بعدما حاصرتهم السيول.. ساكنة دوار الهري بإقليم شتوكة آيت باها تطلق نداء استغاثة عاجل
يعيش دوار الهري آيت ميلك بإقليم اشتوكة أيت باها على وقع الحصار منذ ليلة أمس الأحد 04 يناير 2026، وذلك بسبب السيول الجارفة التي اجتاحت المنطقة إثر التساقطات الغزيرة.
وأفاد السكان أن “الطرق المؤدية إلى الدوار مغلقة بالكامل، مما عزل عشرات العائلات عن باقي الجماعة وأجبرهم على مواجهة الماء داخل منازلهم الهشة المصنوعة من التراب”.
وأكد مصدر حقوقي من المنطقة أن “السيول لم تخلف أي خسائر بشرية حتى الآن”، مشيرا إلى أن الخطر يكمن في هشاشة المنازل المصنوعة من التراب والتي لا تتحمل قوة السيول.
وأوضح أن السكان “محاصرون حالياً بين مياه الواد القادم من دوار إيلا وعيس، وهو ما يزيد من حجم الفيضان ويهدد الدوار بشكل متكرر منذ سنوات”.
وقال الحسن بوداود، قاطن بالمنطقة رفقة عائلته، إن “الوضع كارثي ويستدعي تدخل فرق إنقاذ متخصصة”، مفيدا بأن “الماء أغرق المنازل، واضطررنا للخروج والبحث عن حلول عاجلة لتفادي الأضرار الأكبر، وما زلنا نحاول تصريف المياه بأنفسنا باستخدام المعدات البسيطة المتوفرة”.
وأوضح بوداود، قاطن بالمنطقة رفقة عائلته، إن العامل الأول وراء الفيضان هو التساقطات الغزيرة ليلة الأحد، والتي رفعت مستوى المياه بسرعة كبيرة، مما جعل المنازل المحيطة بالواد عرضة للغمر.
وأضاف أن العامل الثاني مرتبط بالتدخل البشري في مجرى الواد، موضحًا أنه بعد سنة 2014 تم سد فرع من المجرى الطبيعي الذي كان يوزع المياه بين عدة دواوير، بما في ذلك دواوير مجاورة.
ونتيجة هذا الإغلاق، يضيف المتحدث، “أصبحت جميع المياه تتجمع عند دوار الهري مباشرة، مما زاد من حجم الفيضان بشكل خطير عند كل تساقط للأمطار”.
وأكد بوداود أن هذا “الإهمال” في تنظيم مجاري المياه أدى إلى ارتفاع حجم الفيضان عن المعتاد، قائلا “الوادي الذي كان ينقسم على عدة دواوير الآن كله يتجمع عندنا، فنجد أنفسنا محاصرين وسط الماء”، ملفتا إلى أن “السكان لطالما اشتكوا من هذه المشكلة لكن لم يتم اتخاذ أي إجراءات ملموسة”.
أما بخصوص العامل الثالث، فأبرز المصدر لى أنه مرتبط بالتعديلات الأخيرة في مجرى الواد، موردا أنه تمت إزالة الحاجز الخرساني الذي كان يساعد في تصريف المياه وتم وضعه بعيدا، كما أن أنبوب تصريف المياه لم يعد في مكانه الطبيعي، مما أدى إلى عدم قدرة المياه على التصريف بشكل طبيعي.
وبعد تحذيرات السكان من خطوة الأمر، أضاف المتحدث أن “الجهات المسؤولة لم تأبه بذلك وأكدت لهم أن الوضع تحت السيطرة وأن التعديلات لن تسبب أي مشكلة”، مضيفا “لكن الواقع كان مختلفًا تمامًا، إذ بدأت المياه تتجمع أمام المنازل، واضطر السكان لمحاولة حماية بيوتهم باستخدام معداتهم البسيطة”.
وختم بوداود بالقول إن “النتيجة كانت كارثية، إذ ارتفع الواد من الجنوب والشمال الشرقي وأصبح السكان محاصرين تمامًا، دون أي وسيلة للتصرف أو حماية ممتلكاتهم”.
وفي غضون ذلك، أكد المتحدث أن “الدوار لا يزال محاصرًا حتى الآن”، لافتًا إلى أنه اتصل بالسلطات ليلة أمس، فأبلغوه أنهم “لا يستطيعون التدخل في تلك اللحظة”.
وأضاف أنه “بعد مرور يوم كامل، لم تتدخل السلطات بعد، واضطر السكان إلى العمل بأنفسهم لتصريف المياه وحماية منازلهم باستخدام أدوات بسيطة متاحة لديهم”.