تحاليل الكشف عن الإحتراف !
ص
ص
رغم ما يمكن أن يقال عن قضية لاعب نهضة بركان حمزة الموساوي المتهم بتناول المنشطات، والذي أصدر الإتحاد الإفريقي لكرة القدم عقوبة قاسية في حقه، وصلت إلى سنتين من التوقيف عن اللعب قاريا، إلا أن الملف يمكننا أن نعالجه من زوايا أخرى وطنيا، لكي نستخلص منه الدروس التي قد تخلص كرة القدم المحلية “المحترفة”، من سلوكات الهواية الملتصقة بها.
حمزة الموساوي هو لاعب محترف يتقاضى راتبا محترما جدا من ناديه نهضة بركان، الذي هو الآخر يعتبر شركة رياضية كبيرة تدور في فلكها ملايير الدراهم، ويمارس في بطولة أعلنت احترافها منذ عقد ونصف، فكيف يمكن لهذه البيئة الإستثمارية المهمة، أن يجهل فيها لاعب (مستخدم) أبسط شروط عمله وهي تجنب تناول بعض العقاقير لأنها تعطي نتيجة إيجابية في تحاليل الكشف عن المنشطات !
ألم يطَّلِع الموساوي (وغيره كثير في بطولتنا) في حياته الرياضية على معلومة في هذا الشأن، لكي يتجنب الإجهاز على مساره الكروي ومصدر رزقه وعيشه؟ ألا يعلم أن الميدان الذي يشتغل فيه وفق عقد عمل قانوني، تتوفر فيه وكالة وطنية لمكافحة المنشطات ، لها موقع على الأنترنيت تضع فيه كل الإرشادات والنصائح وتصنيفات المواد المحضورة؟ ونادي نهضة بركان (وغيره كثير أيضا)، ألا يتوفر على طاقم طبي، يفكر في تنظيم حصة سنوية في بداية الموسم، ليقدم فيها نصائح حازمة في هذا الشأن للاعبي النادي الذي يؤدي لهم راتبا لا يحلم به أحسن أطباء القطاع العمومي في المغرب؟
في البطولة الوطنية هناك عدد لابأس به من اللاعبين الذين يترددون على المنتخب الوطني الأول بين الفينة والأخرى (ومنهم حمزة الموساوي) ويلتقون فيه مع القادمين من أعرق أكاديميات الأندية الأوربية، التي تؤطر لاعبيها منذ نعومة أظافرهم على القواعد التي تصنع محترفا حقيقيا.. فماذا لو أن حالة الموساوي مثلا كانت داخل منافسة كبيرة وتحظى بتغطية إعلامية عالمية كالمونديال والكان؟ ألن تكون الحالة بمثابة أم المهازل التي ستمرغ صورة البلاد في الوحل، وتجعلنا عرضة للساخرين والشامتين والمتربصين ؟
الإحتراف ليس فقط هو لاعبين يلعبون كرة القدم مقابل راتب شهري ومنح وانتصارات وألقاب.. الإحتراف الرياضي هو نمط عيش ومسؤولية ووعي بالواجبات تجاه الذات ، وإلمام بقوانين المهنة وشروطها وضوابطها، وهذا الجانب لازال فيه الطريق طويلا أمام مكونات الكرة المغربية محليا مع كامل الأسف.