story-0
story-1
story-2
story-3
story-4
story-5
story-6
story-7
story-8
حقوق وحريات |

بوعياش: تحقيق العدالة المنصفة للمرأة يتطلب تجاوز النصوص وضمان الثقة في القضاء

ص ص

أكدت رئيسة المجلس الوطني لحقوق الإنسان، أمينة بوعياش، أن تحقيق العدالة المنصفة للمرأة لا يرتبط فقط بوجود القوانين، بل بقدرة منظومة العدالة على “ضمان الولوج الفعلي والمتساوي إلى الحقوق وحماية الضحايا”.

وقالت بوعياش، في افتتاح اللقاء الوطني “العدالة المنصفة: مسارات لتمكين النساء والفتيات من الولوج إلى العدالة”، يوم الأربعاء 11 مارس 2026 بالرباط، إن العدالة “تتجلى أساساً في قدرتها الفعلية على ضمان الولوج المتساوي للحقوق، وحماية هذه الحقوق عند المس بها، وضمان عدم الإفلات من العقاب، وتمكين الضحايا من الإنصاف دون خوف أو تمييز”.

وأشارت في اللقاء، الذي يأتي بمناسبة اليوم العالمي لحقوق المرأة، إلى أن الفجوة بين النساء والرجال في التمتع بالحقوق لا تزال قائمة، موضحة أن “المعطيات الدولية تشير إلى أن النساء لا يتمتعن عالمياً سوى بحوالي 64 في المائة من الحقوق القانونية التي يتمتع بها الرجال”، معتبرة أن ذلك يعكس أن “مبدأ المساواة أمام القانون، رغم إقراره منذ عقود كقاعدة كونية، لم يتحقق بعد”.

وسجلت المتحدثة أن المجلس الوطني لحقوق الإنسان يرصد، من خلال حملاته ولقاءاته وتقاريره، “وجود عوائق بنيوية واجتماعية واقتصادية ومالية ومؤسساتية ومجالية تحدّ من قدرة النساء والفتيات على المطالبة بحقوقهن والدفاع عنها والولوج الفعلي إلى العدالة”.

وأضافت أن الطريق نحو تمكين النساء والفتيات وتحقيق المساواة لا يترسخ إلا بالعمل الجماعي وتجديد أدواته باستمرار، معتبرة أن هذه اللقاءات تمثل “دعوة لتجديد أدوات الترافع والعمل المشترك من أجل فعلية الحقوق والحريات، وحقوق النساء الإنسانية على وجه الخصوص”.

وشددت المسؤولة الحقوقية على أن ما حققته حركة النضال النسائي في المغرب والعالم “يستحق الاحتفاء، إلا أن المكتسبات تبقى غير مكتملة”، وأن تحقيق العدالة يتطلب “مواصلة الجهود على المستويين القانوني والمؤسساتي”.

وأوضحت بوعياش أن المجلس الوطني اعتمد عدداً من المقتضيات والإجراءات الرامية إلى تسهيل ولوج النساء والفتيات إلى العدالة، بما في ذلك “إصلاحات تشريعية هامة، وإحداث أقسام قضاء الأسرة، وإنشاء خلايا التكفل بالنساء الناجيات من العنف لدى النيابة العامة والمحاكم، وكذا لدى مصالح الأمن الوطني والدرك الملكي”.

وأشارت إلى أن المجلس سبق أن أطلق حملة بين نونبر 2022 ونونبر 2023 لتشجيع التبليغ في قضايا العنف ضد النساء والفتيات، وخلص التقرير الناتج عنها إلى “تسجيل تزايد في حالات التبليغ، إلى جانب ملاحظة وجود تفاوت بين المحاكم، سواء من نفس الدرجة أو من درجات مختلفة، في تكييف أفعال متشابهة”.

ولفتت رئيسة المجلس الوطني لحقوق الإنسان إلى أن الفعلية الحقوقية تتطلب “مساءلة الممارسة العملية، وليس النصوص القانونية فقط، من خلال إظهار الإشكاليات التي تحول دون ولوج النساء والفتيات إلى العدالة، وذلك في أفق اقتراح شروط إرساء عدالة فعلية تشمل الأبعاد القانونية والاجتماعية والمجالية”.

وأكدت في هذا الصدد، أن هذه العدالة المنصفة “لا تقتصر على معالجة قضايا العنف فقط، بل تمتد لتشمل جميع الحقوق القانونية والاجتماعية والاقتصادية والمالية للنساء والفتيات”.

وشددت بوعياش على أن تسهيل الولوج إلى العدالة يتطلب “توفير بيئة عامة وخاصة تجعل من تمكين النساء والفتيات أولوية مؤسساتية ومجتمعية تقوم على إجراءات ومساطر فعالة، بحيث يتمكن من ممارسة حقوقهن بكل كرامة وأمان”.

كما أشارت إلى أهمية حملات التحسيس والتوعية الميدانية، مثل القافلة الوطنية التي انطلقت من الداخلة وجابت الجهات الاثنتي عشرة بين 26 نونبر و10 دجنبر 2025، والتي هدفت إلى “تشجيع التبليغ وتعريف النساء والفتيات بآليات الحماية القانونية والمؤسساتية المتاحة”.

ومن جانب آخر، لفتت أمينة بوعياش إلى أن العنف الرقمي أصبح “من أكثر أشكال الانتهاك انتشاراً، وأقلها تبليغاً، بسبب الخوف من التشهير والاعتقاد السائد بعدم جدوى المسار القضائي”، وهو ما يمثل أحد التحديات التي يسعى المجلس إلى معالجتها.

وأكدت أن “ضعف الثقة في المسار القضائي يشكل عائقاً مركزياً أمام الوصول إلى الإنصاف”، مبرزة أن تعزيز الثقة في المنظومة القضائية “جزء لا يتجزأ من استراتيجية المجلس لإعمال الحقوق الفعلية للنساء والفتيات”.

وأوضحت المتحدثة أن الهدف من اللقاءات الوطنية والجهوية هو “فتح نقاش معمق لإيجاد حلول عملية ومقترحات قابلة للتنفيذ، لضمان أن لا يكون حق التبليغ مجرد إجراء شكلي، بل مدخلاً لمتابعة المسار القضائي وصولاً إلى الإنصاف الكامل”.

وخلصت رئيسة المجلس الوطني لحقوق الإنسان في كلمتها إلى التأكيد على أن هذا اللقاء يمثل “مرحلة جديدة في تعزيز استراتيجية المجلس المتعلقة بفعلية الحقوق، وأن النقاشات المزمع إجراؤها ستسهم في بلورة توصيات عملية تضمن للنساء والفتيات حقوقهن كاملة في العدالة والكرامة”.