story-0
story-1
story-2
story-3
story-4
story-5
story-6
story-7
story-8
سياسة |

الفتور في التسجيل باللوائح الانتخابية يثير قلق الأحزاب.. هل تواجه انتخابات شتنبر أزمة تعبئة مبكرة؟

ص ص

أعاد حزب التقدم والاشتراكية إلى واجهة النقاش السياسي مسألة ضعف الإقبال على التسجيل في اللوائح الانتخابية، بعدما عبر مكتبه السياسي عن “انشغال عميق” إزاء ما وصفه ببرود التفاعل مع هذه العملية، معتبرا أن الأمر لا يتعلق فقط بأرقام التسجيل، بل يعكس إشكالا أوسع يرتبط بالمناخ السياسي العام الذي يسبق الاستحقاقات التشريعية المقررة في 23 شتنبر المقبل.

وفي بلاغ صدر عقب اجتماعه الأخير، سجل الحزب أن محدودية التفاعل مع عملية التسجيل، رغم المجهودات المبذولة من قبل السلطات والجهات المعنية، تطرح من جديد سؤال الثقة السياسية ومستوى اهتمام المواطنين بالمشاركة في الانتخابات، واعتبر أن نجاح الاستحقاقات المقبلة يقتضي اتخاذ خطوات ومبادرات سياسية قادرة على خلق دينامية جديدة وتحفيز المواطنين على الانخراط في المسار الانتخابي منذ مرحلته الأولى، أي التسجيل في اللوائح الانتخابية.

ويأتي هذا الموقف في سياق تزايد المؤشرات السياسية التي توحي بوجود تخوفات لدى عدد من الأحزاب من ضعف التعبئة المبكرة للانتخابات، حيث سبق لحزب العدالة والتنمية أن أثار الموضوع خلال الأسابيع الماضية، حين انتقد ما اعتبره تأخرا في انخراط الإعلام العمومي في الحملة الوطنية الخاصة بالتسجيل في اللوائح الانتخابية، ورأى الحزب أن غياب حضور قوي للحملات التحسيسية في القنوات والإذاعات العمومية خلال المراحل الأولى من العملية أثر على مستوى الوعي بأهمية التسجيل وعلى حجم التفاعل معها.

ملاحظات حزب العدالة والتنمية حول السير العادي للإعداد للمحطة الانتخابية والتعبئة لها لم تتوقف عند هذا الحد، بل وصلت حد اتهامه لوزارة الداخلية بالتضييق على حملة شبيبته للتسجيل في اللوائح الانتخابية. وفي ذات السياق، قال رضا بوكمازي، نائب الكاتب الوطني لشبيبة العدالة والتنمية، إن الشبيبة “رصدت تعاملا غير مسبوق من طرف السلطات العمومية، والمتمثل في منع أنشطتنا الميدانية والتضييق على مبادراتنا في إطار الحملة الوطنية لتشجيع الشباب على التسجيل في اللوائح الانتخابية”.

وذكر بوكمازي في حوار نشره عبر موقع الشبيبة، أن هذا المنع تجسد واقعا إما من خلال رفض تسلم الإشعارات أو الاخبارات المتعلقة بتنظيم اللقاءات التواصلية المباشرة في الساحات، وكذا تنظيم الجولات الميدانية أو نصب الخيم التواصلية، أو كذلك عن طريق رفض تسلم طلبات الترخيص لتنظيم الأنشطة ببعض الفضاءات، علاوة على التواصل المباشر مع بعض رجال السلطة على المستوى المحلي والإقليمي واللذين أكدوا عدم إمكانية السماح بتنظيم هذا النوع من الأنشطة.

وتزامنت هذه الانتقادات مع تحركات رسمية قادتها وزارة الداخلية من أجل تعزيز التعبئة حول عملية التسجيل، حيث دعت الوزارة مختلف المتدخلين، ومن بينهم وسائل الإعلام العمومية، إلى المساهمة في التحسيس بأهمية التسجيل في اللوائح الانتخابية والتعريف بالإجراءات المعتمدة، سواء عبر المكاتب الإدارية أو من خلال المنصات الرقمية المخصصة لهذه العملية، كما تم إطلاق وصلات وحملات تواصلية تروم تشجيع المواطنين، خاصة الشباب الذين بلغوا السن القانونية، على التسجيل والمشاركة في الاستحقاقات المقبلة.

وفي هذا الإطار، يبدو أن تخوف حزب التقدم والاشتراكية لا ينفصل عن قراءة أوسع لمؤشرات المشاركة السياسية في البلاد، فالحزب اعتبر أن معالجة الفتور الحالي تستوجب “ضخ نفس ديمقراطي جديد” وخلق أجواء سياسية مناسبة لإنجاح العملية الانتخابية برمتها، وهو تعبير يحمل في طياته دعوة إلى استعادة الثقة في المؤسسات المنتخبة وفي جدوى المشاركة السياسية.

كما دعا الحزب إلى استثمار الأيام المتبقية قبل إغلاق باب التسجيل في تكثيف حملات التحسيس والتعبئة، مع إشراك مختلف الفاعلين السياسيين والمدنيين والمؤسساتيين، معتبرا أن التسجيل في اللوائح الانتخابية يشكل المدخل الأساسي للمشاركة المواطنة ولضمان تمثيلية أوسع داخل المؤسسات المنتخبة.

ويأتي هذا التخوف، في وقت أطلقت فيه مجموعة من التنظيمات الحزبية مبادرات متفرقة تهدف إلى تحفيز المواطنين على المشاركة السياسية وتعزيز الإقبال على التسجيل في اللوائح الانتخابية، في مبادرات تتراوح بين حملات تواصلية ميدانية، ولقاءات تنظيمية داخل الفروع المحلية، إضافة إلى رسائل سياسية موجهة للرأي العام تؤكد على أهمية الانخراط في المسار الانتخابي باعتباره مدخلا أساسيا لتقوية المؤسسات التمثيلية.

وتأتي هذه التحركات في ظل نقاش سياسي متجدد حول مستويات المشاركة والفتور المسجل في بعض مراحل التسجيل، ما دفع عددا من الفاعلين إلى التشديد على ضرورة تضافر الجهود بين الأحزاب والمؤسسات الرسمية ووسائل الإعلام من أجل إنجاح هذه المحطة الانتخابية.