بعد تواتر حالات الاختفاء.. مطالب برصد المخاطر و تعزيز حماية الأطفال بالمغرب
أثار الاختفاء الغامض لعدة أطفال بالمغرب في الأسابيع الأخيرة موجة من القلق والترقب على مستوى عدد من المدن المغربية، في ظل تداول واسع لهذه الوقائع عبر مواقع التواصل الاجتماعي وتزايد تساؤلات الأسر حول مدى سلامة الفضاءات التي يتواجد فيها الأطفال يوميا.
من سندس، البالغة عامين، التي اختفت في حي “كرينسيف” بمدينة شفشاون ، إلى اختفاء الرضيع يونس، البالغ سنة وشهرين، في إقليم زاكورة، وصولا إلى محاولة اختطاف طفل في مدينة سيدي إفني،كلها حوادث أعادت إلى الواجهة النقاش حول مدى فعالية منظومة حماية الطفولة بالمملكة.
ويرى العديد من الحقوقيين أن حماية الأطفال مسؤولية جماعية، تتقاسمها الأسرة والمدرسة والمؤسسات الأمنية والقضائية، إلى جانب المجتمع المدني ووسائل الإعلام، لضمان رصد المخاطر والحد منها قبل وقوعها، وتعزيز اليقظة المجتمعية تجاه أي سلوك مريب أو حالة اختفاء.
في هذا السياق قالت رئيسة منظمة “ماتقيش ولدي” نجاة أنوار، إن بعض الحالات التي يتم تداولها على مواقع التواصل الاجتماعي بشأن اختفاء الأطفال تعكس بالفعل قلقا مشروعا لدى الأسر، مشيرة في المقابل إلى ضرورة التعامل مع هذه المعطيات بحذر.
وأوضحت أنوار في تصريح لصحيفة “صوت المغرب” أن غياب إحصائيات رسمية دقيقة يجعل أحيانا من الصعب التمييز بين الحالات الحقيقية وتلك التي يتم تضخيمها أو تداولها دون تحقق كاف، مؤكدة أن “اختفاء طفل واحد يظل كافيا لدق ناقوس الخطر وتعزيز اليقظة المجتمعية”.
وأضافت المتحدثة أن المغرب يتوفر على ترسانة قانونية مهمة تجرّم الاعتداءات والاستغلال الجنسي والاتجار بالأطفال، غير أن التحدي لا يرتبط فقط بوجود النصوص القانونية، بل بفعالية التتبع وسرعة التدخل والتنسيق بين مختلف المتدخلين.
وفي ما يتعلق بالوقاية، شددت أنوار على أن المدرسة ووسائل الإعلام تضطلعان بدور أساسي في توعية الأطفال بمخاطر الاستدراج، سواء في الفضاء العام أو عبر الإنترنت، داعية إلى إدماج برامج للتربية على السلامة الشخصية وتعزيز ثقافة الحوار والثقة بين الطفل وأسرته، مع مساهمة إعلامية مسؤولة تقوم على نشر الوعي دون إثارة الهلع.
وخلصت رئيسة المنظمة إلى أن حماية الأطفال مسؤولية جماعية تتقاسمها الأسرة والمدرسة والإعلام والمؤسسات المعنية، مشددة على ضرورة التدخل السريع عند تسجيل أي حالة اختفاء.
و كانت منظمة “ماتقيش ولدي” قد دعت الآباء والأمهات وأولياء الأمور في المغرب إلى توخي أقصى درجات الحيطة والحذر من أجل حماية الأطفال، في ظل تزايد تداول حالات اختفاء أطفال ومحاولات استدراجهم في عدد من المدن خلال الفترة الأخيرة.
وأوضحت المنظمة، في بلاغ توعوي، أن اختفاء طفل لا يمس أسرته فقط، بل يهز شعور الأمان داخل المجتمع بأكمله، مشددة على أن حماية الأطفال لا تقتصر على مسؤولية الأسرة وحدها، وإنما هي مسؤولية مشتركة بين الأسرة والمدرسة والمؤسسات الأمنية والقضائية، إلى جانب المجتمع المدني ووسائل الإعلام.
ودعت المنظمة الأسر إلى اعتماد مجموعة من الإجراءات الوقائية البسيطة للحد من المخاطر المحتملة، من بينها عدم ترك الأطفال الصغار يلعبون بمفردهم في الشارع أو في أماكن بعيدة عن أنظار الأسرة، ومرافقتهم قدر الإمكان أثناء الذهاب إلى المدرسة والعودة منها.
كما شددت على ضرورة توعية الأطفال بعدم التحدث مع الغرباء أو قبول أي شيء منهم، وتعليمهم حفظ أرقام هواتف الوالدين أو أحد الأقارب، إلى جانب تنبيههم إلى ضرورة طلب المساعدة من شخص موثوق عند الشعور بالخطر.
وفي نفس السياق حثت المنظمة المواطنين على الإبلاغ الفوري لدى المصالح الأمنية عن أي شخص أو سلوك مشبوه بالقرب من الأطفال، معتبرة أن اليقظة المجتمعية وسرعة التبليغ والتدخل الفوري تبقى عناصر حاسمة في حماية الأطفال والحد من المخاطر التي قد تهددهم.
كما جددت المنظمة التأكيد على أن الاستثمار في حماية الطفولة ضرورة وطنية لبناء مجتمع آمن ومتماسك، مؤكدة أن أطفال المغرب “ليسوا مجرد أرقام في الأخبار، بل هم مستقبل هذا الوطن وأغلى ما نملك”، وأن حمايتهم مسؤولية جماعية لا تحتمل التأجيل أو التهاون.