بلغت 44 درجة بعدد من المناطق.. خبير: موجة حر استثنائية تنذر بصيف ملتهب
يشهد المغرب خلال الأيام الأخيرة موجة حر استثنائية، مع تسجيل درجات حرارة قاربت 44 درجة مئوية بعدد من المدن، وسط توالي النشرات الإنذارية من مستوى يقظة برتقالي الصادرة عن المديرية العامة للأرصاد الجوية.
ويأتي هذا الارتفاع الملحوظ في درجات الحرارة، مقارنة بالمعدلات المعتادة خلال شهر ماي، ليعيد إلى الواجهة التساؤلات بشأن ما إذا كانت هذه المؤشرات المناخية تنذر بصيف شديد الحرارة خلال الأشهر المقبلة.
ومن المرتقب أن يستمر هذا الوضع خلال الأيام المقبلة، بعدما أفادت المديرية في أحدث نشرة لها بتواصل موجة الحر والطقس الحار ابتداء من الخميس إلى اليوم الجمعة، مع تسجيل درجات حرارة تتراوح ما بين 39 و44 درجة بعدد من المناطق.
ترتيب أكثر المدن حرارة الجمعة 29 ماي 2026 صباحا
من جانبه فسر الخبير في المناخ والتنمية المستدامة، مصطفى بنرامل، هذه الموجة بكونها جزء من سياق مناخي عالمي متسارع يرتبط بشكل مباشر بالتغيرات المناخية والاحتباس الحراري الذي أصبح يطال مختلف مناطق العالم.
ويُذكر أن موجة حر غير اعتيادية اجتاحت خلال الأيام الأخيرة أجزاء واسعة من أوروبا، حيث أعلنت السلطات الفرنسية تسجيل سبع وفيات يُشتبه في ارتباطها بارتفاع درجات الحرارة.
كما شهدت كل من إسبانيا والمملكة المتحدة مستويات حرارة مرتفعة بعدد من المدن، تجاوزت المعدلات المعتادة لشهر ماي بما بين 5 و10 درجات مئوية.
وحذر بنرامل من أن ما نعيشه حالياً قد يكون مؤشراً على صيف شديد الحرارة، خاصة مع التوقعات المناخية الدولية التي تتحدث عن استمرار تسجيل درجات حرارة قياسية خلال الأشهر المقبلة، مضيفا أن ارتفاع حرارة مياه البحار والمحيطات عالمياً يساهم بدوره في اضطراب الكتل الهوائية والتيارات المناخية، وهو ما ينعكس مباشرة على مناخ المنطقة المغاربية.
وأشار إلى أن لهذه الموجات الحارة آثاراً صحية خطيرة، خصوصاً على الأطفال والمسنين ومرضى القلب والجهاز التنفسي، حيث ترتفع مخاطر الإجهاد الحراري وضربات الشمس والجفاف، إضافة إلى تزايد بعض الأمراض المرتبطة بتلوث الهواء وارتفاع نسب الأوزون في المدن الكبرى.
في هذا السياق، أكد على أهمية تجنب الخروج في فترات الذروة الحرارية بين 11 صباحاً و4 مساءً، مع الإكثار من شرب الماء حتى دون الشعور بالعطش، وارتداء ملابس خفيفة وفاتحة اللون. كما يُنصح بحماية الفئات الهشة مثل الأطفال والمسنين ومرضى القلب، وتبريد المنازل عبر التهوية الليلية وإغلاق النوافذ خلال النهار، مع استعمال وسائل تبريد معتدلة عند الإمكان.
وبخصوص الفضاءات المهنية، خصوصاً الأشغال الخارجية والفلاحة والبناء، فأكد على ضرورة تنظيم أوقات العمل في الصباح الباكر أو المساء، مع توفير فترات راحة منتظمة في الظل، وضمان توفر مياه الشرب بشكل دائم للعاملين.
وشدد على أن التعامل مع الحرارة لم يعد ظرفاً عابراً بل أصبح سلوكاً يومياً ضرورياً للتكيف مع المناخ المتغير، وذلك من خلال: متابعة النشرات الجوية، والاستجابة لتحذيرات موجات الحر، ونشر ثقافة الوقاية داخل المدارس والجماعات المحلية.