story-0
story-1
story-2
story-3
story-4
story-5
story-6
story-7
story-8
سياسة |

تأجيل زيارة تبون لإسبانيا وزيارة فيليبي السادس لسبتة ومليلية في خلفية المشهد

ص ص

أفادت وسائل إعلام إسبانية بتأجيل القمة الثنائية بين رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز والرئيس الجزائري عبد المجيد تبون، التي كان مقررا عقدها نهاية أكتوبر الجاري في مدريد، نقلا عن مصادر دبلوماسية، وذلك بسبب ما أسمته بـ “أزمة دبلوماسية مع الجزائر فتحها رئيس سانشيز، مؤكدة أن الحكومة الإسبانية أبلغت الجزائر، خلال الساعات الأخيرة، قرار التأجيل بشكل مفاجئ، في وقت كانت فيه جميع الاستعدادات الرسمية قد دخلت حيز التنفيذ.

وبذلك، تم تعليق الاجتماع رفيع المستوى بين إسبانيا والجزائر إلى أجل غير مسمى، في لحظة بالغة الحساسية بالنسبة إلى إسبانيا، إذ قد يتزامن هذا القرار مع رد فعل محتمل من جانب المغرب، على خلفية الزيارة المرتقبة للملك الإسباني فيليبي السادس والملكة ليتيثيا سيزوران غلى الثغرين المحتلين سبتة ومليلية يومي 13 و14 أكتوبر الجاري.

وقد تقدم الرباط، حسبما نقلته صحيفة “THE OBJECTIVE“، على سحب سفيرتها لدى مدريد، كريمة بنيعيش، كما فعلت سنة 2007 عندما قام الملك خوان كارلوس الأول والملكة صوفيا بأول زيارة رسمية لهما إلى المدينتين المحتلتين، وهو ما قد يضع سانشيز أمام وضع تواجه فيه إسبانيا موقفا عدائيا متزامنا من جانب البلدين الجارين.

وتعد هذه وضعية تكاد تكون غير مسبوقة في السياسة الخارجية الإسبانية، إذ لطالما حافظت مدريد على علاقات جيدة مع أحد طرفي الصراع في المغرب العربي عندما تكون علاقاتها متوترة مع الطرف الإقليمي الآخر.

وتشير المصادر نفسها إلى أن الاستعدادات لزيارة الملك والملكة إلى سبتة ومليلية السليبتين، في أعقاب أزمة الهجرة، ربما أثرت في قرار تأجيل الاجتماع رفيع المستوى مع الجزائر، إذ كان من شأن انعقاد القمة أن يشكل، بحسب هذه المصادر، إزعاجا مزدوجا للمغرب في غضون أسبوع واحد.

وكان من المقرر أن تبدأ القمة بين سانشيز وتبون يوم 20 أكتوبر 2026، على أن تستمر في اليوم التالي من خلال لقاء لرجال الأعمال وأنشطة رسمية أخرى.

وسألت صحيفة “THE OBJECTIVE”، يوم الخميس 01 أكتوبر 2026، الأمانة العامة للاتصال التابعة للحكومة الإسبانية عما إذا كان بإمكانها تأكيد قرار التأجيل، لكنها لم تتلق أي رد.

وكان وزير الخارجية الإسباني، خوسيه مانويل ألباريس، قد التقى قبل أسبوع في نيويورك نظيره الجزائري أحمد عطاف، لمواصلة تعميق العلاقات الثنائية، رغم التوترات مع المغرب، والتحضير للاجتماع رفيع المستوى المقرر عقده خلال أكتوبر، ولذلك لم يكن هناك ما يوحي بالتحول الدبلوماسي الذي أقدمت عليه مدريد.

وقال رئيس الدبلوماسية الإسبانية في منشور على شبكة “إكس”، عقب اجتماعه مع عطاف على هامش أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة: “نواصل تعزيز العلاقات الجيدة مع بلد جار وشريك. إن استقرار وازدهار منطقة البحر المتوسط التزام مشترك”.

وكان سانشيز قد زار الجزائر في 20 يوليوز الماضي، حيث التقى الرئيس الجزائري. واتفق البلدان على عقد القمة في أكتوبر الجاري ووضع حد للخلافات التي شهدتها العلاقات خلال السنوات الأخيرة، إذ يعود آخر اجتماع رفيع المستوى بين البلدين إلى أبريل 2018 في الجزائر، عندما كان ماريانو راخوي لا يزال رئيسا للحكومة الإسبانية.

وفي ذلك اليوم، أبرم رئيس الحكومة الإسبانية بيدرو سانشيز اتفاقا سياسيا مع الجزائر لزيادة واردات الغاز القادمة من هذا البلد، في خطوة جسدت الاستعادة الكاملة لقنوات الحوار الثنائية بعد الأزمة التي اندلعت بسبب الموقف الإسباني من قضية الصحراء المغربية.

قرار قضائي يفجر غضب الجزائر

غير أن قرارا قضائيا صدر في إسبانيا مطلع شتنبر أثار استياء عميقا في الجزائر، وفق ما أقرت به المصادر نفسها.

فقد قررت المحكمة الوطنية الإسبانية الإفراج المؤقت عن رجل الأعمال والمعارض، أيوب عيسيو، الذي تعتبره السلطات الجزائرية أكثر الأشخاص المطلوبين لديها على المستوى الدولي، وذلك بعدما طلبت النيابة العامة الإسبانية الإفراج عنه.

وكان عيسيو قد ظل معتقلا منذ نهاية يوليوز 2026 في سجن إسباني، في انتظار البت في طلب تسليمه الذي تقدمت به الجزائر.

وغادر رجل الأعمال سجن بريانز في الرابع من شتنبر، بعد أن أمضى 41 يوما رهن الاعتقال. وقرر القضاء استبدال الحبس الاحتياطي بمجموعة من التدابير الاحترازية، من بينها سحب جواز سفره، ومنعه من مغادرة إسبانيا، وإلزامه بالإبلاغ عن أي تغيير في محل إقامته، إضافة إلى المثول أمام القضاء كل أسبوعين.

وشكل القرار تحولا مهما في مسار إجراءات التسليم. وكانت النيابة العامة قد عارضت في البداية الإفراج عن عيسيو، إذ طلبت، في مذكرة مؤرخة في 14 غشت الماضي، استمرار احتجازه ورفض الطعن الذي تقدمت به هيئة دفاعه.

لكن النيابة العامة غيّرت موقفها بعد أسابيع، وأبدت موافقتها على الإفراج عنه، وهو القرار الذي نزل كالصاعقة في الجزائر.

وحافظ دفاع المعارض الجزائري، لعدة أيام، على أقصى درجات التكتم بشأن الإفراج عنه، تفاديا لأن يؤدي القرار إلى “ضغوط سياسية وإعلامية”، في وقت كانت فيه النيابة العامة تواصل دراسة الوثائق التي أحالتها الجزائر، من أجل تحديد موقفها النهائي من طلب التسليم.

ولا يعني الإفراج عن عيسيو أن إجراءات التسليم قد أغلقت، إذ لا يزال يتعين على المحكمة الوطنية الإسبانية اتخاذ قرار بشأن قبول أو رفض تسليمه إلى الجزائر. وفي الوقت نفسه، تواصل النيابة العامة دراسة الملف، بينما يرى عيسيو أن هناك عناصر كافية لرفض تسليمه.

وكان عيسيو نفسه قد قال في مقابلة حصرية مع “THE OBJECTIVE” إنه يخشى أن يؤدي الإفراج عنه في إسبانيا إلى اندلاع أزمة دبلوماسية جديدة بين مدريد والجزائر.

وحذر رجل الأعمال والمعارض الجزائري، الذي وصفته الصحيفة بأنه أحد أكثر الأشخاص الذين يلاحقهم نظام تبون، من أن تداعيات الإفراج عنه “لا يمكن التنبؤ بها”، مؤكدا أنه يخشى على حياته وعلى سلامة أفراد أسرته.

ويمتد النزاع أيضا إلى عائلته في الجزائر، إذ لا يزال صهره، البرلماني السابق بشير ولد زميرلي، معتقلا في البلاد، وقد صدر في حقه حكم بالسجن لمدة سبع سنوات، بعد أن غادر عيسيو وأفراد آخرون من عائلته الجزائر، وفقا للجنة الدولية التي تشكلت دعما لرجل الأعمال.

من ملياردير إلى عدو للنظام

قبل أن يصبح هدفا للسلطات الجزائرية، كان عيسيو قد أسس إحدى أبرز المجموعات الاقتصادية المعروفة في البلاد.

وبحسب ما يوضح، كانت مجموعته تضم نحو 3 آلاف موظف، وشركات تنشط في مجالات الصناعات الدوائية، والبناء، والصناعات الغذائية، وتربية المواشي، وتصنيع الشوكولاتة والبسكويت، والبلاستيك، وتمثيل علامات تجارية أوروبية كبرى.

وكانت أداته الرئيسية للتأثير قناة «الجزائرية وان» (El Djazairia One)، التي تعد واحدة من أبرز القنوات التلفزيونية الخاصة في الجزائر، وتمتلك قدرة كبيرة على التأثير في الرأي العام.

وأوضح عيسيو أن منصاته الرقمية تحقق حاليا نحو 200 مليون مشاهدة شهريا.

وربط رجل الأعمال تحديدا بين هذه القدرة على التأثير وبين ما يقول إنه ملاحقة يتعرض لها. ووفق تفسيره، فإن تبون يخشى الدور الذي يمكن أن يؤديه عيسيو في الانتخابات الرئاسية لعام 2029.

وعندما سألته “THE OBJECTIVE” بشكل مباشر عما إذا كان يفكر هو نفسه في الترشح للرئاسة، ترك عيسيو هذه الإمكانية مفتوحة للمرة الأولى، قائلا: “لمَ لا؟”.