت الحكومة برفع التحويلات المالية لفائدة الجهات إلى ما لا يقل عن 12 مليار درهم ابتداء من سنة 2027، مع ربط عقود البرامج بين الدولة والجهات بأهداف تتعلق بالتشغيل والاستثمار وتقليص الفوارق المجالية.
الاقتصاد.. نمو بـ5% سنويا و26 مليون سائح بحلول 2030
على المستوى الاقتصادي، حددت الحكومة هدف تحقيق متوسط نمو سنوي بنسبة 5 في المائة خلال الفترة الممتدة من 2027 إلى 2031، مع إبقاء التضخم في حدود 2 في المائة سنويا.
كما تعهدت بضبط عجز الميزانية في حدود 3 في المائة من الناتج الداخلي الإجمالي طوال الفترة 2026-2031، وخفض المديونية العمومية إلى ما يقارب 62 في المائة من الناتج الداخلي الإجمالي بحلول سنة 2031.
وفي قطاع السياحة، أعلنت الحكومة إعداد خارطة طريق للفترة 2027-2030، بهدف استقطاب 26 مليون سائح بحلول سنة 2030، إلى جانب تطوير الاقتصاد الاجتماعي والتضامني واقتصاد الرياضة.
وتسعى الحكومة أيضا إلى رفع مساهمة القطاع الخاص إلى ثلثي الاستثمار الوطني، من خلال تفعيل ميثاق الاستثمار، وتسهيل تمويل المقاولات، وتسريع المشاريع الاستثمارية.
أما في مجال الأمن المائي، فتعتزم الحكومة تسريع إنجاز محطات تحلية مياه البحر بهدف تعبئة 1.8 مليار متر مكعب من المياه في أفق سنة 2031، إلى جانب تعزيز بناء السدود ومشاريع الربط بين الأحواض المائية.
وفي مجال الطاقة، جددت الحكومة التزامها برفع حصة الطاقات المتجددة إلى أزيد من 52 في المائة من المزيج الطاقي بحلول سنة 2030.
وتضمنت التعهدات أيضا تخصيص اعتماد بقيمة ملياري درهم لصندوق خاص بتفعيل الطابع الرسمي للأمازيغية، مع إحداث لجنة وزارية دائمة لتتبع إدماجها في التعليم والإدارة والقضاء والإعلام والتشوير العمومي.
الجهوية والمقاولات.. 12 مليار درهم للجهات و30% من الصفقات العمومية للمقاولات المغربية
تعهدت حكومة فاطمة الزهراء المنصوري بالرفع من الموارد المالية المخصصة للجهات، لتبلغ ما لا يقل عن 12 مليار درهم سنوياً ابتداءً من سنة 2027، في خطوة تروم تعزيز قدراتها على تمويل المشاريع التنموية وتوسيع دورها في تدبير الشأن الاقتصادي والاجتماعي على المستوى الترابي.
وفي ما يتعلق بدعم النسيج الاقتصادي الوطني، تضمن البرنامج الحكومي التزاماً بتخصيص 30 في المائة من قيمة الصفقات العمومية لفائدة المقاولات المغربية الصغرى والمتوسطة، من خلال إرساء إطار قانوني يضمن استفادتها من هذه الصفقات، بما يتيح لها فرصاً أكبر للولوج إلى الطلب العمومي.
كما تعهدت الحكومة بمواكبة 60 ألف مقاولة صغيرة ومتوسطة خلال ولايتها، في إطار جهود دعم الاستثمار وتحسين تنافسية المقاولات وتعزيز مساهمتها في خلق فرص الشغل.
وتشكل هذه الالتزامات أبرز الأهداف التي أعلنت عنها حكومة المنصوري في مستهل ولايتها، على أن يظل تنفيذها رهينا بترجمتها إلى إجراءات تشريعية وميزانيات وبرامج عملية خلال السنوات الخمس المقبلة.