الرميد: الضمير الجماعي صحّح مسار القرار الحكومي بشأن الشعارات على سيارات نقل الموتى
اعتبر المحامي ووزير العدل السابق مصطفى الرميد أن الضمير الجماعي للمغاربة “يجب أن يكون معصوما من الغفلة”، مؤكدا أن ردود الفعل المجتمعية إزاء موضوع الشعارات الدينية على سيارات نقل الموتى المسلمين مثّلت ممارسة يقِظة أسهمت في تصحيح المسار، في إطار “التعبير الحر البنّاء المفيد”.
وأوضح الرميد، في تدوينة نشرها عبر صفحته على فايسبوك اليوم الجمعة 27 فبراير 2026، أنه إذا كانت القرارات الحكومية “ليست معصومة من الخطأ”، فإن مسؤولية المجتمع تكمن في التنبيه والتصويب بكل مسؤولية، مبرزا أن التفاعل الجماعي مع هذا الموضوع نبه المؤسسات المعنية بالدولة “لما يجب أن يكون، ولتفادي ما لا يجوز أن يكون”.
وأضاف وزير العدل السابق أن ما جرى يعكس “حالة متقدمة من الممارسة المجتمعية المفيدة”، حيث أبانت ردود الفعل عن يقظة جماعية ساهمت في إعادة النقاش إلى سكته الصحيحة، دون خروج عن إطار التعبير الحر المسؤول.
وفي نفس السياق نوّه الرميد بما وصفه بـ“رد الفعل الإيجابي للعقل الأساسي للدولة”، معتبرا أنه أعاد الأمور إلى نصابها وأكد أن المملكة “قوية بيقظة مجتمعها ومحصنة بمؤسساتها”، على حد تعبيره.
وخلص المتحدث إلى أن هذا التفاعل المتوازن بين المجتمع ومؤسسات الدولة هو ما يحفظ استقرار البلاد، ويعزز هيبتها، ويعمّق الاعتزاز بأدائها، مشددا على أهمية استمرار التعبير المسؤول كآلية لتقويم السياسات العمومية متى اقتضى الأمر ذلك.
وفي نفس السياق عجّت مواقع التواصل الاجتماعي خلال الأيام الماضية بانتقادات واسعة للقرار الوزاري السابق، حيث اعتبر عدد من المتفاعلين أن منع العبارات الدينية من سيارات نقل الأموات يمسّ بعادات راسخة لدى المغاربة، وذلك قبل أن تتراجع الحكومة عن قرارها السابق لتقرر الإبقاء على الشعارات الدينية.
وفي هذا الصدد، كان الشيخ الحسن بن علي الكتاني قد عبر عن استغرابه من التوجه السابق، معتبرا أن المسلمين دأبوا على التميز في شعائر دفنهم، وأن هذا التمايز يمتد حتى إلى المقابر التي لا يجوز فيها خلط موتى المسلمين بغيرهم.
وأوضح الكتاني، رئيس رابطة علماء المغرب العربي، في تصريح لـ“صوت المغرب”، أن المغرب يتوفر على تقاليد راسخة في احترام الجنائز، متسائلا عما إذا كان المنع يمثل نوعا من “علمنة الموت”، ومشددا على أن الجنائز شأن ديني محض يقتضي مراعاة خصوصيته.
في المقابل، يرى الداعية مصطفى الهلالي أن الاكتفاء بعبارة “نقل الأموات” إجراء طبيعي لا يتعارض مع القرآن الكريم، معتبرا أن كتابة الآيات على المركبات ليست ضرورة شرعية.
وأكد الهلالي أن صون النص القرآني عن مواضع قد تتعرض للاتساخ أولى بحفظ قداسته، مشيرا إلى أن وظيفة السيارة تقنية بالأساس، وأن بقاء القرآن في مكانته بعيدا عن وسائل النقل “أحفظ لقدسيته وأولى من كتابته على هياكل المركبات”.
وفي تطور لاحق، قررت الحكومة الإبقاء على عبارات مثل: “لا إله إلا الله محمد رسول الله”، و”كل نفس ذائقة الموت”، و”نقل أموات المسلمين”، على سيارات نقل الأموات، وذلك بعد قرارها السابق القاضي بعدم استعمال الشعارات الدينية، حسبما أفادت جريدة هسبريس نقلا عن مصدر مطلع.
وفي هذا السياق صدر قرار مشترك لوزير الداخلية ووزير الصحة والحماية الاجتماعية، يقضي بتغيير القرار المشترك رقم 1250.25 الصادر في 15 ذي القعدة 1446 (13 ماي 2025)، المتعلق بتحديد معايير الصحة والسلامة الواجب التقيد بها في عمليات دفن الجثث ونقلها وإخراجها من القبور.
ونص القرار الجديد، الذي نشر في الجريدة الرسمية، على أن تظل سيارة نقل الأموات خالية من أي عبارات أو شعارات، باستثناء العبارات الثلاث المذكورة، والتي ستدرج على جانبي السيارة وفق ترتيب محدد، مع إمكانية الإشارة إلى بعض المعلومات الخاصة بمالك المركبة في الباب الخلفي.