بعد محاولة لاجئ إحراق نفسه.. حقوقيون يحذرون من تدهور أوضاع اللاجئين بالمغرب
طالبت الجمعية المغربية لحقوق الإنسان بتدخل عاجل لإنقاذ أوضاع اللاجئين وطالبي اللجوء بالمغرب، وذلك عقب حادث محاولة أحد طالبي اللجوء اليمنيين وضع حد لحياته خلال وقفة احتجاجية أمام مقر المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين بالرباط يوم أمس الثلاثاء 06 نونبر 2025، في واقعة تعكس، حسب الجمعية، “مستوى غير مسبوق من اليأس والضغط النفسي”.
وحذرت الجمعية، في تقرير حقوقي صادر عن مكتب فرعها بالرباط، من التدهور “الخطير” في ظروف اللاجئين المعيشية والنفسية، لافتة إلى أن “هذا الحادث لم يكن معزولا، و إنما جاء في سياق احتجاجات متواصلة ينفذها لاجئون من جنسيات مختلفة، احتجاجا على تأخر معالجة ملفاتهم، وضعف الدعم الاجتماعي، وغياب مواكبة نفسية حقيقية داخل منظومة اللجوء”.
وسجلت الجمعية أن اللاجئين السودانيين يوجدون في وضعية “هشاشة شديدة”، حيث لا تتجاوز نسبة المستفيدين من المساعدات المالية 20 في المائة من مجموع يناهز 4300 لاجئ ولاجئة، في وقت لا تتعدى فيه قيمة المساعدة الشهرية 500 درهم، وهو مبلغ اعتبرته الهيأة الحقوقية “غير كاف لتأمين الحد الأدنى من شروط العيش الكريم”.
كما رصد التقرير “غيابا مقلقا” للعناية بالأطفال وأسرهم، سواء من حيث السكن اللائق أو الولوج إلى العلاج والتعليم، إضافة إلى التأخر “غير المبرر” في معالجة الملفات الإدارية، “ما يفاقم الأوضاع الاجتماعية والنفسية للاجئين، ويدفع بعضهم إلى حالات انهيار حادة”.
وفي هذا السياق، اعتبرت الجمعية أن الواقعة الخطيرة التي عرفتها الوقفة الاحتجاجية الأخيرة أمام مقر المفوضية السامية للاجئين تعكس “فشلا” في الاستجابة الإنسانية والنفسية لطالبي اللجوء، “خاصة في ظل غياب أجوبة واضحة، واستمرار الانتظار المفتوح دون آجال محددة، وغياب مواكبة نفسية واجتماعية حقيقية”.
وسجلت الجمعية أن مقر المفوضية أصبح يشهد وقفات احتجاجية شبه يومية، يطالب خلالها اللاجئون بتسريع إجراءات إعادة التوطين، وتحسين شروط الاستقبال، ومعالجة الملفات العالقة، “دون أن تترجم هذه الاحتجاجات إلى حلول ملموسة أو إجراءات عملية على الأرض”.
كما حمّل التقرير المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين مسؤولية التأخر في معالجة الملفات، وضعف آليات الدعم والحماية، مطالبا بالرفع العاجل من قيمة المساعدات المالية وتوسيع قاعدة المستفيدين، وضمان الحقوق الأساسية للاجئين، خاصة الحق في الصحة والسكن والتعليم، مع إيلاء اهتمام خاص للأطفال.
كما دعت الجمعية الدولة المغربية، في حدود التزاماتها الدولية، إلى تعزيز آليات الحماية والدعم لفائدة اللاجئين وطالبي اللجوء، والتنبيه إلى خطورة تجاهل الأوضاع النفسية الهشة، “لما قد يترتب عنها من مآسٍ تمس الحق في الحياة والسلامة الجسدية”.
وخلصت الجمعية المغربية لحقوق الإنسان في تقريرها بالتأكيد على أن استمرار تجاهل مطالب اللاجئين وتركهم في أوضاع غير إنسانية يشكل انتهاكا صريحا للقانون الدولي لحقوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني، مطالبة بتحرك عاجل يضع حدا لمعاناة آلاف اللاجئين وطالبي اللجوء بالمغرب.