story-0
story-1
story-2
story-3
story-4
story-5
story-6
story-7
story-8
مجتمع |

الكلاف: أصعب معركة لحقوق النساء في المغرب هي معركة العقليات

ص ص

في الثامن من مارس من كل سنة، يخلد العالم اليوم الأممي للمرأة؛ وهي مناسبة تغتنمها الحركة النسائية الحقوقية في المغرب، كما في سائر البلدان، للتأمل في مسارها وطرح تساؤلات جوهرية حول المنجزات والإخفاقات فيما يتعلق بالمساواة الفعلية بين الجنسين.

وقد شهد العقدان الأخيران في المغرب تحولات قانونية ومؤسساتية لافتة؛ من إصلاحات تشريعية إلى حضور متزايد للنساء في الفضاءين العام والمهني، غير أن هذه التطورات، على أهميتها، ما تزال تصطدم بواقع ثقافي واجتماعي معقد؛ إذ تواصل بعض التمثلات النمطية والعقليات التقليدية إعادة إنتاج أشكال متعددة من التمييز والعنف الرمزي.

في هذا الإطار، أكدت المحامية والناشطة الحقوقية نعيمة الكلاف أن وضعية المرأة في المغرب عرفت تحولا بسيطا فيما يتصل بالقوانين، التي ما تزال تحتاج إلى الكثير من التغيير من أجل تحسين وضعية النساء على كل المستويات، وكذلك من أجل ملاءمتها مع الدستور والاتفاقيات الدولية ذات الصلة.

واستدركت الكلاف، في تصريح لصحيفة «صوت المغرب»، قائلة: «لكن واقعيا، فإن وضع النساء عرف تراجعا خطيرا، سواء على المستوى الاقتصادي وصعوبة الولوج إلى سوق الشغل، أو على المستوى الاجتماعي غير المستقر وكثرة العنف والتمييز الممارس تجاه المرأة، إضافة إلى الإقصاء على المستوى المدني والسياسي»، مشيرة إلى أن هذا الأمر «يُعيق وصول النساء إلى مراكز القرار، ويتطلب إرادة سياسية قوية وواضحة تكرس الحقوق الإنسانية للنساء».

قاطرتان بسرعة واحدة..

ومن أجل تحقيق المساواة الفعلية بين النساء والرجال، اعتبرت المحامية بهيئة الرباط والقيادية في منظمة نساء فيدرالية اليسار الديمقراطي أن الأمر يقتضي «تحريك قاطرتين متوازيتين تسيران بالسرعة نفسها”؛ موضحة أن القاطرة الأولى قانونية، “بمعنى أنه يجب تعديل وتغيير كل القوانين التمييزية التي تعرقل تمتع النساء بحقوقهن».

وأضافت أن القاطرة الثانية مرتبطة بالواقع؛ “إذ يجب أن تترجم خطابات المساواة إلى واقع حقيقي يتجسد في مختلف مناحي الحياة الاجتماعية والاقتصادية والسياسية والثقافية».

ونبّهت الناشطة الحقوقية، في هذا الصدد، إلى أن «الموروث الثقافي والعقلية الذكورية لدى الرجال والنساء» يُعدان من بين الأسباب التي تعرقل المساواة الفعلية، مشددة على أن «أصعب معركة تواجه تحقيق المساواة هي معركة العقليات، التي تتطلب جهدا ووقتا أكبر لأنها صعبة جدا»، داعية إلى ضرورة «التربية على المساواة بين الجنسين».

وخلصت متحدثة «صوت المغرب» إلى أن الحركة النسائية ما يزال أمامها الكثير من الاشتغال من أجل بلوغ المساواة الفعلية، لأن المعركة متعددة الجوانب ومحاور الاشتغال فيها كثيرة، منها ما هو قانوني وثقافي واجتماعي واقتصادي وسياسي، مبرزة أنها ترغب في أن تصل النساء إلى مراكز القرار السياسي والاجتماعي والاقتصادي قصد تغيير البيئة المجتمعية الذكورية التي تقصي النساء وتجعلهن في مواقع خلفية، وهو ما يؤثر عليهن في مختلف مناحي الحياة.

يُذكر أن أسمى وثيقة تشريعية في المغرب (الدستور) تنص في الفقرة الأولى من الفصل 19 على أنه «يتمتع الرجل والمرأة، على قدم المساواة، بالحقوق والحريات المدنية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية والبيئية، الواردة في هذا الباب من الدستور وفي مقتضياته الأخرى، وكذا في الاتفاقيات والمواثيق الدولية كما صادق عليها المغرب، وكل ذلك في نطاق أحكام الدستور وثوابت المملكة وقوانينها».

وتضيف الفقرة الثانية أن «الدولة تسعى إلى تحقيق مبدأ المناصفة بين الرجال والنساء، وتُحدث لهذه الغاية هيئة للمناصفة ومكافحة كل أشكال التمييز».

وعلى المستوى الأممي، جاء في المادة الثانية من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان أن «لكل إنسان حق التمتع بجميع الحقوق والحريات المذكورة في هذا الإعلان، دونما تمييز من أي نوع، ولا سيما التمييز بسبب العنصر أو اللون أو الجنس أو اللغة أو الدين أو الرأي سياسيا وغير سياسي، أو الأصل الوطني أو الاجتماعي، أو الثروة، أو المولد، أو أي وضع آخر..».

*المحفوظ طالبي