بعد التساقطات الأخيرة.. خبير: المغرب على موعد مع سنة بدون عطش
بعد التساقطات المطرية الأخيرة التي شهدتها العديد من مناطق المملكة، عادت التساؤلات لتطرح بقوة حول الوضعية المائية في المغرب، وما إذا كانت هذه الأمطار كافية لتجنيب البلاد أزمة العطش التي خيمت عليها خلال السنوات الماضية، إذ تُظهر المؤشرات الحالية تحسناً ملموساً في المخزون المائي مقارنة بالفترات السابقة.
وفي هذا السياق، أكد الخبير الدولي في الموارد المائية محمد بازة، أن الأزمة المائية، خاصة في ما يتعلق بمياه الشرب، قد تم تجاوزها بشكل كبير، موضحا أنه “يمكن القول بنسبة 95 في المائة أن المغرب قد خرج من الأزمة المائية في حدود هذه السنة، مع انحسار الجفاف تقريباً في كل مناطق البلاد”.
وبخصوص ما إذا كان المغرب على موعد مع عام بدون عطش، جاء جواب الخبير قاطعاً بنعم، مؤكداً ذلك بنسبة مائة في المائة فيما يخص السنة الحالية، مشددا على أن “هذا الأمر لا نقاش فيه”، لا سيما فيما يتعلق بالإنتاج الفلاحي غير المسقي، أي الزراعات البورية التي تعتمد على الأمطار.
وقارن المتحدث السنة الحالية بسنة 2021، معتبراً أنها تشبهها إلى حد كبير فيما يتعلق بالواردات المائية والأمطار والثلوج المسجلة لحد الآن، لافتا إلى أن “الوضعية الحالية تتطابق مع ما كان عليه المغرب في تلك السنة، بل إنه متقدم هذا العام بأسبوعين زمنياً مقارنة بسنة 2021”.
وبلغة الأرقام، أوضح المصدر أن نسبة ملء السدود وصلت حالياً إلى 45 في المائة، وهو رقم لم يتم تسجيله في سنة 2021 إلا في حدود 19 يناير، بينما تم بلوغه هذا العام في الثامن منه، لافتا إلى أن “هناك شبهاً كبيراً بين السنتين في باقي المؤشرات، مما يبعث على الارتياح”.
واستحضر بازة الموسم الفلاحي 2020-2021 الذي شهد إنتاجاً قياسياً في الحبوب، متوقعاً أن تكون هذه السنة جيدة أيضاً.
وأكد أن “الأمر مريح على صعيد المملكة، مما يضمن انتعاش الإنتاج الحيواني بفضل توفر الكلأ بكميات كبيرة، إضافة إلى نجاح الزراعات البورية كالحبوب والقطاني”.
وفي ما يتعلق بمياه السدود، أوضح بازة أن “المخزون الحالي يناهز أكثر من 7 مليارات متر مكعب، من بينها حوالي 3 مليارات متر مكعب دخلت السدود بين فاتح شتنبر 2024 وإلى اليوم، مع استهلاك يفوق مليار متر مكعب خلال نفس الفترة”.
وأشار إلى أن “مقارنة المستوى الحالي بمستواه في نفس الفترة من السنة الماضية تُظهر ارتفاعًا يفوق 50 في المائة، ما يعكس تحسنًا ملموسًا في الوضعية، رغم أن المخزون لا يزال متوسطًا مقارنة بالمعدلات العادية”.
غير أن الخبير نبه إلى أن العطش قد يعود في حال غياب أمطار إضافية خلال النصف الثاني من الموسم، خاصة في ما يتعلق بمياه الري الصيفي، إذ لا يمكن للسدود، حتى في وضعها الحالي، تلبية حاجيات ري تصل إلى 12 مليار متر مكعب.
وأشار الخبير الدولي في الموارد المائية إلى أنه رغم التحسن، لا يزال هناك فارق كبير مقارنة بالمعدل العادي المسجل على مدى 30 سنة، والمحدد في 13 أو 14 مليار متر مكعب، حيث لا تزال البلاد في حدود النصف تقريباً، ومع ذلك، توقع أن تكون المملكة أقل عطشاً على كل الأصعدة، مع مؤشرات جيدة لاستمرار الأمطار في الشهرين القادمين.
وفي ما يتعلق بالسنوات المقبلة، يؤكد بازة أن الصورة ستكون مختلفة، موضحًا أن التحسن الظرفي المسجل خلال الموسم الحالي لا يعني الخروج النهائي من إشكالية ندرة المياه بالمغرب.
وأشار الخبير إلى أن ندرة المياه لا تزال قائمة باعتبارها أزمة هيكلية، حتى في حال امتلاء السدود بنسبة 100 في المائة، معتبرًا أن ارتفاع المخزون لا يشكل دليلًا على تجاوز الإشكال بشكل نهائي.
وأوضح أن أسباب هذه الندرة ما تزال حاضرة بقوة، وعلى رأسها التغيرات المناخية التي باتت تؤثر بشكل مباشر على انتظام التساقطات، إلى جانب اختلالات مرتبطة بسوء تدبير الموارد المائية.
وأضاف المتحدث أن وضعية المياه الجوفية تبقى الأكثر تعقيدًا، بالنظر إلى استنزافها الكبير خلال السنوات الماضية، مشددًا على أن عودتها إلى مستوياتها السابقة تبقى مسألة صعبة.
وأكد أنه حتى في حال تسجيل سنة مطيرة بشكل استثنائي، فإن ذلك لا يكفي لاستعادة مخزون مهم من المياه الجوفية، إذ تتطلب عملية إعادة التغذية ما لا يقل عن عشر سنوات أو أكثر من المواسم الجيدة المتتالية.
ورغم ذلك، أكد محمد بازة أن التساقطات الحالية، في حال استمرارها، يمكن أن تساهم في إعادة تغذية المياه الجوفية في حدود معينة، تتراوح بين 3 و4 مليارات متر مكعب.