story-0
story-1
story-2
story-3
story-4
story-5
story-6
story-7
story-8
افتتاحية رياضية |

الكاف وقانون “برق ما تقشع” !

ص ص

ما يصدر عن الإتحاد الإفريقي لكرة القدم عقب كل أحداث لارياضية تقع في مباراة من مباريات القارة السمراء، أصبح يذكرنا ببلاغات “الإعراب عن القلق” التي تصدرها هيأة الأمم المتحدة عقب أي مناوشات على الحدود، أو نشوب حرب مسلحة في منطقة من المناطق .

“الكاف” وبعد أن شاهدت مطر القنينات وهي تنزل على رؤوس لاعبي نادي الجيش الملكي طيلة مباراتهم في ملعب القاهرة الدولي أمام الأهلي المصري، لم تصبر طويلا حتى أخرجت بلاغا “مزلزلا” تعرب فيه عن “إدانتها بأشدّ العبارات الوقائع التي تشكّل أحداثًا غير مقبولة” وفق ما جاء في بلاغها.

لكن المنظمة الكروية الإفريقية أخبرتنا في ذات البلاغ أنها وفقًا لأنظمتها، فقد أحالت الملف المتعلق بهذه الأحداث إلى الهيئة التأديبية من أجل التحقيق. وبناءً عليه، فإن “كل شخص تثبت إدانته سيخضع للعقوبات المنصوص عليها في الأحكام التنظيمية المعمول بها”.. أي أن ما جرى سيخضع لنفس القوانين التي أنتجت كل القرارات الغريبة التي أصدرتها لجان “الكاف” منذ سنوات والتي لا تخضغ لا للعقل ولا للمنطق .

في واقع الأمر، فمنظمة الإتحاد الإفريقي لكرة القدم ، فقدت خلال الشهور الأخيرة آخر ما تبقى من مصداقية يمكن أن تخول لها إصدار بلاغات الإدانة، أو إقرار العقوبات في حق المخالفين، فأول من يجب أن تتم معاقبته في هذه المنظومة الكروية الإفريقية المعطوبة هي “الكاف”، بحل جميع هياكلها ولجانها ومؤسساتها الفاسدة، ومراجعة كل العقود التي أبرمتها ومعرفة مصير ملايير الدولارات التي دخلت حسابات المنظمة منذ عهد عيسى حياتو.

الإجتماع الأخير للجنة التنفيذية الذي انعقد في دار السلام بتنزانيا، كان من المفروض أن يناقش جدول أعمال طويل وعريض ومتشابك، لكنه تحول إلى نقطة وحيدة وهي التلاسن حول ما حدث في نهائي “الكان”، والطريف في الأمر هو أن باتريس موتسيبي خرج بعدها في ندوة صحافية ليتحدث عن خلاصات ٍ لم يتم التداول بشأنها في الإجتماع، وقد قرر ما قرر “من ديتو لراسو” كما نقول في عاميتنا البليغة.

هذا إذا أضفناه لما تسرب عن عدم اطلاع رئيس لجنة التحكيم عن الكثير من أسماء الحكام المعينين في مباريات كأس إفريقيا الأخيرة، وعن مطالبته لحكم مبارا نهائي الكان بين المغرب والسنغال بعدم إشهار البطاقات الصفراء في حق المنسحبين، والأحكام المؤسفة حد الضحك التي ساوت بين مثير الشغب وضحيته.

الكاف أصبحت هيأة مريضة ميؤوس من علاجها، بعد أن مد فيها رئيس “الفيفا” جياني إنفانتينو يده عبر زرع “خادمه” الكونغولي-السويسري موسينغو أومبا في منصب الكاتب العام، وحوله إلى “مقيم عام” لا يأتمر إلا بأمره، وصار الحاكم الفعلي للكاف مستغلا غياب الرئيس ونوابه عن مقر القاهرة لمدد طويلة.

في المغرب يجب أن نتعامل مع مشاركاتنا الإفريقية على مستوى الأندية كما المنتخبات، بكثير من الإحتراس وتوقع الأسوأ، وألا نثق في وجود هيأة صورية تشتغل وفق الولاءات والتكثلاث والمصالح المتفرقة على البلدان والشركات والأنظمة، أن تصون لنا حقوقنا، أو تضمن لنا عدالة، فما حدث لنا في نهائي “الكان” وبعده، لا يحتاج إلى كثير من التفسير أننا أمام تنظيم كروي قانونه الوحيد هو”برق ما تقشع”.