story-0
story-1
story-2
story-3
story-4
story-5
story-6
story-7
story-8
أمن وعدالة |

القصة الكاملة لقضية البروفيسور شرقاب.. خمس شكايات وانقسام داخل المستشفى وتجاهل النقابات

ص ص

تستأثر قضية البروفيسور رشيد شرقاب، أستاذ التعليم العالي وطبيب التخدير بالمركز الاستشفائي ابن رشد بالدار البيضاء، باهتمام الرأي العام إثر اعتقاله وإدانته ابتدائياً بسنة حبساً نافذاً وغرامة مالية بتهم تتعلق بالتشهير وانتحال صفة منظمة قانوناً.

غير أن القضية خلقت انقساما حادا؛ فبينما يحظى الطبيب بتضامن واسع من حقوقيين ومواطنين يرون فيه “طبيب الفقراء” وضحية لمواقفه المناهضة للفساد، في مواجهة 5 شكايات قضائية من طرف مسؤولين وأطباء وأساتذة يتهمونه وزميله عبد اللطيف صدار بالتشهير والمساس بسمعتهم عبر بلاغات نقابية واحتجاجات، تبرز آراء أخرى داخل المركز الاستشفائي تعتبر الملف “قرصة أذن” أو تشير إلى اتهامات أخرى لاحقت الطبيب منها العنف النفسي ضد امرأة والتحرش الجنسي رغم أن القضاء برأه ابتدائيا من التهمة الأخيرة.

وفي الوقت الذي نددت فيه “الجامعة الوطنية للصحة” بما وصفتها بـ”محاولات نفخ صورة البطل” وغياب الأدلة على اتهامات الفساد، فضلت باقي النقابات الصحية النأي بنفسها عن الملف بحجة أنه معروض على القضاء وصعوبة الإلمام بتفاصيله المتشعبة.

ومن جانبها، أوضحت “النقابة الوطنية للتعليم العالي” عبر عضو مكتبها الوطني يوسف الكواري أن الملف يعود لسنوات وأن النزاع قائم بين أساتذة، مما يمنع اتخاذ موقف رسمي في قضية جارية أمام القضاء غابت فيها المعطيات المحلية الملموسة.

خلفيات القضية

تكشف حيثيات الملف أن المتابعة القضائية تأتي على خلفية خمس شكايات تقدم بها رؤساء أقسام وأطباء بالمركز الاستشفائي ابن رشد وأساتذة للتعليم العالي، يشتكون فيها تعرضهم للتشهير والمساس بسمعتهم، والذي ينسبونه أساسا لكل من رشيد شرقاب وعبد اللطيف صدار، وهو متهم ثاني في الملف، عازين ذلك إلى مواقفهما النقابية وما ترافقها من اتهامات واحتجاجات.

في السياق ذاته، يدافع مصطفى الكيحل، الأمين العام للاتحاد الديمقراطي المغربي للشغل، عن المتهمين رشيد شرقاب وعبد اللطيف صدار بشدة، لانتمائهما إلى النقابة الديمقراطية للصحة التابعة للاتحاد، مؤكدا أنهما سبق أن أثارا، عبر بلاغات نقابية، اختلالات واضحة داخل المستشفى الجامعي ابن رشد، كما رافضا وصف نقابتهما بالوهمية لتوفرها على وصل إيداع قانوني.

وتعود جذور هذا النزاع القضائي والذي يبدو أنه نزاع قديم إلى توترات نشأت في محيط المركز الاستشفائي الجامعي ابن رشد، على إثر إصدار بلاغات باسم “النقابة الديمقراطية للصحة”، وما رافقها من تصريحات إعلامية تناولت أعمال أطباء ومسؤولين بالمؤسسة الاستشفائية.

تفاصيل الشكايات الخمس

وتتوزع خيوط الملف على خمس شكايات تقدم بها فاعلون بالمؤسسة الاستشفائية، من بينها شكاية تتعلق بمريض الإنعاش، حيث أفاد المشتكيان “م.أ” و”ف.ش” أن البروفيسور رشيد شرقاب أقدم، بتاريخ 12 أكتوبر 2024، على إدخال مريض إلى الجناح 17 الخاص بالإنعاش رغم اعتراض الأطباء المشرفين، معتبرين أن حالة المريض، المصاب بتعفن في رجله، لم تكن تستدعي ذلك.

وأضافا في الشكاية نفسها أن بلاغا “تضامنيا” صادر بتاريخ 21 أكتوبر 2024 باسم النقابة، تضمن أن طبيبا مقيما تعرض لضغوط وتهديدات بالطرد والترسيب في امتحان التخصص بسبب استقباله المريض، في المقابل، أصدر الطبيب المعني بلاغا تكذيبيا.

ويلاحظ أنه على هامش انطلاق أولى جلسات محاكمة البروفيسور، حضر المريض المعني بنفسه إلى المحكمة، معلنا تضامنه الكامل مع الطبيب، ومؤكدا في تصريحات صحفية أن هذا الأخير أنقذ حياته وأنه مدين له بالفضل.

في حين أن الشكاية الثانية تقدم بها “ر.أ”، أستاذ التعليم العالي ورئيس مصلحة المسالك البولية، على خلفية بلاغ صادر عن النقابة المذكورة بتاريخ 6 يونيو 2024، تضمن اتهامات تمس نزاهته المهنية، وأعقبه نشر مقال في إحدى الجرائد الوطنية حول تحويل مرضى من المستشفى إلى مصحات خاصة.

بينما الشكاية الثالثة تقدمت بها الطبيبة وأستاذة التعليم العالي بمصلحة أمراض الدم بمستشفى 20 غشت، “ن.خ”، بشأن بلاغ متداول منذ 6 شتنبر 2023، موقع من طرف عبد اللطيف صدار بصفته “الكاتب العام للنقابة الديمقراطية للصحة”، يتهمها بالتغيب عن العمل والاشتغال بالمصحات الخاصة مع تقاضي أجور من المال العام، حيث وُزّع ورقياً وتداولته تطبيق “واتساب” ومواقع التواصل الاجتماعي، بحسب المصدر نفسه.

أما الشكاية الرابعة فتقدمت بها طبيبة بمصلحة جراحة العظام والمفاصل بمستشفى الأم والطفل عبد الرحيم الهاروشي، “أ.ح”، قالت إنها فوجئت ببلاغ مؤرخ في 15 ماي 2024 يتضمن اتهامات تمس اعتبارها الشخصي والمهني، ونُسب تحريره وتوقيعه إلى عبد اللطيف صدار.

ومن جانبها، تقدمت المؤسسة الاستشفائية بشكاية تفيد بتنظيم وقفة داخل المستشفى بتاريخ 12 نونبر 2024 بحضور المتهمين، استُعملت فيها مكبرات صوت ولافتات تحمل اسم النقابة، وتخللتها تصريحات اعتُبرت مسيئة لمسؤولي المؤسسة وخدماتها، فضلا عن الإدلاء بنتائج مراسلات موجهة إلى السلطات الإدارية بشأن الوضعية القانونية للهيئة والصفات التي يستعملها المتهمون.

رد المتهمين على الشكايات

بخصوص الشكاية الأولى أكد البروفسور رشيد شرقاب أثناء الاستماع إليه ابتدائيا أن تدخله لإنقاذ المريض جاء استجابة لحالة صحية حرجة كانت تستدعي، حسب تقديره الطبي، التكفل بها في قسم العناية المركزة، مشيرا إلى أنه قام بالرد على الاستفسار الإداري الموجه إليه في هذا الشأن.

وبخصوص مساهمته في البلاغ التضامني مع الطبيب المقيم، أقر شرقاب بمشاركته، موضحا أنه أشار إلى المعنيين بالأمر عبر صفاتهم المهنية لا بأسمائهم الصريحة، وأن الغاية الأساسية من ذلك كانت معالجة الوضعية الحرجة التي نقلها إليه الطبيب المقيم.

وفيما يخص البلاغ التضامني مع الطبيب المقيم، صرح عبد اللطيف صدار بأن الطبيب اتصل به وأخبره بحجم الضغوط التي يتعرض لها، مبرزا أن إصدار البلاغ جاء في سياق الدفاع عنه. كما نازع صدار في قيمة البلاغ التكذيبي، مشككاً في صحته ومبدياً ادعاءات بأنه صادر تحت وطأة الضغط.

وفيما يتعلق بباقي الشكايات، أقر عبد اللطيف صدار بتوقيعه للبلاغات المتعلقة بكل من الطبيبة وأستاذة التعليم العالي بمصلحة أمراض الدم بمستشفى 20 غشت، وطبيبة بمصلحة جراحة العظام والمفاصل بمستشفى الأم والطفل عبد الرحيم الهاروشي، والرئيس بمصلحة المسالك البولية، متمسكا بصحة مضمونها، نافيا في نفس الوقت مسؤوليته عن أي مقال صادر عن جريدة وطنية، موضحا أن المعطيات الواردة في تلك البلاغات مستمدة إما من معاينته الشخصية أو مما نُقل إليه من شكايات واتصالات مباشرة.

ولم يقتصر الأمر على ذلك، فقد أقر صدار بالمشاركة في الوقفة الاحتجاجية وحمل مكبر الصوت، متمسكاً بصفته ككاتب عام للنقابة وبقانونية تأسيسها، فضلا عن تأكيده على استقلالية النقابة وانتهاء علاقتها التنظيمية بمنظمة نقابية أخرى تحمل اسم “للجان العمالية المغربية”.

طبيب مثير للجدل وهل الملف “قرصة أذن”؟

خيّم هذا الملف القضائي على المهنيين داخل أروقة المركز الاستشفائي إبن رشد، حيث لا حديث سوى عن المتهمين والمشتكين، خصوصا وأن جميعهم فاعلون بالمركز الاستشفائي. لاسيما أمام حجم التضامن الذي حظي به البروفيسور رشيد شرقاب، والذي أطلق عليه أنصاره لقب”طبيب الفقراء”، فيما أثار هذا التضامن اعتراض بعض الأشخاص داخل المركز، خاصة أولئك الذين اشتغلوا بالقرب منه، مؤكدين أنه ليس بالصورة التي رسمها له البعض ونقلتها وسائل الإعلام، في مقابل تشديد آخرين على أن الطبيب يدفع ثمن مواقفه.

في هذا السياق، تقول إحدى العاملات بالمركز الاستشفائي ابن رشد، رفضت الكشف عن اسمها وصفتها المهنية في هذا التقرير، ضمن تصريحها لصحيفة “صوت المغرب”: ” بالنسبة لي هو آخر شخص يمكن التضامن معه”، مضيفة “أعلم أن هناك ممرضات في المركز يشتكين منه ويتهمنه بالتحرش”، وتابعت: “لا أعرف إن كانت هذه القضية التي تروج في القضاء حاليا عقابا له من السماء أم مدبرة، غير أن كل ما أعرفه أنه تمادى كثيرا في هذا الأمر”.

وبعد بحثنا في هذا الموضوع، توصلت صحيفة “صوت المغرب” بمعطيات دقيقة إذ سبق وأن واجه البورفيسور شرقاب، اتهامات قضائية سنة 2022 بالتحرش الجنسي والسب والقذف العلني و العنف النفسي والسب والقذف في حق امرأة بسبب جنسها، بعد أن تقدمت أربع ممرضات بشكاية ضده.

وبعد جلسات مطولة قضت المحكمة الابتدائية بعدم مؤاخذة المتهم من أجل جنح التحرش الجنسي والسب والقذف العلني والقذف في حق امرأة، بسبب جنسها، وببراءته منها مقابل إدانته من أجل جنحتي العنف النفسي في حق امرأة والسب في حق امرأة بسبب جنسها والحكم عليه بثلاثة أشهر حبسا موقوف التنفيذ وغرامة نافذة قدرها (500) خمسمائة درهم مع الصائر و الاجبار في الأدنى.

من جهة أخرى، قال أحد مهنيي المركز الاستشفائي وهو الآخر رفض الكشف عن اسمه، قائلا :” ظاهريا يختلف الملف المعروض على القضاء عن اتهامات سابقة لبعض الممرضات له بالتحرش الجنسي”، مشددا “على أن هذا الموضوع بحسبه أي اتهامات بالتحرش الجنسي قد يكون حق أريد به باطل”، وفقا لتعبيره.

وفسر المتحدث ذلك بالقول إن ” فئة من المهنيين في المركز الاستشفائي يعتبرون الملف الرائج حاليا بمحكمة الاستئناف قد يكون بمثابة قرصة أذن لهذا الطبيب المثير للجدل، لاسيما أمام مواقفه الجريئة والتي تفضح شبهات فساد”، مشيرا إلى أن “شرقاب كان يطمح أن يدير مركب جراحي بالمركز الاستشفائي لكنه واجه صعوبات بذلك بمبرر أنه سبق وأن واجه قضية تحرش”.

ما هو رأي الدفاع؟

ردّ محمد الغلوسي، عضو هيئة دفاع البروفيسور رشيد شرقاب، وهو واحد من عشرات من المحامين المتطوعين الذين يؤازرونه، متسائلا: “لماذا ظهرت هذه الشكايات في هذا التوقيت بالضبط؟”، مضيفا أن شرقاب معروف بمواقفه الجريئة ومطالبته بفتح تحقيق حول شبهات فساد بالمركز الاستشفائي المذكور، وأن تهم التحرش قد تكون “حقا أريد به باطل”.

وأضاف أن “الهدف هو جرّ النقاش ومحاولة كسر التعاطف وفرض سردية أخرى بعيدة عن جوهر الموضوع، الذي يتعلق بسؤال مشروع: لماذا تزامن التضييق على شرقاب مع مطالبته بفتح تحقيق حول شبهة اختلالات داخل مرفق صحي؟، وتقديمه لشكايات دون أن تظهر نتائجها، إلى جانب اعتقاله رغم أنه كان متابعا في حالة سراح رغم توفره على ضمانات الحضور”.

وأوضح الغلوسي، في تصريح لصحيفة “صوت المغرب”، أن أحد المشتكين في الملف الرائج حاليا أمام محكمة الاستئناف سبق أن تقدم شرقاب بشكاية ضده، ملمحا إلى أن زوجته قاضية وتحاول جره إلى السجن، وأن إدارة المستشفى طرف رئيسي في الشكايات المقدمة ضد شرقاب.

وشدد المحامي على أن هيئة الدفاع لا علاقة لها بالصراعات أو الخلافات داخل المستشفى، وأن ما يهمها هو ما جرى بالمحكمة الابتدائية، مشيرا إلى أن المحامي الذي ناب عن البروفيسور في محكمة عين السبع توجه إلى المحكمة أكثر من مرة مطالبا بالملف لدراسته، دون أن يجده، وفي الجلسة الأخيرة فوجئ بقول المحكمة إن الملف جاهز، فاعترض على ذلك بحجة أنه لم يطلع عليه، قبل أن تسلمه هيئة الحكم نسخة منه، وهو أمر غير معتاد، كما تحفظ المحامي على طريقة اعتقال المتهمين قبل النطق بالحكم.

نقابة: شرقاب لم يقدم أي دليل يثبت الفساد الذي يحاربه

وفي غضون ذلك، أصدرت الجامعة الوطنية للصحة (المنضوية تحت لواء الاتحاد العام للشغالين بالمغرب) بجهة الدار البيضاء – سطات بلاغا في الموضوع، منددة بما أسماته “محاولات تحويل مسار متابعة قضائية عادية إلى نفخ في صورة أحد المتهمين وتصويره كأنه “البطل المنقذ وطبيب الفقراء”، واعتبرت ذلك ” إساءة مبطنة لباقي العاملين بالقطاع الصحي الذين يتفانون في خدمة المرضى رغم محدودية الإمكانيات وضغط العمل”.

وفي الوقت الذي جددت فيه الجامعة الوطنية للصحة تأكيد ثقتها التامة في العدالة ومسار التقاضي (سواء لدى النيابة العامة، قاضي التحقيق، أو مرحلة الاستئناف)، أكدت أن “الأحكام الصادرة في المرحلة الابتدائية جاءت لجبر الضرر الذي لحق بالمؤسسات الصحية العمومية وموظفيها، جراء استغلالهم من طرف “هيئة نقابية” أثبتت الأبحاث وهميتها”.

وأعلنت الجامعة نفسها مؤازرتها غير المشروطة “لجميع ضحايا التشهير المادي والمعنوي أسريا ومهنيا”، مساندة في الوقت ذاته “الخطوات القانونية التي باشرتها إدارة المستشفى والمركز الاستشفائي الجامعي ابن رشد بعد سنوات من التجاوزات التي انطلقت منذ سنة 2017”.

إلى جانب ذلك، نددت الجامعة الوطنية للصحة بما يتم ترويجه على مستوى مواقع التواصل الاجتماعي عبر تحويل متهم إلى ما وصفته “ببطل قومي” أو طبيب “للفقراء ومحارب للفساد”، مشددة على أنه “لم يقدم ولو دليلا واحدا على الفساد الذي كان يحاربه”.

وأشارت النقابة إلى واقعة استشفاء شخص في مصلحة الإنعاش ووصف ذلك بالبطولة، قائلة في هذا السياق: “لولا الألطاف الإلهية لتسبب تصرفه في كارثة من خلال تعريض حياة باقي المرضى بالمصلحة للخطر”.

لماذا نأى قطاعا الصحة والتعليم العالي بنفسهما عن قضية شرقاب؟

في الوقت الذي سجلت فيه هذه النقابة موقفها الواضح من الملف، فضلت نقابات أخرى في قطاع الصحة النأي بنفسها عن الموضوع، بدعوى أن الملف معروض على القضاء ولا يحق لها التدخل فيه.

حاولنا التواصل مع نقابات أخرى فاعلة في قطاع الصحة، غير أن البعض اعتذر عن الإدلاء بتصريح، فيما فضل البعض الآخر الحديث دون الكشف عن اسمه.

وجوابا على سؤال “صوت المغرب” حول لماذا لم تصدر نقابات الصحة بلاغا يتضامن مع البروفيسور شرقاب ومن معه، لاسيما أمام حجم التضامن الذي حظي به، أجاب فاعل نقابي في قطاع الصحة، رفض ذكر اسمه: “لا يحق لنا إصدار بلاغ في هذا الموضوع؛ فمن حق المشتكين اللجوء إلى القضاء، ومن حق الطرف الآخر الدفاع عن نفسه”.

وأضاف: “أما غير المعنيين بالملف، فيصعب عليهم اتخاذ موقف، لاسيما أن القضية بيد القضاء ولا علم لنا بتفاصيلها. ما نعرفه أن الملف متشعب ومتداخل، ويصعب علينا تسجيل موقف فقط لأننا نقابة”، مستطردا “وفيما يخص شبهات التحرش، هناك كلام في الموضوع، لكن يصعب الجزم”.

وشدد المصدر نفسه على أن المعنيين بالأمر هم نقابة التعليم العالي، وهي الأولى بأن تصدر بيانا تضامنيا مع شرقاب، متسائلا:” عن أسباب عدم تسجيلها موقفا في هذا الملف الذي أثار الرأي العام”.

وفي السياق ذاته، توجهنا بالسؤال نفسه إلى النقابة الوطنية للتعليم العالي، حيث أكد يوسف الكواري، عضو مكتبها الوطني، أن النقابة تتعامل مع هذا الملف من منطلق مسؤوليتها المهنية والمؤسساتية، وحرصها على صون كرامة الأستاذ الجامعي واحترام حقوق جميع الأطراف المعنية، مؤكدا أن طبيعة القضية، باعتبارها معروضة على أنظار القضاء، تقتضي التحلي بالرصانة واحترام المسار القضائي.

وأضاف الكواري أن الملف يعود إلى سنوات مضت، وأنه سبق أن شهد مبادرات ومساعي للصلح وتقريب وجهات النظر بين الأطراف المعنية، دون أن تفضي إلى تسوية نهائية.

وذكر أن النقابة تتابع باهتمام كل القضايا التي تهم الأسرة الجامعية، وتؤكد أهمية تغليب الحوار والتواصل وتوفير شروط الإنصاف وصون العلاقات المهنية والإنسانية داخل الجامعة، مشيرا إلى عدم صدور بيانات عن المكتب المحلي والجهوي بالدارالبيضاء، وما يتم تداوله لا يتجاوز ما تنقله وسائل الإعلام.

وشدد الكواري على أن موقف النقابة يستند، في مثل هذه الحالات، إلى المعطيات الدقيقة والموضوعية، مع الحرص على عدم استباق ما ستقرره الجهات القضائية المختصة.

كما أكد أن التضامن مع الأستاذ الجامعي، والدفاع عن كرامته وحقوقه، يظلان من المبادئ الثابتة في عمل النقابة، في إطار احترام حقوق جميع المعنيين وضمان شروط العدالة والإنصاف، و”في جميع الحالات تعمل النقابة وتبذل قصارى جهدها حتى لا يتأذى أي أستاذ جامعي”، بحسب تعبيره.