story-0
story-1
story-2
story-3
story-4
story-5
story-6
story-7
story-8
اقتصاد |

تراجع للبطالة من 13 إلى 9.5% خلال نصف سنة.. رقم مفرح أم “تجميل” للإحصائيات؟

ص ص

كشفت المندوبية السامية للتخطيط، مؤخرا، في مذكرة إخبارية حول وضعية سوق الشغل بالمغرب، أن نسبة البطالة بـ”المفهوم الضيق” تراجعت بشكل كبير خلال الفصل الثاني من سنة 2026، واستقرت عند 9.5 في المئة، مبرزة أنها بلغت 11.9 في المئة بالوسط الحضري، و5.4 في المئة بالوسط القروي.

وبناء على هذه المعطيات، أُثير سؤال جوهري مفاده: كيف تراجعت النسبة من أكثر من 13 في المئة، خلال نهاية سنة 2025، إلى 9.5 في المئة خلال الربع الثاني من سنة 2026؟

وفي هذا الصدد، أوضح الخبير الاقتصادي، عمر الكتاني، أن هذا التغيُّر المفاجئ في الأرقام يرجع إلى المعايير الجديدة التي أصبحت تعتمدها منظمة العمل الدولية (ILO) لتحديد الفئة النشيطة؛ إذ لم يعد يُحتسب ضمنها الأشخاص العاطلون الذين لا يبحثون عن العمل، ولا الأشخاص الذين يشتغلون بدون أجر، ومن أمثلتهم “ربات البيوت”.

وأضاف الكتاني، في حديث مع صحيفة “صوت المغرب”، أن الشخص الذي يشتغل في القطاعات الاجتماعية وبدون أجر، تمت إزالته من فئة السكان النشيطين، وبالتالي من الإحصائيات، ولم يعد يدرج لا ضمن العاطلين ولا المشتغلين.

ويرى الخبير الاقتصادي أن هذا الأسلوب الذي لجأت إليه منظمة العمل الدولية يهدف إلى تخفيف الضغط الاجتماعي على الأنظمة الاقتصادية الرأسمالية، وهو شكل من أشكال التضليل، والغرض منه هو “القول إن البطالة تراجعت بعد الأزمة التي عاشها العالم بسبب كوفيد-19، وإن تحسنا اقتصاديا وقع، دون أي مجهود للحكومات في مقاومة البطالة”.

وأبرز المتحدث، في هذا السياق، أن التغيير حصل على مستوى معايير الحساب، وبالتالي على مستوى الأرقام، بينما بقي الواقع كما هو، معتبرا أن هذا التوجه غير منطقي، موضحا: “مثلا، المرأة التي تستأجر خادمة لتشتغل لديها في البيت، ولا يتم التصريح بهذه الأخيرة رسميا، لسبب يتعلق بالضرائب أو أي سبب آخر، فهي تصبح خارج إحصائيات السكان النشيطين”.

لا شيء تغيّر في المغرب..

وقال الخبير الاقتصادي إن أرقام المندوبية السامية للتخطيط التي تتحدث عن انخفاض نسبة البطالة إلى 9.5 في المئة تأتي في هذا السياق، في حين أن الواقع شهد هجرة جماعية نحو سبتة ومليلية.

وفي هذا الصدد، وجه نقدا إلى النموذج التنموي المعتمد في المغرب، معتبرا أن الذين يشرفون عليه لا يفهمون الواقع الاقتصادي والاجتماعي المغربي.

وأشار إلى أن هناك حديثا، مثلا، عن أن المغرب يستثمر في القطاع الصناعي، وهذا أمر جيد، غير أنه لا بد من الانتباه إلى أن هذا القطاع لا يمتص البطالة، شأنه شأن القطاع الفلاحي؛ إذ لا يشغلان إلا نسبة ضعيفة من السكان النشيطين، بينما القطاعات التي توفر فرص الشغل هي القطاعات الاجتماعية والخدماتية، مؤكدا أهمية الاستثمار في هذه القطاعات.

وخلص الكتاني إلى أن إشكالية التشغيل في المغرب ترتبط بسوء التشخيص، مشيرا إلى أن الذين يشرفون على النموذج التنموي يجهلون الاقتصاد التنموي والاجتماعي، ولا يمكن أن يقدموا حلولا تنموية، داعيا إلى مراجعة هذا النموذج.

انخفاض البطالة بجرة قلم..

ومن جانبه، يرى المحلل الاقتصادي محمد طلال لحلو أن انخفاض نسبة البطالة في المغرب من 13.6 في المئة إلى 9.5 في المئة جاء بفضل «جرة قلم، وليس بفضل تحسن في الاقتصاد».

وأوضح لحلو، في تدوينة، أن المندوبية السامية للتخطيط اعتمدت “البطالة بالمفهوم الضيق”، وهو ما يعني أن الشخص “لا يُحتسب عاطلا إلا إذا كان بلا عمل، ويبحث فعليا، ومستعدا فورا”، مردفا أن «من يئس أو توقف عن البحث يُنقل إلى القوى العاملة المحتملة».

واعتبر أن المنهجية التي اعتمدتها المندوبية “أقرب إلى تجميل الأرقام منه إلى تحسن محض في سوق الشغل”، قبل أن يخلص إلى نتيجة مفادها أن “ما يناهز نصف الانخفاض الظاهر ناتج عن تغيير طريقة الحساب (قبل الانتخابات بأسابيع)، والجزء المتبقي مدفوع إلى حد كبير بالأمطار المسجلة هذا الموسم”.

المحفوظ طالبي