story-0
story-1
story-2
story-3
story-4
story-5
story-6
story-7
story-8
افتتاحية رياضية |

العار الإسباني !

ص ص

ما حدث في مدرجات ملعب كورنيا ببرشلونة من هتاف عنصري ضد المسلمين، هو امتداد لما يحدث في مدرجات ملاعب كرة القدم الإسبانية منذ القدم، حيث تسجل باستمرار سلوكات عنصرية تجاه اللاعبين والمدربين والأندية، بالشعارات والإشارات وحتى الكتابات على الأقمصة وقطع الثوب، يغذيها التعصب والولاء للنادي والرغبة في التأثير على الخصوم من أجل تحقيق الفوز بشتى الطرق.

لكن واقعة ملعب الإسبانيول يوم الثلاثاء المنصرم، لا يمكن فصلها عما يحدث في المجتمع الإسباني خلال السنوات الأخيرة من تنامي خطاب الكراهية للأجانب (خاصة المغاربة) الذي يغديه اليمين المتطرف وفق استراتيجية إعلامية خبيثة تستغل تراجع المستوى المعيشي للإسبان، لترسخ لهم فكرة أن المهاجرين هم السبب الرئيسي في ذلك، وأنهم فئة غير منتجة، تعيش على مساعدات الصناديق العمومية، فضلا عن تخويف المواطن الإسباني من أن هؤلاء القادمين من الجنوب يهددون الهوية الإسبانية المسيحية بديانتهم الإسلامية التي تمنعهم من الإندماج في المجتمع المحلي.

بصمة حزب “فوكس” اليميني المتطرف كانت واضحة في مدرجات ملعب كورنيا ديلبرات قبل انطلاق مباراة “لاروخا” ضد مصر، وقد كشف لي مصدر يشتغل مسؤولا عن فريق للأمن الخاص، كان حاضرا في محيط الملعب ساعات قبل المباراة، أن أفرادا تابعين لحزب “فوكس” كانوا يوزعون رايات إسبانيا على الجماهير المتوجهة إلى المدرجات، وحثها على إظهار الولاء لإسبانيا عند عزف النشيد الوطني، بغرض استغلال اللقطة في إظهار أن القومية الكتلانية ضعيفة في برشلونة أمام الوحدويين.

وتعمل حسابات وسائل التواصل الإجتماعي التابعة للحزب اليميني خلال هذا اليوم على النشر المكثف لتلك الصور والفيديوهات لمدرجات الملعب وهي مغطاة بألوان علم إسبانيا، فيما تجاهلت التنديد بالشعار العنصري الذي رفعه الجمهور ضد المسلمين، على عكس الكثير من المسؤولين السياسيين والرياضيين وأيضا فئات واسعة من الإسبان الذين استنكروا السلوك المقيت لجمهور ملعب كورنيا.

ما قام به بضعة آلاف من المشجعين أول أمس في برشلونة، هو فعل عنصري متخلف له جذوره وأسبابه نعم، وقد نعته العقلاء بالعار، ولكن ذلك لا يمكن بأي حال من الأحوال تعميمه على كل ساكنة البلد. فالإسبان شعب بسيط ولا يحمل في عمقه أي نزعة بالتميز عن باقي الشعوب والجنسيات، كما يعتقد الكثير من جيرانهم الأوربيين، وأقصى طموحاته، هي مصدر دخلٍ وبيتٍ وخدماتٍ اجتماعية عمومية، ولكنه أيضا شعب يثق فيما يسمع  حد السذاجة، وتنطلي عليه بسرعة أكاذيب السياسيين ومناوراتهم، لذلك تجده “الريح اللي جا يديه” وما يعرفه حاليا خطاب اليمين المتطرف العنصري من زحف سريع على مواقف المجتمع هو الدليل على ذلك.