اللقب للبلد المنظم !
سقوطٌ ملتبس لمهاجم منتخب تنزانيا داخل مربع عمليات المنتخب المغربي في مباراة دور الثمن، كان كافيا ليفضح الكثير من النفوس المتربصة التي كانت تنتظر أي شيء لتتهم المغرب بتسخير الكاف والفيفا والحكام ليضمنوا بقاء لقب كأس إفريقيا بالرباط يوم 18 يناير الحالي.
شعرنا بهم “على القرص” وهم يجعلون من عدم الإعلان عن ضربة جزاء مشكوك في صحتها، خلاصةً جازمة بأن كل شيء محسوم لصالح البلد المنظم، الذي في رأيهم يتحكم في الإتحاد الإفريقي لكرة القدم ويمارس “الكولسة” في دهاليزه، ويؤثر في رئيسه وأعضائه، وأن كل القارة أصبحت تسبح بحمد المغرب وفضله.
وسائل إعلام “الأشقاء” ومحلليهم وخبراءهم في التحكيم، انتهى لديهم سريعا ذلك الكورال المبالغ فيه من الإعجاب بقوة المغرب الكروية ، ومتانة تخطيطه لمستقبل منتخباته الوطنية ، والإشادة بعالمية منتخبه الأول وترشيحهم له للظفر ب”الكان” بنسب كبيرة، ودخلوا في معمعة التشكيك في نزاهة المنافسة وسلامة المباريات من التأثير الخارجي، وصاروا يلمحون بالغمز واللمز إلى أن المنتخب المغربي الذي كانوا بالأمس القريب يقرون بقوته وعالميته، هو مجرد منتخب ضعيف يحضى ب”دفيعات” التحكيم، لكي يحصل على لقب الدورة التي ينظمها على أرضه.
هذه الخلاصة النمطية التي مفادها أن البلد المنظم دائما يحضى بدعم الأجهزة الكروية لكي يفوز باللقب، هي في حقيقة الأمر ولدت في حضنهم، وهم أول من طبقها على أرض الواقع ، من خلال ما كان يحدث في الدورات التي ينظمونها من ظلم صارخ للخصوم، ومن “بلطجة” كروية مقززة كانوا يعبرون بها الأدوار نحو منصة تتويج غير مستحق.
التاريخ الكروي الإفريقي لازال شاهدا على المجازر التحكيمية الحقيقية التي ارتكبت، من أجل أن ينال البلد المنظم مكافأة تنظيمه التي هي الكأس ولا شيء دونها.. والناس في هذه القارة المغبونة ليست لهم ذاكرة الأسماك لكي ينسوا قرارات إدارية وتنظيمية وتحكيمية كانت تصل إلى حد السوريالية، لصالح البلد المنظم ، كانت تلعب فيها “الكاف” دور الخصم والحكم بمنطق “لعب واسكت”.
المغرب الذي يتهمونه اليوم باستخدام التحكيم الإفريقي لكي يفوز باللقب، تاريخيا هو أكبر ضحاياه حتى وهو البلد المنظم.. لن نتحدث عن الماضي القريب الذي يبرز منه حرمان المنتخب النسوي المغربي من لقب كأس إفريقيا للأمم في نهائي ضد نيجيريا العام الماضي بالملعب الأولمبي بالرباط، بقرار تحكيمي ظالم ، بل يمكننا أن نعود إلى ثمانينيات القرن الماضي عندما انتزع منا حكم من جزر موريس لقب دورة 1988 وسلمها لمنتخب الكاميرون في نصف نهاية شهيرة بالدار البيضاء كانت قد انتهت بحسن موحد في قسم المستعجلات نتيجة نطحة تعرض لها أمام العالم، وبعزيز بودربالة مطرودا بسبب احتجاجه على السلخ والرفس الذي تلقاه طيلة المباراة من الكاميرونيين.
وقبل ذلك بعامين لابد أن ننعش ذاكرة الأشقاء بواقعة طاهر أبو زيد في دورة مصر 1986 عندما ألغت الكاف قرار توقيفه في الليلة التي سبقت نصف النهائي أمام المنتخب المغربي.. فكانت النتيجة أن اللاعب الموقوف هو الذي سجل هدف الإنتصار على بادو الزاكي من ضربة خطأ ، وذهب المصريون إلى النهائي ليفوزوا بالدورة التي نظموها .
حالات كثيرة للظلم التحكيمي التي تعرض له المغرب بسبب غيابه عن مراكز القرار الكروي الإفريقي، وعدم وجود من يضرب على طاولات الإجتماعات في مقر الكاف بالقاهرة دفاعا عنه ، وأجزم أن أجيالا كثيرة في تاريخ المنتخب الوطني المغربي كانت تستحق لقبا إفريقياً لو وجدت من يحميها من قرارات تحكيمية جائرة ومن ألاعيب في البرمجة والإقامة والنقل في مختلف البلدان الإفريقية .
المغرب أيها الأشقاء اليوم، كما له من الكفاءة التنظيمية ما يجعله محتضنا لمناسبات كبيرة باحترافية مبهرة، له أيضا من القوة الكروية ما يجعله متوفرا على منتخب قادر على الفوز بجدارة واستحقاق باللقب الإفريقي دون مساعدة من أحد ، ليس كما كنتم تفعلون أنتم في فترات سيطرتكم الشاملة على كل شيء في الكرة الإفريقية.