انهيار مباني في 4 مدن مغربية.. ضحايا وخسائر مادية خلال أيام متتالية
شهدت عدة مدن مغربية، خلال الأيام الأولى من شهر يناير 2026 ، سلسلة انهيارات مباني و منازل، خلفت وفيات وإصابات وخسائر مادية متفاوتة، في حوادث متفرقة أعادت إلى الواجهة بشكل ملح إشكالية الدور و العمارات الآيلة للسقوط، خاصة داخل الأحياء العتيقة والمناطق ذات النسيج العمراني الهش.
وتزامنت هذه الانهيارات مطلع هذا الشهر الذي تميز بتساقطات مطرية مهمة بعدد من المناطق، ما زاد من هشاشة بنايات قديمة، بعضها مصنف ضمن المباني المهددة بالانهيار، و الايلة للسقوط، في ظل تحذيرات متكررة من تأثير العوامل المناخية على سلامة هذا النوع من النسيج العمراني.
وسُجلت هذه الحوادث بكل من الرباط، آسفي، فاس، والصويرة، حيث اختلفت حصيلتها بين وفيات وإصابات وأضرار مادية، إلا أنها تقاطعت عند نقطة واحدة، وهي عودة ملف الدور الآيلة للسقوط إلى واجهة النقاش العمومي، وسط مطالب بتسريع وتيرة التدخل الاستباقي تفاديا لتكرار مآس مماثلة.
فاجعة الملاح بالصويرة
اهتزت المدينة العتيقة بالصويرة، عصر السبت 03 يناير 2026، على وقع فاجعة مؤلمة إثر انهيار منزل قديم بحي الملاح، أودى بحياة سيدة ورضيعها الذي لا يتجاوز عمره أربعة أشهر، بفعل التساقطات المطرية الغزيرة التي شهدتها المدينة.
كما خلف الحادث إصابة شخص آخر بجروح متفاوتة الخطورة، نقل على وجه السرعة إلى المستشفى لتلقي الإسعافات الضرورية، وسط حالة صدمة وحزن عمت ساكنة حي الملاح.
وفور علمها بالحادث، استنفرت السلطات المحلية والمصالح الأمنية وعناصر الوقاية المدنية مختلف أجهزتها، حيث باشرت عمليات الإنقاذ وانتشال الضحايا، مع تطويق محيط المنزل المنهار تحسبا لأي مخاطر إضافية على المباني المجاورة، بالنظر لهشاشة المباني المجاورة وتشبعها بمياه الأمطار.
انهيار دون ضحايا بآسفي
وفي اليوم التالي، ليلة الأحد 04 يناير 2026، شهدت مدينة آسفي انهيار منزل سكني بحي بياضة، مخلفا حالة من الهلع لدى الساكنة، دون تسجيل أي خسائر بشرية.
ومن المرجح أن تكون التساقطات و الأمطار الغزيرة التي شهدتها المدينة خلال اليومين السابقين قد ساهمت في تدهور وضعية البناية، ما أدى إلى انهيارها.
وقد استدعى الحادث تحركا سريعا للسلطات المحلية وعناصر الوقاية المدنية، في مدينة لم تندمل بعد من جراح الفيضانات المميتة التي عرفتها خلال شهر دجنبر الماضي.
بنايات تنهار بفاس
تواصلت سلسلة الانهيارات مساء الاثنين/الثلاثاء 06 يناير 2026، في مدينة فاس، عقب انهيار بنايتين مصنفتين ضمن المباني الآيلة للسقوط، بكل من درب الداودي بحي الرميلة داخل المدينة العتيقة، وحي عين الدريسي التابع لمقاطعة جنان الورد.
و لم تُسجل خسائر بشرية، باستثناء إصابة سيدة بجروح متفاوتة الخطورة، جرى نقلها إلى المستشفى الجهوي الغساني لتلقي العلاجات الضرورية.
وكانت السلطات المحلية قد أصدرت سابقا قرارات بالإفراغ في حق قاطني البنايتين، ما حال دون وقوع ضحايا، فيما خلف أحد الانهيارين أضرارا مادية ببناية مجاورة، استدعت إخضاعها لخبرة تقنية عاجلة تفاديا لأي مخاطر محتملة.
ضحايا حي العكاري بالعاصمة
شهد حي العكاري بالعاصمة الرباط يوم أمس الإثنين 05 نونبر 2025 انهيار منزلين، مخلفا وفاة شخصين وإصابة أربعة بإصابات متفاوتة الخطورة .
وفور وقوع الحادث، هرعت السلطات المحلية وعناصر الوقاية المدنية والأمن إلى عين المكان، حيث جرى تطويق المنطقة المتضررة وفتح عمليات البحث والإنقاذ، قبل نقل جثامين الضحايا إلى مستودع الأموات، والمصابين إلى المستشفى لتلقي العلاجات الضرورية.
وفي نفس السياق ، باشرت السلطات المختصة تحقيقا في الحادث، قصد تحديد الأسباب والملابسات التي أدت إلى انهيار المبنيين.
ويُشار إلى أن حي العكاري يضم عدداً من المنازل الآيلة للسقوط في أية لحظة، على غرار عدد من الأحياء الشعبية الأخرى بالعاصمة الرباط.
ورغم تعدد برامج التجديد الحضري وتأهيل المباني الآيلة للسقوط، إلا أن تكرار هذه الحوادث، مع كل موسم أمطار، يثير العديد من الأسئلة حول نجاعة التدخلات الاستباقية، وحدود فعالية آليات المراقبة والتنفيذ، في ظل مطلب حماية وصون الأرواح قبل وقوع فاجعة جديدة.