story-0
story-1
story-2
story-3
story-4
story-5
story-6
story-7
story-8
دولي |

بابي ثياو.. المدرب الذي حوّل جمال بطولة “الكان” إلى حرب أعصاب في نهائي الرباط

ص ص

في عالم كرة القدم، هناك من يصنع الجمال، وهناك من يحرس النتائج بـ”المخالب”. ومروض “أسود التيرانغا” ينتمي إلى الصنف الثاني. ليلة أمس في الرباط، لم يكن بابي ثياو مجرد مدرب يدير مباراة، بل كان ثعلبا ماكرا يقود حرب أعصاب، مستحضراً مسيرة كروية بُنيت على الاندفاع الذي يصل أحياناً إلى حد الصرامة والصلابة.

بينما كانت الجماهير المغربية تنتظر “كرة قدم جميلة” تليق بنهائي قاري، كان للمدرب السنغالي رأي آخر. لم يأتِ للعب الكرة فحسب، بل جاء لانتزاع الكأس بأي ثمن، وهو الذي يتميز بالصلابة التي تقترب من الخشونة، والبراغماتية التي لا تعترف إلا بالنتيجة.

قاد ثياو، في نهائي “كان المغرب” أمام أسود الأطلس يوم الأحد 18 يناير 2026، احتجاجًا قويًا على قرار التحكيم بعد احتساب ركلة جزاء لصالح المنتخب المغربي. وصل الأمر إلى أن طلب من لاعبيه الخروج من أرضية الملعب احتجاجًا على القرار، مما أدى إلى تأخر استئناف اللعب لمدة تجاوزت 10–14 دقيقة، قبل أن يعود اللاعبون بناء على تدخل قائد الفريق ساديو ماني.

رهان ثياو ليلة أمس كان واضحًا؛ إرباك عناصر المنتخب المغربي عبر الضغط النفسي، في سلوك يمارسه لإرهاب المنافسين والحكام على حد سواء. وقد نجح في ذلك بأسلوبه الخشن.

واجه ثياو احتجاجات في المؤتمر الصحافي، وأُجبر على مغادرة القاعة وسط استياء الصحافيين، ما دفع الكاف للتفكير في اتخاذ إجراءات تأديبية ضده. ولاحقًا، اعترف المدرب بأنه أخطأ في طلب انسحاب اللاعبين من الملعب، وأبدى ندمه، مشيرًا إلى أن رد الفعل كان في “حرارة اللحظة”.

ما حدث في الدقائق الأخيرة من النهائي أبرز الوجه الخشن لثياو. بدا أن سلوكه لم يكن وليد انفعال، بل “تكتيكًا وقائيًا” يمارسه بإدراك كامل، إذ يرى أن الضغط على الحكم وإرهاب المنافس نفسيًا هو السبيل الوحيد لإرباك المنتخب الأول إفريقيًا، وأحد أقوى فرق العالم حسب تصنيف الفيفا. كان رهانه ليلة أمس إرباك هدوء الأسود، وقد نجح في ذلك بأسلوبه الخشن.

قبل المباراة نفسها، وفي المؤتمر الصحافي التحضيري، ظهر ثياو حريصًا على التركيز ليس فقط على الجوانب التكتيكية، بل أيضًا على خلق حالة من التوتر النفسي. ووجه انتقادات لظروف التنظيم من وجهة نظر بعثة السنغال، بما في ذلك التدابير الأمنية لدى وصول اللاعبين إلى الرباط وظروف الإقامة والتدريب، ما أثار جدلاً قبل المواجهة.

وقد فندت الكاف ما يتعلق بظروف الإقامة والتدريب، واعتبر مراقبون أن جزءًا من هذه التصريحات كان ضمن استراتيجية نفسية لزيادة الضغط على المنافس والمنظمين.

الرحلة الكروية

صرامة ثياو، وإن بدت خشنة، لم تكن وليدة الصدفة، بل امتداد لمسيرة “رحالة” صقله الدوري الفرنسي والإسباني. بدأ مسيرته في نادي ييغو دكار بالسنغال، قبل أن ينتقل إلى أوروبا، حيث لفت الأنظار في سانت إيتيان الفرنسي (1998–1999)، وتعلم أصول الالتحام في مدرسة “الخضر”.

ثم انتقل إلى ستراسبورغ وسيدان (2000–2003)، وأصبح أحد أعمدة المنتخب السنغالي، مشاركًا في ملحمة مونديال 2002 بكوريا الجنوبية واليابان، حيث صنع بكعبه هدف الفوز التاريخي على السويد في ثمن النهائي.

في إسبانيا (2003–2005)، خاض تجربة مع ديبورتيفو ألافيس، ثم تألق في سويسرا مع لوزان سبورت (2005–2007) مسجلاً أهدافًا حاسمة، قبل أن ينتقل بين أندية في روسيا وجزيرة ريونيون، لينهي مسيرته كلاعب عام 2014.

دخل بابي ثياو عالم التدريب مزودًا بخبرته الميدانية وشهاداته، لكن نقطة التحول الكبرى كانت سنة 2022، عندما تم تعيينه مدربًا لمنتخب السنغال للمحليين خلفًا للمدرب الراحل جوزيف كوتو. في نفس السنة، قاد المتخب المحلي السنغالي للفوز بلقب “الشان” (CHAN 2022) في الجزائر، معتمدًا على دفاع حديدي لم يتلق سوى هدف واحد طوال البطولة، وانتزع اللقب بركلات الترجيح.

بعد رحيل أليو سيسي عن أسود التيرانغا، أصبح ثياو الرجل القوي داخل الطاقم الفني، حاملًا فلسفة “الكرينتا” التي لا تعترف بالكرة الجميلة بقدر ما تعترف بالنتيجة النهائية.

وفي نهائي “كان 2025″، لم يأتِ ثياو للعب الكرة فحسب، بل جاء لانتزاع الكأس بأي ثمن. اتسمت إدارته للمباراة بالاستفزاز البدني، والتحامات قوية في مناطق بناء اللعب المغربي، محولًا الملعب إلى ساحة صراعات ثنائية لا تنتهي.

انتهت معركة الأسود في الرباط، وحمل ثياو الكأس، تاركًا وراءه نقاشًا طويلًا حول هوية البطل. قد لا يكون قدم كرة القدم التي تشتهيها العين، لكنه قدم دروسًا قاسية في كيفية إنهاء الخصوم بـ”المخالب”.

وأثبت “مروض التيرانغا” أن الصلابة والبراغماتية، حتى وإن اقتربت من الخشونة، يمكن أن تعتلي منصات التتويج، بدل المهارة التي تصفق لها الجماهير.