story-0
story-1
story-2
story-3
story-4
story-5
story-6
story-7
story-8
مجتمع |

الرميد يدعو لاعتماد فحص الحمض النووي لإثبات النسب وإنهاء معاناة أبناء العلاقات غير الشرعية

ص ص

يرى المحامي ووزير الدولة سابقا، المصطفى الرميد، أنه لا مانع في اعتماد فحص الحمض النووي (ADN)، في إثبات نسب الأبناء الذين يولدون في إطار علاقة غير شرعية، مبرزا أن هذا الفحص “نستطيع به الجزم بعلاقة الأبوة، وهو ما يرفع أي لبس في علاقة الأبوة، تماما كما علاقة الأمومة”.

وأوضح الرميد خلال ندوة علمية يوم السبت 07 فبراير 2026، بالدار البيضاء، أن الفقه يأخد بالقيافة، وهي معرفة الأنساب بناء على الفراسة، بمقارنة الأعضاء الجسمانية بعضها ببعض. وهو دليل يعتمد في بعض الأحوال التي تنتفي فيها الدلائل، لافتا إلى أن القيافة تبقى دليلا ظنيا على خلاف فحص الحامض النووي الذي يفيد القطع كما هو مقرر علميا.

وأكد في هذا الصدد أنه “لاحق لمن يقول بالقيافة ألا يقول باعتبار فحص الحامض النووي”.

واعتبر المحامي والوزير السابق أن من حرم الأولاد من الانتساب إلى آبائهم بدعوى العلاقة غير الشرعية، فإنما بنى على “حجج مرجوحة، وأقوال ضعيفة أو موضوعة، فحملوهم أوزار غيرهم، ورتبوا عليهم ما ليس مما كسبت أيديهم، خلافا لصحيح الشرع منطوقا ومقاصد”.

وأشار في هذا الصدد، إلى أن الغالب لدى علماء الفقه عدم جواز زواج البنت من الزنا بابيها البيولوجي، متسائلا في نفس الوقت: “فهل يستقيم القول بعدم انتسابها إليه، مع عدم جواز زواجها منه؟”.

وقدّر الرميد أنه “ليس هناك ما يقهر صبيا قدر وصمه بما لا دخل له فيه، ولا علاقة له به، ومما لم يكن بسعيه، ولا من فعله، فضلا عن أن يكون من ذنبه”، مُلزما كل من نسب الطفل إلى أمه نسبه أيضا لأبيه، “متى ثبت ذلك ثبوتا قطعيا أو ظنيا”.

واستطرد في هذا الباب، أن المولود ينسب لأمه في جميع الأحوال، حتى في حالة كونه تنسل من علاقة غير شرعية، “وإذ لم يتفق الفقهاء على نسب المولود للوالد من علاقة غير شرعية، فإنهم متفقون على أن الشرع متشوف للحوق النسب، وقد تقرر بناء على ذلك، أن الولد ينسب للأب للشبهة، ولا ينفى عنه إلا بيقين”.

ولذلك فإن مدونة الأسرة المغربية جعلت النسب يثبت بفراش الزوجية إذا ولد الولد لستة أشهر من تاريخ العقد، وإمكان الاتصال، سواء كان العقد صحيحا أو فاسدا.

وكذلك، إذا ولد خلال سنة من تاريخ الفراق، يقول وزير الدولة سابقا، مع أن ذلك لا يقع إلا في حالات تكاد أن تكون محدودة ونادرة جدا، مردفا أن هذا الأمر “يمكن أن يكون مدخلا من مداخل الممارسات غير الشرعية، وذلك لأن الشرع الحكيم احتاط بالتوسع في النسب بما لا يزيد عليه، أكثر من احتياطه لأي اعتبار آخر”.

وفي هذا الجانب، تساءل المتحدث، عن الأساس الذي تحكم في الاجتهاد الفقهي الذي يعتد بالأمومة، ولا يعتد بالأبوة في حالة حصول ولادة من علاقة غير شرعية؟

“المؤكد أن الاعتداد بالأمومة نابع من المعلومية اليقينية لتنسل المولود من الأم، ذلك أن حملها لشهور به، وولادتها المعلومة له، تجعله وليدها بما لا شك فيه، بينما تنتفي هذه المعلومية في حالة الأب، إذا لم يتعلق الأمر بزواج”، يوضح المصدر ذاته.

وأضاف أن من ينفي علاقة الأبوة بسبب الزنا، كان عليه نفي الأمومة عن الأم لثبوت العلة الواحدة في الحالتين، وبالتالي فإن نفي النسب عن الأب وإثبات الأمومة للأم مع أنهما يشتركان في علة واحدة، “يجعل هذا الحكم غير مستساغ وغير مقبول”.

وفي ما يتعلق بقاعدة الولد للفراش، قال الرميد إن المقصود بها، هو قيام علاقة زوجية ترتب عنها مولود لا يمكن نسبه إلا لطرفي العلاقة الزوجية، “وذلك إذا حصلت هذه الولادة خلال الأمد المعتبر شرعا، وهو ستة أشهر على الأقل من انعقاد الزواج، وسنة على الأكثر من تاريخ الافتراق”.

وتابع أن هذه القاعدة المحكمة، غير قابلة لإثبات العكس، حفاظا على الأسر، وضمانا لاستقرار المجتمع، وهي تحفظ نسب المولود المستند إلى الوضع الظاهر والمعروف، “إلا إذا تعلق الأمر بحالة اللعان بشروطه المقررة شرعا، وهي في غاية الضبط والضيق”.

وزاد موضحا أن هذه القاعدة، ترتبط بوجود الفراش (العلاقة الزوجية)، ومعها وجود مولود منسوب إلى هذه العلاقة، مبرزا أنه “لا يصح معها انتزاع نسبه لهذا الفراش”.

أما حينما يتعلق الأمر بولد غير منسوب لوالد، أي غير متنسل من علاقة شرعية، “فإنه لا دخل لقاعدة الولد للفراش مطلقا في الموضوع، وبالتالي يكون الاستناد إليها غير مبرر، لعدم تحقق المناط في هذه الحالة. والمناط هنا، هو وجود علاقة زوجية ترتب عنها ولد، وليس حالة ولد مجهول النسب”.

وخلص في هذا الجانب إلى أنه في حالة ولد مجهول النسب، فإن قاعدة (الولد للفراش) “لا تجد لها أساسا ولا سببا، وبالتالي فهي منتفية تماما، وينبغي البحث عما عداها من القواعد للبث في النازلة”.

وعلاقة بالموضوع، ساق المصطفى الرميد اجتهادا قضائيا تجلى في قرار عدد 375/1 صدر عن محكمة النقض المغربية بتاريخ 2025.04.15، حيث قضى بثبوت مسؤولية المغتصب، باعتبار أن (استيفاء الزاجر بإيقاع العقوبة على الجاني لا يسقط حق المولود الضحية نتاج الفعل الجرمي في التعويض جبرا للضرر الحالي أو المستقبلي، في إطار قواعد المسؤولية التقصيرية الناشئة عن الجريمة).

واعتبره المتحدث اجتهادا رائدا وموفقا، “صاغته قامات قضائية، طبقت منطوق الدستور، الذي يلزم القاضي بالتطبيق العادل للقانون”، معتقدا أن ما تقرر في حق المغتصب، يتعين تقريره في حق الواطىء خارج إطار العلاقة الشرعية، وذلك في انتظار مقاربة موضوع النسب مقاربة تتأسس على العدل والانصاف المأمور به شرعا.

الواطىء خارج إطار العلاقة الشرعية: هو الشخص (الرجل) الذي يقيم علاقة جنسية (جماع) مع امرأة لا تربطه بها علاقة زوجية رسمية ومعترف بها.