story-0
story-1
story-2
story-3
story-4
story-5
story-6
story-7
story-8
سياسة |

انتخابات 2026.. أستاذة وباحثون يحللون أزمة الثقة والمشاركة السياسية بالمغرب

ص ص

ناقش أساتذة وباحثون القواعد الانتخابية ورهانات التمثيل السياسي في أفق الانتخابات التشريعية 2026 التي ستعرفها المملكة بعد شهور قليلة.

وأبرز المتدخلون، خلال ندوة علمية تحتضنها كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية- أكدال بالرباط، أن الانتخابات تلعب دورًا مركزيًا في إضفاء الشرعية على النظام السياسي وتنظيم المنافسة بين النخب الحزبية، لكنها في الوقت ذاته تبقى محدودة التأثير على مراكز السلطة الفعلية، في ظل تركيز السلطات الأساسية في المؤسسة الملكية.

وأشار المشاركون في جلسة ضمن فعاليات الندوة الوطنية التي تتواصل لليوم الثاني على التوالي، بعنوان “الانتخابات التشريعية لـ2026: القوانين ورهانات التمثيل والمشاركة”، إلى أن الانتخابات، رغم أهميتها في إنتاج التمثيل السياسي وتوجيه المشاركة داخل القنوات المؤسساتية، تعكس أيضًا أزمة ثقة ومشاركة لدى المواطنين، تتجلى في ضعف نسب التصويت، وهو ما يعكس شكلاً من أشكال الاحتجاج الصامت أو عدم الرضا عن الأداء السياسي.

وشدد المتدخلون على أن أزمة المشاركة ليست ظرفية أو تقنية، بل تعكس فجوة بين المواطنين والمؤسسات السياسية والأحزاب، موضحين أن الرهان الحقيقي في انتخابات 2026 يتجاوز تعديل القوانين، ويستلزم إعادة بناء الثقة وتخليق الحياة السياسية لضمان تمثيل فعلي وفاعل للمواطنين داخل الإطار الدستوري والمؤسساتي.

في هذا الصدد، أوضحت أستاذة العلوم السياسية بجامعة محمد الخامس بالرباط، سلوى الزرهوني، أن الانتخابات في المغرب متعددة الأبعاد، مشيرة إلى أنها “تساهم في إضفاء الشرعية على النظام السياسي وتنظيم المنافسة بين النخب السياسية، لكن ليس مع مركز السلطة”، لأن السلطة الفعلية “تُمارَس من قبل المؤسسة الملكية وليس المنتخبين.

وأضافت أن الانتخابات “توجّه المشاركة السياسية ضمن قنوات مؤسساتية محددة من النظام، وتنتج تمثيلاً جزئياً ومجالياً وخاضعاً”.

وأشارت الزرهوني إلى أن نسب المشاركة الانتخابية لم تعرف مساراً تصاعدياً مستقراً، لافتة إلى أن ارتفاع الأصوات الملغاة والبيضاء يعكس احتجاجاً صامتاً داخل العملية الانتخابية.

وطرحت تساؤلات حول أسباب عزوف المواطنين: هل هو نتيجة سلوك جماعي رافض، أم ضعف معرفة ودور المؤسسات؟، مشيرة إلى أن أدنى نسبة مشاركة سُجّلت عام 2007 بحوالي 37%، وأكدت أن الفجوة بين المسجلين في اللوائح الانتخابية والمشاركين تعكس أزمة مشاركة فعلية، وليست مجرد أزمة سياسية.

كما ربطت الزرهوني العملية الانتخابية بتحولات رقمية، معتبرة أن الخوارزميات ووسائل التواصل الاجتماعي تلعب دوراً في تشكيل الوعي السياسي، “أحياناً بتوجيه النقاش نحو الإثارة بدل الحوار العقلاني، كما قد تسهم في العزوف عن المشاركة الانتخابية”.

واعتبرت أن خطاب الإعلام والسياسة يؤثر على الثقة في الأحزاب، “حين يُقدم للمواطن يومياً خطاباً يظهر الحكومة والأحزاب عاجزة أو فاسدة، يصبح من الصعب تحفيزه على المشاركة”.

من جانبه، ركز أستاذ العلوم السياسية والقانون الدستوري بجامعة أبي شعيب الدكالي بالجديدة، عبد الصمد الحرشيش، على الفصل 47 من دستور 2011، مقارناً إياه بـ الفصل 24 من دستور 1996، حيث أوضح أنه يمثل تقدماً ديمقراطياً لأنه يربط تعيين رئيس الحكومة بالحزب المتصدر للانتخابات، لكنه يظل محدود الأثر بسبب عدم قدرة أي حزب على الحصول على أغلبية مطلقة، وهو ما يفرض تحالفات.

وأشار إلى أن الفصل 47 يفتقر إلى آجال زمنية محددة لتشكيل الحكومة، كما حصلت في 2016 عندما استمر البلوكاج السياسي ستة أشهر.

واستعرض نتائج دراسات وطنية ودولية أظهرت ضعف مشاركة المواطنين وضعف الثقة في المؤسسات والأحزاب، رغم التمسك بالقيم الديمقراطية. لافتا إلى أن المغاربة يساندون الديمقراطية والتعددية حزبياً ومبدئياً، لكن ذلك لا ينعكس في سلوكهم الانتخابي، ما يعكس تنافراً سياسياً بين القيم والسلوك.

أما أستاذ القانون الدستوري بجامعة محمد بن عبد الله بفاس، عبد الحق بلفقيه، فركز على العلاقة بين السلطة التشريعية والقاضي الدستوري، مشيراً إلى وجود علاقة جدلية بين سلطة المشرّع التقريرية وسلطة القاضي الدستوري.

وأوضح أن البرلمان يستمد شرعيته من تمثيله للأمة، وأن القاضي الدستوري يراقب مطابقة القوانين للدستور دون التدخل في جوهر اختيارات المشرّع.

وتحدث عن السلطة التقديرية للمشرّع، المتمثلة في الاختيار، والمفاضلة بين البدائل، وإمكانية التطور أو التراجع، لكنها “ليست مطلقة، بل تخضع للتبرير والمشروعية ومراقبة التناسب وعدم التعسف من طرف القاضي الدستوري”.

وأوضح أن القاضي الدستوري استعمل بعض تقنيات القضاء الإداري لمراقبة الغلو أو التعسف التشريعي، “لكنه لا يتدخل إلا في حالات قصوى، مراعياً التوازن بين عدم الحلول محل المشرّع وحماية الدستور”.

وخلص بلفقيه إلى أن القاضي الدستوري يعتمد على التوافق السياسي والسياق التشريعي عند مراقبة القوانين الانتخابية، ويعيد المسؤولية السياسية للمشرّع أمام الناخبين، مشيراً إلى أن تنظيم العملية الانتخابية يبقى من صميم اختصاص البرلمان، ما لم يحصل خرق صريح للدستور.