story-0
story-1
story-2
story-3
story-4
story-5
story-6
story-7
story-8
مجتمع |

المجلس الاقتصادي يدعو لإجراءات استعجالية لضمان استدامة التأمين الإجباري عن المرض

ص ص

أوصى المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي باعتماد خطة إصلاحية شاملة لمواكبة تنزيل مشروع القانون رقم 54.23 المتعلق بالتأمين الإجباري الأساسي عن المرض، وذلك بهدف ضمان التوازن المالي للنظام وتجاوز الاختلالات الهيكلية التي تهدد استدامة الخدمات الصحية.

و جاءت هذه التوصيات في إطار رأي حديث أصدره المجلس حول مشروع القانون المذكور، والذي يسعى إلى توحيد هيئات التدبير عبر دمج نظام القطاع العام ضمن الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، مسلطا الضوء على التحديات المالية والديمغرافية التي تواجه المنظومة الحالية.

وسجل المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي أن نظام التأمين بالقطاع العام “كنوبس” يعاني من عجز تقني مستمر منذ سنة 2021، محذرا من أن استمرار هذا الوضع سيؤدي إلى استنفاد احتياطاته المالية بالكامل في أفق سنة 2028.

وكشف المصدر ذاته عن وجود “خلل ديمغرافي حاد” يؤثر على ديمومة التمويل، حيث لفت إلى أن نسبة التغطية تراجعت لتصل إلى 1.61 نشيط فقط مقابل كل متقاعد واحد، وهو ما يفرض مراجعة فورية لآليات التحصيل ونسب المساهمة.

كما سجل المجلس تباينا في نسب الاشتراك، إذ أوضح أن مساهمة القطاع الخاص تبلغ 6.37% دون سقف، في حين تقتصر مساهمة القطاع العام على 5% مع وجود سقف محدد في 800 درهم، مؤكدا أن هذا التفاوت يحد من الموارد الضرورية لتغطية النفقات المتزايدة.

وعلى الرغم من أهمية خطوة توحيد هيئات التدبير، أبرز المجلس أن الإصلاح المؤسساتي “يظل غير كاف ما لم يرافقه تحيين للتعريفة الوطنية المرجعية المجمدة منذ سنة 2006″، والتي أدت إلى رفع حصة المصاريف التي يتحملها المؤمن لهم مباشرة.

وفي هذا السياق، دعا المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي إلى تبني “خريطة طريق” مالية وتقنية، تتركز على ضرورة القيام بدراسات اكتوارية منتظمة كل ثلاث سنوات على الأكثر، مع وضع توقعات استشرافية تمتد لعشرين سنة لضمان استقرار النظام.

كما أوصى بضرورة الإسراع بإلغاء نظام “الحقوق المغلقة” لضمان ولوج دائم وغير مشروط للعلاجات، بالإضافة إلى فرض بروتوكولات علاجية ملزمة وتعميم الوصفة الطبية الإلكترونية كآليات تقنية ضرورية للتحكم في كلفة الأدوية والفحوصات.

ودعا المجلس إلى إعادة تموقع التعاضديات لتضطلع بدور محوري في تقديم “التغطية الصحية التكميلية”، فضلا عن تعزيز نظام المعلومات الوطني لضمان تتبع دقيق وشفاف لنفقات العلاج واستهلاك الأدوية.

في المقابل، طالب المجلس بوضع شروط دقيقة للاستفادة من نظام “أمو-تضامن”، لضمان توجيه الدعم العمومي حصريا للفئات غير القادرة على تحمل واجبات الاشتراك، تفاديا لأي ضغط إضافي على الميزانية العامة.

وأكد المجلس على ضرورة إنجاح المرحلة الانتقالية لنقل تدبير نظام القطاع العام، عبر ضمان حماية حقوق المنخرطين والمحافظة على المكتسبات، مع تعزيز آليات الرقابة لضمان جودة الخدمات المقدمة في إطار القطب الواحد.

و خلص المجلس الإقتصادي و الإجتماعي و البيئي إلى أن استكمال ورش التغطية الصحية يتطلب مواءمة النصوص التشريعية مع الواقع الاقتصادي والاجتماعي، بما يضمن حق المواطن في حماية صحية مستدامة وعادلة.