بعد قطيعة الـ5 سنوات.. “تحالف اليسار” يرمم بيته الداخلي استعدادا لانتخابات 2026
عاد كل من الحزب الاشتراكي الموحد (PSU) وفيدرالية اليسار الديمقراطي (FDG) إلى طاولة التنسيق، بعد خمس سنوات من القطيعة، في خطوة تأتي مع اقتراب موعد الانتخابات التشريعية المرتقبة في 23 شتنبر 2026.
وقدت قيادتا التنظيمين لقاء تم خلاله الاتفاق على إحداث آلية تقنية مشتركة، أوكلت إليها مهمة وضع تصور عملي للتنسيق الانتخابي، خاصة ما يرتبط بتدبير الترشيحات وتقاسم الدوائر، بالاستناد إلى نتائج استحقاقات شتنبر 2021، باعتبارها مرجعًا لتحديد الحزب الأحق بقيادة اللوائح في كل دائرة.
في هذا الصدد، أوضح جمال العسري، الأمين العام للحزب الاشتراكي الموحد، في حديث مع صحيفة “صوت المغرب”، أن هذا التقارب “ليس مجرد خيار، بل هو أمر واقع مفروض”، مبرزًا أن القواسم المشتركة بين الحزبين “تفوق بكثير نقاط الاختلاف”.
وقال العسري: “لقد تأخرنا بالفعل في الوصول إلى هذا التنسيق”، خاصة وأن الطرفين يتقاسمان نفس المشروع المجتمعي، القائم على بناء “دولة ديمقراطية وملكية برلمانية، ترتكز على دمقرطة الدولة والمجتمع”، إلى جانب عدد من التصورات المشتركة الأخرى. واعتبر أن التنسيق “لم يعد ترفًا سياسيًا، بل ضرورة حتمية”.
وأشار المتحدث إلى أن هذا الوعي المشترك دفع الحزبين إلى تكثيف قنوات التواصل خلال الفترة الأخيرة، بهدف خوض الانتخابات بشكل مشترك، وتقديم عرض سياسي يساري واضح أمام الناخبات والناخبين.
وأضاف أن هذا التوجه من شأنه أن يتيح للمواطنين الاختيار بين مشاريع متمايزة، من بينها “المشاريع الإدارية” أو “المشاريع الإسلامية” أو المشروع اليساري الذي يسعى الحزبان إلى تمثيله، قائلا: “نعتبر أنفسنا في الاشتراكي الموحد وفيدرالية اليسار الأجدر بذلك”.
وكشف العسري أن المشاورات بدأت بلقاءات أولية جمعته بالأمين العام لفيدرالية اليسار الديمقراطي، عبد السلام العزيز، قبل أن يتم تشكيل لجنة مشتركة تضم أطرًا من التنظيمين، تعكف على دراسة مختلف الجوانب المرتبطة بالاستحقاقات المقبلة، خاصة ما يتعلق بتوزيع الدوائر الانتخابية. وأكد أن هذه اللجنة “قطعت أشواطًا مهمة”، رغم أن عملها لا يزال متواصلاً.
وفي إطار إضفاء الطابع المؤسساتي على هذا المسار، شدد الأمين العام للاشتراكي الموحد على ضرورة عرض خيار التحالف على الهيئات التقريرية داخل الحزبين.
وفي هذا الصدد، أشار إلى أن المجلس الوطني لفيدرالية اليسار انعقد يوم 29 مارس، فيما يرتقب أن يعقد الحزب الاشتراكي الموحد مجلسه الوطني يوم 5 أبريل، حيث سيكون موضوع “التحالف الانتخابي” في صدارة جدول الأعمال.
ورغم تسجيل تقدم في التنسيق، علمت صحيفة “صوت المغرب”، أنه لا تزال بعض النقاط العالقة مطروحة، خصوصًا في دائرة أنفا بمدينة الدار البيضاء، حيث يحتدم التنافس بين أسماء وازنة من الجانبين.
في هذا الصدد، أقر العسري بوجود بعض التحديات، خاصة تلك المرتبطة بالتنافس حول الترشيحات في بعض المدن والدوائر، معتبرًا أن هذه الدينامية “طبيعية وصحية” سواء داخل الأحزاب أو في إطار التنسيقات السياسية. لكنه أكد في المقابل أن القناعة الراسخة بأهمية هذا المشروع تدفع مختلف الفاعلين إلى “تجاوز الذات وتقديم التضحيات” من أجل إنجاحه.
وختم العسري تصريحه بالتأكيد على أن هذا المشروع يتجاوز الإطار الحزبي الضيق، ليشكل “مشروعًا يساريًا” يهدف إلى بناء الثقة مع المواطنين وتقديم بديل سياسي منسجم وقادر على التفاعل مع انتظاراتهم.
وكان الحزبان قد اكتفيا خلال انتخابات 2021 بتمثيلية محدودة داخل مجلس النواب، بحصول كل واحد منهما على مقعد واحد فقط، الأمر الذي يعزز من رهانات التنسيق الحالي لتحسين النتائج مستقبلاً.