story-0
story-1
story-2
story-3
story-4
story-5
story-6
story-7
story-8
اقتصاد |

تحويلات بملايين الدولارات.. تحقيق يكشف محاولة إبستين شراء فندق فاخر في مراكش

ص ص

كشف تحقيق حديث نشرته وكالة “رويترز” أن رجل الأعمال الأمريكي المتورط في قضايا واسعة تتعلق بالجرائم الجنسية والاتجار بالبشر قبل انتحاره، جيفري إبستين، كان يستعد لشراء فندق “بين النخيل” الفاخر بمدينة مراكش، أياما قليلة قبل اعتقاله سنة 2019، وذلك بحسب وثائق نشرتها وزارة العدل الأمريكية.

وتضمنت الوثائق أن شركة “تشارلز شواب” (Charles Schwab) إحدى أكبر وأشهر الشركات المالية والوساطة الاستثمارية في الولايات المتحدة والعالم، حوّلت نحو 27.7 مليون دولار نيابة عن جيفري إبستين إلى وسيط عقاري في المغرب يدعى “مارك ليون” (Marc Leon)، بينما كان إبستين الذي أُدين لاحقا يحاول شراء الفندق خلال الأيام العشرة التي سبقت اعتقاله في عام 2019، بما في ذلك تحويل واحد من حساب لم تكن تتوفر فيه السيولة الكافية.

وتُظهر تفاصيل المعاملات، التي أوردها التحقيق، كيف تعاملت شركة الوساطة الأمريكية مع أموال إبستين على مدى عدة أشهر في وقت كان يخضع فيه لتدقيق عام مكثف بعد تقارير نشرتها صحيفة ميامي هيرالد في عام 2018.

وأفادت الوثائق بأن شركة “تشارلز شواب” أبلغت عن المدفوعات في تقرير نشاط مشبوه إلى شبكة إنفاذ قوانين الجرائم المالية التابعة لوزارة الخزانة الأمريكية (FinCEN) في 13 يوليوز 2019، أي بعد سبعة أيام من اعتقال إبستين.

ويُظهر فحص لأكثر من مئة وثيقة أن “تشارلز شواب” فتحت ثلاث حسابات لشركات يملكها إبستين في أبريل 2019، من بينها حساب لصالح شركة “ساوثرن ترست” (Southern Trust)، وهي شركة كانت تحاول شراء فندق “بين النخيل” الفخم في مدينة مراكش.

وكان الحساب المؤسسي لدى “تشارلز شواب” يدرج “ريتشارد كان” (Richard Kahn)، محاسب إبستين، بوصفه الشخص المخول، بينما أُدرج إبستين رئيساً لشركة “ساوثرن ترست” والمالك المستفيد الوحيد منها.

وفي الفترة ما بين 26 يونيو و9 يوليوز 2019، أصدرت “ساوثرن ترست” تعليمات لشركة “تشارلز شواب” بتحويل نحو 12.7 مليون دولار باليورو (حوالي 120 مليون درهم) لشراء العقار، لكنها تراجعت عن الأمر لاحقاً.

ثم تلقت “تشارلز شواب” طلب تحويل آخر موقّع من إبستين، وأرسل 14.95 مليون دولار لشراء العقار نفسه، رغم عدم توفر أموال كافية في الحساب في انتظار إعادة الدفعة الأصلية.

ورفضت شركة “تشارلز شواب” التعليق على تفاصيل الحسابات لوكالة “رويترز”، قائلة، إن القوانين الفدرالية ولوائح الخصوصية وسياساته وإجراءاته تفرض عليها الحفاظ على السرية.

وأضافت في رد عبر البريد الإلكتروني إلى رويترز: “قام أحد شركاء إبستين بفتح حسابات في أبريل 2019. وبعد فترة وجيزة، بدأ فريق المخاطر لدينا التحقيق في الحسابات، وخلال 60 يوما من بدء المراجعة، أبلغنا العميل بقرارنا إغلاق الحسابات وإنهاء العلاقة. كما أحلنا المسألة إلى سلطات إنفاذ القانون الفدرالية.”

ورفضت “تشارلز شواب” تقديم تفاصيل بشأن التوقيت الدقيق لبدء فريق المخاطر التحقيق.

وبموجب قانون السرية المصرفية الأمريكي، يتعين على المؤسسات المالية تقديم تقرير نشاط مشبوه في غضون 30 يوما كحد أقصى من اكتشاف الوقائع الأولية، إضافة إلى تقديم تقارير عن المعاملات النقدية التي تتجاوز 10 آلاف دولار يوميا للمساعدة في كشف ومنع غسل الأموال.

ومن جهتها، رفضت شبكة إنفاذ قوانين الجرائم المالية التابعة لوزارة الخزانة الأمريكية التعليق. كما لم يرد محامي “ريتشارد كان” على أسئلة رويترز.

وقال “مارك ليون”، الوسيط العقاري في مراكش، عبر البريد الإلكتروني لـ “رويترز” إن إبستين حاول أول مرة شراء قصر “بين النخيل” في عام 2011، وإن المفاوضات بشأن الشروط والسعر استمرت على مدى السنوات.

ويمتد قصر “بين النخيل”، بجدرانه المكسوة بالذهب، على مساحة إجمالية قدرها 4.6 هكتارات، وفقاً لقائمة عقارية مرفقة ضمن ملفات وزارة العدل. ويضم حمام البخار (الحمّام)، و60 نافورة رخامية، ومسبح خارجي وجاكوزي، وعدة حدائق تحتوي على مئات أشجار الزيتون وأكثر من 2000 نخلة، في مساحة أكبر من حديقة “واشنطن سكوير” في نيويورك أو ما يعادل نحو ستة ملاعب كرة قدم قياسية.

ودافع “مارك ليون” أيضا عن دوره في تسهيل محاولة إبستين شراء العقار، قائلا: “كان إبستين قد أُدين بجرائم جنسية (في عام 2008) وقضى عقوبته. لذلك لم يكن هناك ما يمنعه من محاولة شراء عقار في المغرب. ولم تكن لدينا وسيلة لمعرفة أنه واصل جرائمه الفظيعة.”

وتوفي إبستين في السجن في غشت 2019 بينما كان يواجه اتهامات فدرالية أمريكية بالاتجار بالجنس.

تعليمات بتحريك الأموال

يقول التحقيق إن إبستين لجأ إلى شركة “تشارلز شواب” في عام 2019 بعدما كان دويتشه بنك (DBKGn.DE) بصدد إنهاء الحسابات التي يحتفظ بها المدان بجرائم جنسية، والذي كان قد أقر بالذنب في عام 2008 في تهمة استدراج قاصر لممارسة الدعارة وقضى عقوبة بالسجن.

وكانت “تشارلز شواب” من بين ما لا يقل عن سبع مؤسسات مالية تلقت أوامر استدعاء قضائية من جزر فيرجن الأمريكية في عام 2020 تطلب وثائق تتعلق بالمنفذين المشتركين لوصية إبستين. ولم تُسم “تشارلز شواب” كمدعى عليها في أمر الاستدعاء، ولم يتضمن أي اتهامات بسوء سلوك ضد شركة الوساطة.

وتُظهر رسائل بريد إلكتروني وطلبات تحويل مصرفي واردة في وثائق وزارة العدل الأمريكية أن إبستين ناقش شراء العقار الفاخر في مراكش مع شركائه في ربيع 2019.

ووافقت شركة “ساوثرن ترست”، المملوكة لإبستين، على شراء العقار عبر “مارك ليون” في مارس من ذلك العام.

وبعد النظر في ترتيبات مالية مختلفة، تُظهر الملفات أن إبستين أصدر تعليمات لمعاونين بتحويل أموال إلى الوسيط العقاري “مارك ليون”.

وتلقىت شركة “تشارلز شواب” أمرا من شركة “ساوثرن ترست” بتحويل 11.15 مليون يورو، أي ما يعادل نحو 12.7 مليون دولار آنذاك، إلى “مارك ليون” في 26 يونيو 2019، بحسب ما ورد في تقرير النشاط المشبوه الذي اطلعت عليه وكالة “رويترز”.

وكان تقرير النشاط المشبوه ضمن مجموعة الوثائق التي أفرجت عنها وزارة العدل الأمريكية علنا، لكنه سُحب لاحقا لأسباب لم تتمكن “رويترز” من تحديدها. ورفضت وزارة العدل التعليق على الملف.

وأكد المصدر أن الأموال أُرسلت إلى حساب لدى بنك “يوليوس باير” (Julius Baer ) في سويسرا باسم “مارك ليون”، الذي كان يقيم في مراكش في ذلك الوقت، وفقاً للتحقيق.

ويُظهر ملف على موقع وزارة العدل أيضاً طلب التحويل، تقول “رويترز”.

وفي اليوم التالي، تلقت شركة “تشارلز شواب” اتصالا من شخص حُذفت هويته في التقرير يطلب إلغاء التحويل. وعند سؤاله عن السبب، قال إن شروط الصفقة العقارية لم تكن “مقبولة”.

وأضاف الشخص أن دفعة أخرى بمبلغ أكبر ستُحول إلى حساب مختلف، بحسب التقرير.

ونجحت “تشارلز شواب” في عكس التحويل، وكان من المقرر أن تُعاد الأموال في 10 يوليوز، وفقاً للتقرير.

وقبل يومين من اعتقال إبستين، في طلب تحويل بتاريخ 4 يوليوز 2019 موقّع من إبستين والموقّع المشارك معه، أصدرت “ساوثرن ترست” تعليمات لـ “تشارلز شواب” بتحويل 14.95 مليون دولار إلى ليون، بحسب التقرير.

وقال شركة “تشارلز شواب” إن الأموال أُرسلت إلى حساب لـ”مارك ليون” لدى بنك “يوليوس باير”، حسب التقرير.

غير أن حساب “ساوثرن ترست” التابع لإبستين لم يكن يحتوي على أموال كافية، لأن “تشارلز شواب” لم تكن قد أعادت بعد المبلغ من التحويل السابق، بحسب التقرير.

ورغم أن شركة الوساطة الاستثمارية كان يمكن أن تتوقع بشكل معقول إعادة الدفعة إلى حساب إبستين، فإن البنك كان سيتعرض لمخاطر إلى حين إعادة الأموال.

ولم تتمكن “رويترز” من تحديد متى عاد مبلغ 12.7 مليون دولار في نهاية المطاف إلى حساب إبستين، لكن كان من المقرر أن يصل في 10 يوليوز 2019، وفقاً للتقرير المؤرخ في 13 يوليوز من نفس العام.

وعند سؤالها عن سياستها آنذاك في معالجة التحويلات الدولية عندما تكون الحسابات غير كافية الرصيد، رفضت “تشارلز شواب” التعليق.

ولم تتمكن “رويترز” من التأكد مما إذا كان بنك “يوليوس باير” قد قبل التحويلات. ورفض متحدث باسم “يوليوس باير” التعليق.

وقال مارك ليون: “تم تنفيذ عمليات التحقق من مكافحة غسل الأموال المعمول بها من قبل المؤسسات المصرفية المشاركة في الصفقة المستقبلية، التي لم تتم في نهاية المطاف.”

ولم تُلغِ شركة الوساطة الاستثمارية “تشارلز شواب” التحويل الثاني إلا في 9 يوليوز 2019، أي بعد ثلاثة أيام من اعتقال إبستين، وذلك بناء على طلب شخص يتصرف نيابة عنه حُذفت هويته، بحسب التقرير.

وتُظهر رسالة بريد إلكتروني ضمن وثائق وزارة العدل الأخرى أن محاسب إبستين، كان قد طلب إلغاء التحويل في 9 يوليوز 2019.

وقد أُمر محاسب إبستين “ريتشارد كان”، بالإدلاء بشهادته أمام الكونغرس الأمريكي الأسبوع المقبل للإجابة عن أسئلة حول ما إذا كان قد ساعد في تسهيل جرائم إبستين من خلال إدارته للشؤون المالية للمدان الراحل، بحسب ما قال عضو لجنة الرقابة في مجلس النواب “روبرت غارسيا” في بيان إعلامي في يناير 2026.

ولا تملك رويترز أي دليل على أن “ريتشارد كان” مذنب بسوء سلوك.

وفي تبادل لاحق مع شركة “تشارلز شواب” بعد اعتقال إبستين، سأل أحد شركائه غير المحددين عما إذا كانت التحويلات المستقبلية لحساب “ساوثرن ترست” ستظل تتطلب توقيعين، نظرا لإرسال مزيد من الأموال قريبا، بحسب التقرير.

وكان جيفري إبستين قد وُجهت إليه تهم الاتجار بقاصرات وبقي محتجزا، وفقاً لما ذكرته وزارة العدل في 8 يوليوز 2025.

وأبلغت شركة “تشارلز شواب” شبكة إنفاذ قوانين الجرائم المالية التابعة لوزارة الخزانة الأمريكية في تقرير 13 يوليوز 2019 بأنه لديها “مخاوف بشأن محاولات تحويل لأغراض عقارية، في ضوء التغطية الإعلامية السلبية المحيطة بجيفري إبستين”، إضافة إلى مخاوف من احتمال فراره قبل جلسة الاستماع بشأن الإفراج بكفالة.

وجاء في الوثيقة أن “هذا التحقيق هو نتيجة إحالة داخلية”.

ورغم فشل صفقة إبستين، أفاد تحقيق “رويترز” بأن قصر بين النخيل في مراكش لم يعد شاغرا، ونقلت عن الوسيط العقاري “مارك ليون” قوله: “تم بيع العقار منذ ذلك الحين إلى مشتر آخر.”