story-0
story-1
story-2
story-3
story-4
story-5
story-6
story-7
story-8
حقوق وحريات |

اليوم الدولي لضحايا الاختفاء القسري.. حقوقيون يطالبون الدولة بالوفاء بوعودها

ص ص

أصدرت الجمعية المغربية لحقوق الإنسان، يوم السبت 30 غشت 2025، بياناً بمناسبة اليوم الدولي لضحايا الاختفاء القسري، وذلك في إطار تذكيرها بمواصلة النضال من أجل الكشف عن مصير جميع المفقودين والمطالبة بمحاسبة المسؤولين عن جرائم الاختفاء القسري.

وتعليقا على الموضوع، اعتبر أحمد الهايج، نائب رئيس الجمعية المغربية لحقوق الإنسان، أن المغرب أبدى رغبته في إنهاء ملف حالات الاختفاء القسري والكشف عن مصير المفقودين، “إلا أن هذه العملية لم تكتمل بعد، إذ ما زالت العديد من الحالات عالقة”، مشيرا إلى أن الدولة “لم تُقدم على أي خطوة كبيرة منذ انتهاء عمل لجنة الإنصاف والمصالحة”.

وأوضح الهايج في تصريح لصحيفة “صوت المغرب”، أن المغرب كان قد أبدى إرادته في تسوية هذا الملف، غير أن جهود الدولة في تصفيته كانت غير كافية، مشيرا إلى أن العديد من الحالات المعروفة، مثل المهدي بن بركة، نصير المانوزي، عبد الحق الرويصي، عمر الواسولي، وزين بلقاسم، “لم يتم التوصل فيها إلى النتائج المرجوة”.

وأضاف المتحدث أن هويات هؤلاء الضحايا وأماكن دفنهم أو إخفاء جثثهم ما زالت مجهولة بسبب الأحداث السياسية المعقدة التي مر بها المغرب على مدار تاريخه.

وتابع الهايج أن العديد من هذه الحالات قد تم دفنها في ظروف غامضة بسبب ما عرفه المغرب من أحداث سياسية، “مما جعل عملية الكشف عن مصيرهم أمرًا بالغ الصعوبة”، مشيرا إلى أن تقرير الدولة المقدم أمام اللجنة المعنية بالاختفاء القسري في أكتوبر 2024 تضمن العديد من التوصيات، “لكنها لم تجد تجاوبًا إيجابيًا من قبل الدولة”.

وفي هذا السياق، أضاف الفاعل الحقوقي أن الحركة الحقوقية، بما فيها الجمعية المغربية لحقوق الإنسان، كانت قد طالبت في المناظرة الدولية التي عقدت في مراكش عام 2018 بإحداث “لجنة للحقيقة” من أجل استكمال التحقيق في حالات الاختفاء القسري، “لكن حتى اليوم، لم تتم الاستجابة لهذا المطلب”.

وأشار إلى أن الحركة الحقوقية ستظل مستمرة في نضالها لضمان الكشف عن الحقيقة بخصوص جميع حالات الاختفاء القسري، والتأكد من محاسبة المسؤولين عن هذه الجرائم، مع التشديد على ضرورة اتخاذ تدابير قانونية وتشريعية تهدف إلى منع تكرار هذه الانتهاكات الجسيمة، التي شهدتها البلاد في ما عرف بـ “سنوات الرصاص”.

وخلص أحمد الهايج إلى التأكيد على أن الجمعية المغربية لحقوق الإنسان ستواصل مطالبتها بتصفية هذا الملف وفتح جميع الملفات العالقة، من أجل الوصول إلى الحقيقة وضمان عدم تكرار مثل هذه الانتهاكات في المستقبل.

وفي غضون ذلك ، أعلنت الجمعية في بيانها أنها تحيي، إلى جانب المنتظم الأممي والحركة الحقوقية والديمقراطية في العالم، هذا اليوم الذي يصادف 30 غشت من كل سنة، والذي أقرته الجمعية العامة للأمم المتحدة بموجب قرار رقم 65/209 في 23 دجنبر 2010، مشيرة إلى أن إحياء هذا اليوم بدأ منذ عام 2011 بهدف التأكيد على ضرورة إنهاء ممارسة الاختفاء القسري، التي تمثل انتهاكاً جسيمًا لحقوق الإنسان وتسبب معاناة لا تطاق للضحايا وأسرهم.

وأكدت الهيئة الحقوقية أن هذا اليوم يُحيى في ظل سياق عالمي مقلق، على رأسه الحرب الإبادة التي يشنها جيش الاحتلال الإسرائيلي على قطاع غزة، والتي تعتبر جريمة الاختفاء القسري من أبرز أوجهها، حيث يعاني آلاف الفلسطينيين من هذه الجريمة، وقد تم اعتقالهم من منازلهم ومراكز الإيواء، في ظروف قاسية، حيث يتم الزج بهم في مراكز سرية لا إنسانية، دون أي معلومات واضحة عن مصيرهم.

وأشار البلاغ إلى أن اتفاقية الأمم المتحدة لحماية جميع الأشخاص من الاختفاء القسري، التي تحظر هذه الأفعال وتعتبرها جريمة ضد الإنسانية إذا مورست بشكل ممنهج، لم تصدق عليها سوى 77 دولة من أصل 193 دولة عضو في الأمم المتحدة، مما يشجع بعض الدول على الاستمرار في ارتكاب هذه الانتهاكات.

ودعت الهيئة ذاتها إلى اتخاذ خطوات حاسمة على المستوى الوطني والدولي للكشف عن مصير ضحايا الاختفاء القسري، ومن أبرز هذه الدعوات، التصديق على كافة معاهدات حقوق الإنسان الدولية: لا سيما البروتوكول الاختياري الثاني للعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية الهادف إلى إلغاء عقوبة الإعدام.

وشدد المصدر ذاته على ضرورة الإسراع بتقديم التقارير الحكومية المتعلقة بحالات الاختفاء القسري، وفقًا للاتفاقية الدولية لحماية جميع الأشخاص من الاختفاء القسري، والعمل على التعاون مع لجان المعاهدات المعنية، وتنفيذ التوصيات الصادرة عن اللجنة المعنية بحالات الاختفاء القسري، بما في ذلك تشكيل آلية وطنية للحقيقة للكشف عن جميع ملفات الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان.

وأضاف البيان أنه على المستوى الوطني، لا يزال ملف الاختفاء القسري مفتوحًا في العديد من الحالات، التي لم يتم الكشف عن الحقيقة بشأنها حتى الآن، مشيرا إلى أن هناك العديد من الحالات العالقة التي تم التبليغ عنها، بما في ذلك بعض الحالات التي تم الإشارة إليها في تقرير هيئة الإنصاف والمصالحة، بحيث لا تزال الأبحاث جارية حول مصير هؤلاء الأشخاص.

وتابع المصدر أن الجمعية المغربية لحقوق الإنسان تتابع عن كثب تطورات ملفات الاختفاء القسري، وتؤكد ضرورة أن تتحمل الدولة المغربية مسؤولياتها في هذه القضايا، وتنفيذ جميع التوصيات المتعلقة بإصلاحات تشريعية وقانونية على مستوى القانون الجنائي والمسطرة الجنائية، بهدف ضمان الحماية من هذه الجريمة.

كما طالبت الجمعية الحكومة المغربية بتسريع عملية “مراجعة شاملة للقانون الجنائي”، بحيث يتضمن حظرًا مطلقًا للاختفاء القسري كجريمة مستقلة، مع فرض عقوبات مشددة تتناسب مع خطورة الجريمة، فضلا عن ضرورة معالجة هذا الملف بالشكل الذي يضمن حقوق الضحايا ويؤدي إلى تحقيق العدالة.

وفي ختام البيان، جددت الجمعية المغربية لحقوق الإنسان دعوتها لكل المدافعين عن حقوق الإنسان في المغرب، وخاصةً أولئك الذين يعملون على متابعة توصيات المناظرة الوطنية حول الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان، إلى التعبئة والترافع من أجل استجابة الدولة للتوصيات الدنيا لتلك المناظرة، التي انعقدت في نونبر 2001، كما طالبت بإطلاق سراح كافة المعتقلين السياسيين ومعتقلي الرأي.