السطي: تأجيل إصلاح التقاعد “تهرب من المسؤولية” وتصدير للأزمة إلى الحكومة المقبلة
اعتبر المستشار البرلماني، عن الاتحاد الوطني للشغل بالمغرب، خالد السطي تأجيل إصلاح نظام التقاعد إلى ما بعد جولات الحوار الاجتماعي، تهربًا من المسؤولية وتصديرًا لأزمة هذا الملف إلى الحكومة المقبلة.
وتتوجه حكومة عزيز أخنوش رسمياً نحو تأجيل الحسم في ملف إصلاح التقاعد إلى ما بعد استكمال جولات الحوار الاجتماعي الجاري، وهو ما يُفسر في الأوساط النقابية والسياسية على أنه ترحيل فعلي لهذا الملف الحارق إلى الولاية الحكومية المقبلة.
وأوضح السطي، في حديث مع صحيفة “صوت المغرب”، أن هذا التأجيل” يعكس عدم وفاء الحكومة الحالية بالتزاماتها الواردة في التصريح الحكومي”، مذكّرًا بأن رئيس الحكومة عزيز أخنوش “سبق أن أكد مرارًا عزمه الحسم في إصلاح التقاعد”، خاصة بعد الإصلاح المقياسي الذي تم اعتماده سنة 2016 أثناء حكومة عبد الإله ابن كيران.
وأشار المستشار البرلماني إلى أن التقديرات السابقة كانت تشير إلى بلوغ احتياطيات الصندوق المغربي للتقاعد (CMR) حافة النفاد في أفق 2023-2024، إلا أن هذا الأفق امتد تقنياً إلى غاية سنة 2028.
وعزا السطي هذا التأجيل الاضطراري للأزمة إلى زيادة عدد المنخرطين والمشتركين، وبالأخص بعد تحويل الأساتذة أطر الأكاديميات من النظام الجماعي لمنح رواتب التقاعد (RCAR) إلى الصندوق المغربي للتقاعد (CMR)، وهي الخطوة التي ضخت سيولة وموارد إضافية هامة في الصندوق، إلى جانب الزيادات التي عرفتها الأجور.
وفي سياق متصل، سجل المستشار البرلماني غياب الإرادة السياسية في تنفيذ مخرجات الحوار الاجتماعي، مشيراً إلى أن اتفاقي “أبريل 2022″ و”2024” مع النقابات نصّا بوضوح على التزامات من بينها إحالة مشروع قانون تنظيم الإضراب، وكذا الشروع في إصلاح التقاعد، غير أن هذه الالتزامات لم تُفعّل، إذ مرّت سنة كاملة دون إحالة المشروع على البرلمان.
وأكد السطي على أن الحكومة تجاوزت الآجال المتفق عليها، حيث مرت سنة كاملة دون إحالة مشروع إصلاح التقاعد على المؤسسة التشريعية، مما يضع مصداقية الالتزامات الحكومية على المحك.
وعلى مستوى المقاربة التشاركية، انتقد المتحدث ما وصفه بـ”التغييب القسري” لنقابته -الاتحاد الوطني للشغل بالمغرب- من طرف الحكومة، رغم كونها ممثلة في البرلمان وتعد القوة النقابية الثالثة في القطاع الخاص على المستوى الوطني، مؤكدًا أن الحكومة “لا تشركها في المعطيات المرتبطة بملف التقاعد ولا في مجريات الحوار الاجتماعي”.
وفي المقابل، أبرز أن النقابة بادرت إلى تأسيس للمتقاعدين الذين يعانون من تجميد جائر لأجورهم ومعاشاتهم منذ عقود، في وقت تشهد فيه البلاد ارتفاعاً مهولاً في تكاليف المعيشة ومعدلات التضخم.
وبخصوص السيناريوهات المتداولة حول إصلاح التقاعد، أوضح السطي أنها ما تزال تدور في نفس الاتجاه، “القائم على الرفع من سن التقاعد، وزيادة الاقتطاعات، وتقليص الأجور”، وهي خيارات ترفضها النقابة بشكل قاطع، داعيًا إلى إصلاح يحافظ على المكتسبات ويواكبه اعتماد إجراءات موازية، من قبيل تحسين القدرة الشرائية، والزيادة في الأجور، وتعزيز التعويضات العائلية.
وختم المتحدث بالتأكيد على أنه في حال إقرار مساهمة إضافية للمنخرطين عبر الاقتطاعات، فإن الدولة مطالبة بدورها بتحمل مسؤوليتها، من خلال تحسين دخل الأجراء وضمان مستوى عيش كريم.