الحواصلي: الأسود قدموا أداء مثاليا أمام النسور والركراكي أطفأ أسلحة نيجيريا
قدم المنتخب الوطني المغربي لكرة القدم، ليلة الأربعاء 14 يناير 2026، واحدة من أفضل مبارياته على أرضية ملعب مولاي عبد الله بالرباط، برسم نصف نهائي كأس أمم إفريقيا 2025، حين فرض سيطرته الكاملة على منتخب نيجيريا، في مواجهة تاريخية جسدت التفوق التكتيكي والبدني لأسود الأطلس، وأكدت علو كعبهم قارياً.
وتميزت المباراة بضغط كبير للمنتخب الوطني على دفاع المنتخب النيجيري، وخلق العديد من المحاولات السانحة للتسجيل التي هددت مرمى الحارس النيجيري ستانلي نوابالي في أكثر من مناسبة.
وفي المقابل، تركز لعب المنتخب النيجيري في وسط الملعب مع بعض الهجمات المرتدة، لكن لم تشكل خطورة حقيقية على مرمى الحارس ياسين بونو، باستثناء تسديدة قوية للجناح أديمولا لقمان من خارج مربع العمليات، خلال الشوط الأول، لكنها وجدت الحارس ياسين بونو في المكان المناسب.
وتعليقا على هذا الأداء، يرى المحلل الرياضي وحارس اتحاد اتواركة عبد الرحمان الحواصلي، أن المنتخب المغربي ظهر بصورة مثالية أمام خصم مدجج بأسلحة اللعب، مشيراً إلى أن هذه المباراة تُعد الأولى في النسخة الحالية التي يعجز فيها المنتخب النيجيري عن هز الشباك، في دليل واضح على صلابة المنظومة الدفاعية المغربية.
وأوضح الحواصلي، في تصريح لصحيفة “صوت المغرب”، أن مدرب نيجيريا، إريك شيل، فشل في فك شفرة الدفاع المغربي على امتداد أكثر من 120 دقيقة، حيث لم يسجل النسور سوى تسديدة يتيمة تجاه مرمى ياسين بونو، الذي نجح في صدها وكان في الموعد، قبل أن يؤكد مجدداً قيمته الكبيرة في المباريات الإقصائية بتصديه لركلتي جزاء في الضربات الترجيحية.
وأضاف المتحدث، أن وليد الركراكي درس المباراة بدقة كبيرة، وتفوق تكتيكياً بالطول والعرض، مبرزاً أن السيطرة المغربية كانت شاملة، رغم إهدار عدة فرص سانحة للتسجيل بسبب غياب النجاعة الهجومية، مشددا على أن التفوق البدني كان عاملاً حاسماً، خاصة خلال الأشواط الإضافية، حيث بدا الإرهاق واضحاً على لاعبي نيجيريا، الذين عجزوا عن مجاراة إيقاع اللعب المغربي.
واعتبر الحواصلي أن هذا الانتصار جاء مستحقاً وبـ”قتالية وكرينتا” معهودة عن أسود الأطلس، مشيداً بالقراءة الجيدة للخصم من طرف الطاقم التقني، التي شلت بشكل كامل المثلث الهجومي النيجيري المكون من فيكتور أوسيمين، وأديمولا لوكمان، ولاعب الربط أليكس إيوبي، الذين كانوا حاسمين في مباريات سابقة، لكنهم غابوا تماماً أمام التنظيم المغربي المحكم.
ومن جانب آخر، يؤكد الحواصلي أن المغرب، وبفضل وجود الركراكي على رأس العارضة التقنية للمنتخب الوطني، يتوفر على واحد من أفضل المدربين في العالم، بل وأفضل مدرب في تاريخ كرة القدم الوطنية، مضيفا أن الإنجازات والأرقام تشهد على ذلك، “علما أن الركراكي تعرض لانتقادات كثيرة خلال السنوات الثلاث الأخيرة، غير أنها لم تؤثر يوما على قناعاته أو اختياراته”.
وقال الحواصلي: “أعرف وليد الركراكي عن قرب، وسبق لي الإشتغال معه بنادي الفتح الرباطي، وهو مدرب يؤمن برؤيته وفلسفته ولا يتأثر بالضغوط، ربما بدا حزينا في بعض تصريحاته الأخيرة، لكن ذلك لا يغير من إيمانه بخياراته”.
وتابع أن المدير الفني للمنتخب المغربي لطالما واجه رفضا جماهيريا لبعض الأسماء التي اختارها للمنتخب، غير أنه تمسك بها، وكانت في النهاية عناصر حاسمة صنعت الفارق، “ما يؤكد علو كعبه كمدرب من طراز رفيع”.
وبخصوص الحديث عن إمكانية رحيل الركراكي عن المنتخب الوطني بسبب الانتقادات، استبعد الحواصلي هذا السيناريو، مبرزا أن المدرب الوطني اعتاد على الضغوط منذ مسيرته كلاعب في الدوريات الفرنسية والإسبانية، كما نال إشادة العديد من المدربين الكبار، سواء على مستوى شخصيته أو أسلوبه في اللعب كإطار وطني.
وذكر الحواصلي بأن الركراكي نجح في التفوق على مدارس كروية عالمية، وهزم منتخبات أرعبت أوروبا من قيمة إسبانيا، البرتغال وبلجيكا، وأنار ما كان مضلما على مستوى الأدوار المتقدمة لبطولة كأس العالم وكان قريباً من بلوغ نهائي أكبر عرس كروي في العالم بالأراضي القطرية، قبل أن يواصل تأكيد قيمته في كأس أمم إفريقيا الحالية، منذ دور المجموعات وصولا إلى مواجهة منتخبات قوية، كمنتخب الكاميرون في دور ربع النهائي بنجمه بريان مبومو وأسماء أخرى، لكن بشخصيته التي وصفها الحواصلي بـ “الفريدة من نوعها” أطاح بالأسود غير المروضة وأتبعها بالنسور الممتازة.
وخلص الحواصلي إلى التعبير عن صادق أمله في أن يواصل وليد الركراكي رحلته مع أسود الأطلس، وأن يتوج هذا المشوار المثالي بلقب كأس أمم إفريقيا الغائب عن خزينة المغرب منذ عام 1976، ثم الاستمرار على رأس تدريب المنتخب المغربي خلال نهائيات كأس العالم 2026 الصيف المقبل بكل من أمريكا، كندا، والمكسي، مؤكداً أنه مدرب يستحق كل الإشادة والثناء.
*خديجة اسويس.. صحافية متدربة