تحرك في الكابيتول لتصنيف “البوليساريو” إرهابية.. الطيار: نشاطها بات يثير المخاوف بالساحل
قدم عدد من أعضاء مجلس الشيوخ الأمريكي مشروع قانون جديد داخل الكونغرس الأمريكي يدعو إلى دراسة تصنيف جبهة البوليساريو تنظيماً إرهابياً، في خطوة تتهم الحركة الانفصالية بالارتباط بـ إيران وشبكاتها في المنطقة.
ويهدف المقترح، الذي يحمل اسم “قانون تصنيف جبهة البوليساريو منظمة إرهابية لسنة 2026″، إلى إلزام وزارة الخارجية الأمريكية بإعداد تقرير مفصل حول طبيعة العلاقة المحتملة بين الجبهة وتنظيمات مدرجة على قوائم الإرهاب، خاصة تلك المرتبطة بإيران. كما يطلب المشروع تقييم ما إذا كان هناك “تعاون عسكري أو لوجستي أو استخباراتي” بين الطرفين.
وينص مشروع القانون، الذي قدمه السيناتوران الجمهوريان توم كوتون وريك سكوت إلى جانب تيد كروز، على ضرورة توضيح ما إذا كانت جبهة البوليساريو قد حصلت أو قدمت دعماً يشمل “أنظمة أسلحة، بما في ذلك الأسلحة النارية الفردية والطائرات المسيّرة وقطع غيارها المتوفرة تجارياً”، إضافة إلى تجهيزات وتقنيات مرتبطة بعمليات “الرصد والتتبع والاستهداف أو تدمير الأهداف الجوية”، فضلاً عن أي تبادل محتمل للمعلومات الاستخباراتية أو البيانات العسكرية، سواء بشكل مباشر أو عبر أطراف ثالثة.
ويندرج هذا التحرك ضمن مسار تشريعي يتطلب مناقشة وموافقة غرفتي الكونغرس الأمريكي قبل اعتماده. كما يأتي مكملاً لمبادرات سابقة داخل المؤسسة التشريعية الأمريكية، من بينها مشروع قانون تقدم به النائبان جو ويلسون وجيمي بانيتا سنة 2025، والذي دعا بدوره إلى تصنيف جبهة البوليساريو ككيان إرهابي.
وفي هذا الصدد، أكد محمد الطيار، رئيس المرصد الوطني للدراسات الاستراتيجية، في حديث مع صحيفة “صوت المغرب”، أن هذه المبادرة التشريعية “تعكس تحولاً متنامياً في إدراك المؤسسات السياسية الأمريكية لطبيعة التهديد الذي تمثله أنشطة جبهة البوليساريو”.
وأوضح الطيار أن الجبهة “لم تعد تُنظر إليها فقط كطرف في نزاع إقليمي، بل أصبحت بفعل ممارساتها المسلحة وخطابها التصعيدي وأنشطتها غير النظامية فاعلاً يثير مخاوف أمنية متزايدة في منطقة الساحل وشمال وغرب إفريقيا”.
وأضاف أن المعطيات المتراكمة خلال العقود الماضية تشير إلى أن أنشطة الجبهة اتخذت في كثير من الأحيان “طابعاً ميليشياوياً يعتمد أساليب الضغط المسلح وتهديد واستهداف المدنيين والبنى التحتية والممرات الحيوية”، فضلاً عن “المؤشرات المتزايدة حول تداخل بعض شبكاتها مع اقتصاد التهريب والجريمة المنظمة في الفضاء الساحلي-الصحراوي”، وهو ما يزيد من هشاشة البيئة الأمنية في المنطقة.
كما أشار الخبير الأمني إلى أن التقارير المتداولة بشأن حصول الجبهة على وسائل عسكرية متطورة، من بينها “طائرات مسيّرة ودرونات ذات منشأ إيراني”، يثير مخاوف جدية من احتمال توظيف هذه القدرات في “أعمال عدائية أو عمليات غير متماثلة قد تستهدف الأمن الإقليمي”، بما قد يحول هذه المليشيات إلى “أداة ضمن صراعات النفوذ الجيوسياسي المتصاعدة في المنطقة”.
ويرى رئيس المرصد الوطني للدراسات الاستراتيجية أن تصنيف جبهة البوليساريو تنظيماً إرهابياً، في حال اعتماده، يمكن أن يشكل “نقطة تحول نوعية في مقاربة المجتمع الدولي لهذا الملف”، لما يوفره من أدوات قانونية ومالية فعالة تشمل “تجميد الأصول وملاحقة شبكات التمويل والدعم وفرض قيود صارمة على تحركات الأفراد والكيانات المرتبطة بها”.
كما قد يسهم هذا التوجه، وفق الطيار، في “إعادة تأطير النزاع المفتعل حول الصحراء المغربية ضمن مقاربة أمنية واستراتيجية أوسع”، تأخذ بعين الاعتبار المخاطر المتزايدة المرتبطة بالميليشيات المسلحة غير النظامية في محيط إقليمي يشهد ارتفاعاً في مستوى التهديدات الإرهابية.
ويخلص الطيار إلى التأكيد على ضرورة “تعزيز التنسيق الدولي في مجال مكافحة الإرهاب والتعامل بجدية مع المخاطر المرتبطة بأنشطة جبهة البوليساريو”، داعياً إلى “تجفيف مصادر الدعم والتمويل التي قد تستفيد منها هذه المليشيات”، بما يساهم في حماية الأمن الإقليمي ودعم الجهود الرامية إلى ترسيخ الاستقرار في شمال وغرب إفريقيا.
من جهته، قال السيناتور تيد كروز إن “النظام الإيراني يسعى إلى تحويل جبهة البوليساريو إلى نسخة من الحوثيين في غرب إفريقيا، بهدف تقويض الأمن القومي للولايات المتحدة وحلفائها”، مضيفاً أن “جبهة البوليساريو تتعاون مع جماعات إرهابية إيرانية، وتتلقى طائرات مسيّرة من الحرس الثوري الإيراني، وتنقل أسلحة في المنطقة لصالح النظام الإيراني”.
ويطالب أصحاب المبادرة وزير الخارجية ماركو روبيو بـ “تقديم تقرير إلى اللجان البرلمانية المختصة، وخاصة لجنة الشؤون الخارجية في مجلس الشيوخ وتلك التابعة لمجلس النواب، حول التعاون بين جبهة البوليساريو والمنظمات الإرهابية المرتبطة بإيران”.
ويشير النص أيضاً إلى “المعلومات الاستخباراتية العسكرية، بما في ذلك بيانات المراقبة ومعلومات تحديد الأهداف والمعلومات الاستخباراتية ذات المصدر الكهرومغناطيسي أو البشري، إضافة إلى أي تحليلات ناتجة عن هذه المصادر سواء كانت خاماً أو معالجة”.
كما يدعو مشروع القانون إلى تطبيق “أشد العقوبات المرتبطة بمكافحة الإرهاب التي يمكن للولايات المتحدة فرضها لمواجهة هذه التهديدات”. وفي حال اعتماد هذا التصنيف، فإن جبهة البوليساريو وقادتها سيُحرمون من الوصول إلى النظام المالي العالمي والسفر الدولي والموارد اللازمة لمواصلة أنشطتهم، وفق ما أفاد به كروز.