الصائغون يطالبون مجلس المنافسة بفتح تحقيق في احتكار الذهب وفوارق الأسعار
عقدت الفيدرالية المغربية للصائغين، يوم الخميس 16 يوليوز 2026، اجتماعا مع مجلس المنافسة، للمطالبة بإجراء دراسة معمقة حول طرق اشتغال قطاع الذهب بالمملكة، ومناقشة الاختلالات التي يعاني منها قطاع الصياغة بالمغرب.
يأتي ذلك، في ظل التقلبات والتذبذبات المتسارعة التي تشهدها أسعار المعدن الأصفر على الصعيد العالمي وتأثيراتها المباشرة على المهنيين؛ إذ يستقر سعر غرام الذهب في المغرب حاليا في حدود 950 درهما للغرام الواحد.
وفي هذا الصدد، أوضح رئيس الفيدرالية المغربية للصائغين، إدريس الهزاز، أن الهيئة المهنية تقدمت خلال هذا اللقاء بطلب رسمي إلى مجلس المنافسة لإجراء تشريح دقيق وبحث معمق لبنية وتسيير سوق الذهب بالمغرب، مستعرضة خلال الاجتماع الملف المطلبي الشامل الذي يحمل هموم وتطلعات مهنيي الصياغة بالمغرب.
وأشار إدريس الهزاز، في تصريح لصحيفة “صوت المغرب”، إلى وجود حالة من الاستياء المتزايد في صفوف المهنيين، نتيجة تسجيل فوارق سعرية لافتة للنظر ويصعب إيجاد مبررات اقتصادية واضحة لها، لاسيما بين الأسعار المتداولة عالميا وتلك المطبقة فعليا في السوق الوطنية.
وحذر المتحدث من أن هذه الفوارق غير المفهومة قد تؤدي بشكل مباشر إلى تضخيم السعر النهائي الموجه للمستهلك، مما يسهم في إرباك السير العادي لآليات السوق ويخل بقواعد المنافسة الحرة والشريفة بين الفاعلين.
وبلغة الأرقام، أفاد المسؤول المهني بأن سعر غرام الذهب في المغرب استقر حاليا في حدود 950 درهما، بعدما كان يتأرجح قبل ستة أشهر فقط ما بين 1400 و1450 درهما مسجلا بذلك انخفاضاً حاداً تجاوزت نسبته 30 في المائة.
وأمام هذا الانخفاض الملحوظ، يجدد الصائغون المغاربة مطالبهم بضرورة مراجعة وتعديل الآليات المعتمدة في تحديد الأسعار، “لضمان تماشيها بشكل مرن وعادل مع البورصة العالمية وحمايةً للقدرة الشرائية للزبائن”.
احتكار المادة الأساسية
ولم يقف النقاش عند موضوع الأسعار فقط، بل سلطت الهيئة المهنية، الضوء خلال اجتماعها بمجلس المنافسة على الصعوبات البالغة التي تواجه المهنيين في عمليات الاستيراد، ناهيك عن المعيقات التنظيمية المرتبطة بالولوج السلس إلى المادة الأولية الأساسية للتصنيع.
وانتقدت الفيدرالية المغربية للصائغين تركز عمليات التزويد بالمادة الأولية واحتكارها من طرف عدد محدود جدا من المتعاملين في هذا القطاع، وهو ما يسهم بقوة في رفع كلفة الذهب الخام، وبالتالي تضخيم سعر البيع النهائي في محلات الصياغة بشكل مبالغ فيه.
وفي هذا الإطار، شدد رئيس الفيدرالية على ضرورة إنهاء الوضع الحالي لكي لا يبقى السعر المطبق في المغرب منفصلا عن السعر الدولي، “بل يتعين إيجاد صيغة متوازنة تضمن الشفافية والوضوح لجميع الأطراف المعنية”.
وأضاف الهزاز أنه من الطبيعي جداً إضافة التكاليف اللوجستية مثل الشحن، الضرائب، والتمويل، إلى جانب هامش الربح المستحق للصائغ، مستدركاً بأن هذه العناصر يجب أن تظل محددة بشكل منطقي ومعقول ومفهوم للجميع.
وفي غضون ذلك، عبر المتحدث عن استغرابه من وجود فوارق سعرية شاسعة ومبهمة تتراوح ما بين 70 و120 وأحياناً تصل إلى 150 درهماً للغرام الواحد، دون أن تتوفر للمستهلك أو المهني أي معطيات دقيقة حول كيفية احتسابها وتبريرها.
وخلص رئيس الفيدرالية المغربية للصائغين، إلى التأكيد على جعل ملف التزويد المحلي بالمادة الأولية وإعادة هيكلته، “أحد المواضيع الرئيسية والجوهرية التي ستواصل الفيدرالية طرحها وتدقيقها من أجل الوصول إلى حلول ملموسة تُنهي الاحتكار”.
أكبر خسارة
وعلى مستوى السوق الدولية، تتجه أسعار الذهب، اليوم الجمعة 17 يوليوز 2026، نحو تسجيل أكبر خسارة أسبوعية لها خلال ستة أسابيع، متأثرة بتصاعد التوترات في الشرق الأوسط، ما أدى إلى ارتفاع أسعار النفط وزيادة الضغوط التضخمية، وبالتالي تعزيز احتمالات رفع أسعار الفائدة الأمريكية.
وفي هذا السياق، سجل الذهب في المعاملات الفورية ارتفاعا طفيفا بنسبة 0,5 في المائة ليبلغ 3988,20 دولارا للأوقية (الأونصة)، وذلك بعد أن كان قد لامس، في وقت سابق من الجلسة، أدنى مستوى له منذ فاتح يوليوز الجاري.
من جهتها، استقرت العقود الأمريكية الآجلة للذهب، تسليم شهر غشت، عند 3992 دولارا.
ورغم هذا التعافي الطفيف، تكبد المعدن الأصفر خسائر بنسبة 3,2 في المائة منذ بداية الأسبوع، مسجلا بذلك أكبر انخفاض له منذ مطلع شهر يونيو الماضي.
وبخصوص باقي المعادن النفيسة، تراجعت الفضة في المعاملات الفورية بنسبة 0,5 في المائة لتستقر عند 55,22 دولارا للأوقية، كما انخفض البلاتين بنسبة 0,7 في المائة ليبلغ 1605,62 دولارا، والبلاديوم بنسبة 0,4 في المائة ليصل إلى 1244,86 دولارا.
وتتجه هذه المعادن الثلاثة بدورها نحو إنهاء الأسبوع على وقع الخسائر.