بعد التحاقه بـ”البام”.. المسطرة القانونية قد تنهي رئاسة الخطاط ينجا لجهة الداخلة
التحق رئيس مجلس جهة الداخلة وادي الذهب، الخطاط ينجا، رسميا بحزب الأصالة والمعاصرة (البام) يوم الجمعة 10 يوليوز2026، قادما من حزب الاستقلال الذي كان يشغل فيه منصب المنسق الجهوي، والذي نال رئاسة الجهة باسمه خلال الاستحقاقات الانتخابية لسنة 2021.
ولم يكن هذا الانتقال فرديا، بل جاء في إطار “التحاق جماعي” لعدد من البرلمانيين والمنتخبين ورؤساء الجماعات الذين كانوا ينتمون لحزب الاستقلال بجهة الداخلة وادي الذهب، وفي مقدمتهم، النائب البرلماني عن إقليم أوسرد عبد الفتاح أهل المكي، والمستشار البرلماني حمة أهل بابا، والذين كانوا يشكلون جميعا ثقلا انتخابيا وحزبيا بارزاً داخل صفوف حزب “الميزان”.
ويندرج هذا التحول في سياق إعادة ترتيب الخريطة السياسية بجهة الداخلة وادي الذهب، مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية شهر شتنبر المقبل، حيث يسعى حزب الأصالة والمعاصرة لتعزيز حضوره من خلال استقطاب أسماء وازنة بالجهة.
المادة 54
ويضع هذا الانتقال رئيس الجهة، الخطاط ينجا، في مواجهة مباشرة مع المادة 54 من القانون التنظيمي رقم 111.14 المتعلق بالجهات، التي تمنع التخلي عن الحزب الأصلي خلال مدة الانتداب.
وتنص نفس المادة على أنه يجرد العضو المنتخب بمجلس الجهة الذي تخلى خلال مدة الانتداب عن الانتماء للحزب السياسي الذي ترشح باسمه من صفة العضوية في المجلس.
وبما أن رئيس الجهة يجب أن يكون عضوا في مجلس الجهة، فإن تجريده من العضوية يؤدي إلى انتهاء مهامه كرئيس.
وتقول المادة 54، من القانون التنظيمي رقم 111.14 المتعلق بالجهات، في فقرتها الأولى: “طبقا لاحكام المادة 20 من القانون التنظيمي رقم 29.11 المتعلق بالاحزاب السياسية، يجرد العضو المنتخب بمجلس الجهة الذي تخلى خلال مدة الانتداب عن الانتماء للحزب السياسي الذي ترشح باسمه من صفة العضوية في المجلس”.
مسطرة التجريد
في التطبيق العملي، لا يتم فقدان المنصب بمجرد إعلان الانتقال، بل يلزم اتباع مسطرة قانونية تنتهي بصدور قرار قضائي بالتجريد من العضوية بناء على الجهات المخول لها تحريك هذه المسطرة، وعندها تزول أيضا صفة رئيس الجهة.
لذلك، بعدما أصبح التحاق الخطاط ينجا رسميا بحزب الأصالة والمعاصرة، فمن المرجح قانونا أن تثار مسطرة التجريد من العضوية، وإذا صدر حكم نهائي بالتجريد، فإنه لن يستمر في رئاسة جهة الداخلة وادي الذهب.
ويأتي ذلك استناد إلى مقتضيات القانون التنظيمي رقم 111.14 المتعلق بالجهات وقانون الأحزاب السياسية رقم 29.11.
وتنص الفقرة الثانية من المادة 54 من قانون الجهات على أنه “يقدم طلب التجريد لدى كتابة الضبط المحكمة الإدارية من قبل رئيس المجلس أو الحزب السياسي الذي ترشح المعني بالامر ياسمه، وتبت المحكمة الإدارية في الطلب داخل أجل شهر من تاريخ تسجيل طلب التجريد لدى كتابة الضبط بها.
وفي نفس السياق، تنص المادة 20 من قانون الأحزاب السياسية على أنه، “لا يمكن لعضو في أحد مجلسي البرلمان أو في مجالس الجماعات الترابية أو في الغرف المهنية التخلي عن الانتماء للحزب السياسي الذي ترشح باسمه للانتخابات تحت طائلة تجريده من عضويته في المجالس أو الغرف المذكورة”.
وتضيف نفس المادة أنه “يتم تجريد كل عضو من عضويته بمجلس جماعة ترابية أو غرفة مهنية بطلب يقدم لدى كتابة الضبط بالمحكمة الإدارية المختصة من لدن الحزب السياسي الذي ترشح باسمه للانتخابات. وتبت المحكمة في هذا الطلب داخل أجل شهر من تاريخ تسجيله لدى كتابة الضبط بها”.
إلى جانب ذلك، تمنع المادة 21 من القانون رقم 29.11 المتعلق بالأحزاب السياسية، أي شخص من الانتماء لأكثر من حزب في آن واحد، “لا يجوز لأي شخص أن ينخرط في أكثر من حزب سياسي في آن واحد”.
حكم نهائي
ووفقا للمادة 22 من القانون التنظيمي المتعلق بالجهات، يعتبر رئيس مجلس الجهة في وضعية انقطاع عن مزاولة مهامه في حالة “العزل بما فيه حالة التجريد المشار إليها في المادة 54”.
وفي حال صدور حكم نهائي بالتجريد، يعتبر الرئيس مقالا، ويحل المكتب بحكم القانون، على أن يستدعى المجلس لانتخاب رئيس جديد وباقي أعضاء المكتب داخل أجل 15 يوما من تاريخ معاينة الانقطاع بقرار للسلطة الحكومية المكلفة بالداخلية، حسب المادة 23 من القانون التنظيمي المتعلق بالجهات.
“إذا انقطع رئيس المجلس عن مزاولة مهامه لأي سبب من الأسباب المشار إليها في البنود من 1 إلى 6 والبند 8 من المادة 22 أعلاه اعتبر مقالا ويحل المكتب بحكم القانون ويستدعى المجلس لانتخاب رئيس جديد وباقي أعضاء المكتب وفق الشروط والكيفيات المنصوص عليها في هذا القانون التنظيمي داخل أجل خمسة عشر (15) يوما من تاريخ معاينة الانقطاع بقرار للسلطة الحكومية المكلفة بالداخلية”.
وتبعا لذلك، يضع هذا انتقال الخطاط ينجا إلى حزب الأصالة والمعاصرة قادما من حزب الاستقلال، في مواجهة مباشرة مع المادة 54 التي تمنع التخلي عن الحزب الأصلي خلال مدة الانتداب، وفي حال تفعيل مسطرة التجريد من قبل حزب الاستقلال وصدر حكم قضائي بذلك، فإنه سيفقد قانونيا صفة العضوية وبالتالي رئاسة مجلس جهة الداخلة وادي الذهب.