المنتخب وأوناحي والتأهل العسير
المرور إلى ربع نهائي “الكان” جاء أمس صعبا وعسيرا، ولم نتنفس الصعداء بعد هدف إبراهيم دياز في مرمى منتخب تنزانيا، إلا بعد أن أطلق الحكم المالي صافرة نهاية مباراة ظن الكثير منا أن الخصم “الصغير” ، سيكون لقمة صائغة لمنتخبنا الوطني بحصة عريضة، خصوصا بعد الأداء الجيد في المباراة الثالثة عن دور المجموعات أمام زامبيا، وعودة بعض الثقة في قدرة العناصر الوطنية على تقديم عرض مقنع في مباريات هذه البطولة الشاقة.
بدأ توثرنا باكرا ، عندما نقلت صور وصول منتخبنا الوطني إلى ملعب الأمير مولاي عبد الله، لاعبنا عز الدين أوناحي وهو ينزل من الحافلة على عكازين ورجل يسرى مشدودة برباط طبي غليظ.. وتسرب الخبر الصادم .. صانع الألعاب الذي نعول عليه في “ترقيع” منظومتنا الهجومية المعطوبة، أصيب هو الآخر في التداريب وانتهت قصته مع “الكان” لأنه سيخضع لراحة قد تصل إلى شهرين.
مجريات المباراة أكدت أهمية لاعب مثل عز الدين أوناحي داخل تشكيلة الفريق الوطني.. فالولد رغم كل ما يمكن أن يقال عن بعض “زياداته” وتقاعسه، وضعف نزالاته في افتكاك الكرة، فيبقى لاعبا يمكن أن يصنع الفارق في أية لحظة، وقد تأتي من رجله في لحظة الإستعصاء، كرة الخلاص التي تأتي بالفوز والتأهل.
شاهدنا منتخبا تانزانيا نسخة طبق الأصل للذي شاهدناه فيه عند مواجهة المنتخب المغربي في إطار مباراتين تصفويتين قبل كأس إفريقيا.. منتخب يقف بشكل رائع فوق أرضية الملعب ويطبق كتلته الدفاعية المنخفظة بطريقة مذهلة، ويتفوق بروحه القتالية كثيرا في النزالات الأرضية والهوائية، وسبق له أن شكل نفس المتاعب لفريقنا الوطني، إذ دائما ما كانت العناصر الوطنية تحسم مواجهاتها أمام تنزانيا بصعوبة وبشق الأنفس.
المهم في كل ما جرى هو الإنتصار ولو كان بهدف يتيم، فالتأهل لدور الربع وتجاوز حسرة الإقصاء من دور الثمن في دورة الكوت ديفوار، له أيضا ثمنه المعنوي الذي قد يكون حافزا للتغلب على منتخب الكاميرون المرعب المنتصر على جنوب إفريقيا بأداء كروي مبهر.
على مستوى منظومة اللعب التي يتوفر عليها المنتخب الوطني، يجب أن نكون واقعيين في التعامل مع اختيارات وليد الرگراگي، بعدم انتظار شيء مختلف عما يقوم به منذ كأس إفريقيا بالكوت ديفوار، والمراهنة فقط على مهارات لاعبينا العالميين لكي تصنع الفارق أمام المنتخبات الإفريقية القوية في باقي الأدوار.. فالجانب الذي لم يحصل فيه أي تطور منذ سنتين من التجريب وإعادة التجريب، لا يمكنه أن يحصل داخل “الكان” بين مباراة وأخرى، ونحصل على منتخب فعال هجوميا ويلعب بروح الفريق وبشخصية البطل.
سنستمر في كأس إفريقيا بنفس الصعوبات والأخطاء و”زوائد ” اللعب، وأيضا بنفس التغييرات التي لا تجدي نفعا.. لكن بالمقابل يجب أن يستمر الجميع في دعم المنتخب الوطني بكل علاته إلى آخر المطاف.. فمن يدري، فالعديد من المنتخبات الفائزة باللقب في المسابقات المجمعة ترافقها الإنتقادات وتحفها الشكوك طيلة طريقها إلى منصة التتويج.