الهجرة نحو سبتة تعيد الجدل حول دور المغرب.. هل يكفي منطق “شرطي الحدود”؟
بينما عززت إسبانيا حضورها الأمني تحسبا لتكرار موجة الهجرة الجماعية نحو مدينة سبتة المحتلة، على غرار ما شهدته في 30 يوليوز الماضي، شدد المغرب بدوره مراقبته على محيط الفنيدق والحدود، مواصلا إحباط محاولات مئات المهاجرين، غالبيتهم من أفريقيا جنوب الصحراء، الوصول إلى المدينة الواقعة شمال المغرب والخاضعة للإدارة الإسبانية.
وتفرض التطورات التي يشهدها شمال المغرب، بفعل تزايد محاولات المهاجرين الوصول إلى سبتة، تحديات أمنية، تسبقها أخرى اقتصادية واجتماعية، بما يعيد طرح السؤال حول طبيعة الدور الذي يُنتظر من المغرب الاضطلاع به في تدبير ملف الهجرة نحو أوروبا.
وفي هذا السياق، تحدثت الصحافة الإسبانية اليوم عن الجهود التي تبذلها القوات العمومية المغربية لمنع تدفق المهاجرين نحو سبتة المحتلة، منتقدة، في الوقت ذاته، ما اعتبرته تخليًا عن «دور مراقبة الحدود» خلال الأحداث التي شهدتها المنطقة نهاية يوليوز الماضي، وفق ما جاء في مقال لصحيفة «إل فارو دي سبتة».
وفيما كثف المغرب، اليوم السبت 15 غشت 2026، إجراءاته الأمنية لمنع تكرار الأحداث السابقة، كما أظهرت مقاطع فيديو متداولة من المناطق المجاورة للفنيدق، كشفت التطورات في المقابل حجم الضغط الذي تواجهه الرباط بفعل تدفقات مهاجرين قادمين من أفريقيا جنوب الصحراء.
ويرى متابعون أن القراءة المتأنية لما يجري اليوم تستدعي إعادة النظر في النظرة الأوروبية إلى المغرب باعتباره مجرد «شرطي للحدود»، في وقت بات فيه ملف الهجرة قضية عابرة للحدود تتطلب تعاونا مشتركا ومسؤولية جماعية، في ظل استمرار النقاش حول مسؤولية الدول الأوروبية التاريخية عن الاختلالات الاقتصادية والاجتماعية التي تدفع آلاف الأفارقة إلى الهجرة بفعل الاستعمار والاستغلال.
وتؤكد أحداث اليوم أن معالجة الهجرة لا يمكن أن تقوم فقط على إغلاق الحدود وتعزيز الانتشار الأمني، فالأزمة أصبحت شبكة معقدة تتداخل فيها بلدان المنشأ والعبور والاستقبال، ما يستدعي مقاربة مشتركة تتجاوز تحميل المغرب وحده مسؤولية منع المهاجرين من الوصول إلى أوروبا.