الجامعي: جبهة الدفاع عن المحاماة منجز سياسي يبرز قوة المهنة ومكانتها في المجتمع
اعتبر النقيب عبد الرحيم الجامعي أن تأسيس الجبهة الوطنية للدفاع عن استقلال مهنة المحاماة يعد منجزًا مهنيًا وسياسيًا وحقوقيًا، مشيرًا إلى أن ذلك يأتي اعترافًا بالمحاماة “بقوتها وضرورتها للمغرب وللمجتمع المغربي وللعدالة”، وأنها “ليست مؤسسة تعني المحامين فقط، ولا مهنة للتوسل أو الاستجداء تُلتهَم كرامتها بسهولة”.
وأوضح الجامعي أن الجبهة المعلن عنها دفاعًا عن استقلال المحاماة تمثل في حقيقتها “تأكيد من هيئات شبابية سياسية وحقوقية وكفاءات مهنية على هوية المحاماة ومكانتها في واقع ووجدان المجتمع”. وأكد أن الحكومة كانت تحاول عبر مشروع القانون الجديد “إهانة المحاماة وطمس مكانتها”، لكنه شدد على أن “الاعتداء على استقلال المحاماة يعني بالضرورة الاعتداء على استقلال القضاء وعلى رأسمال مادي ثمين للاستقرار والأمن بالمغرب”.
وأشار الجامعي إلى أن الجبهة لا تقتصر مهامها على الدفاع عن استقلال المحاماة، بل يجب أن تضع برنامج عمل ينبه السلطة الحكومية إلى “انزلاقاتها نحو توسيع استبدادها وأطماعها في انتزاع أدوار الهيئات المدنية والحقوقية والمهنية، والتصدي لإضعاف آليات المجتمع المستقلة عن السلطة، ومنها أضعاف المحاماة ورسالتها”.
ونوّه الجامعي بالدور التاريخي للمحاماة، مؤكداً أنها كانت “تصدت في القرن السابع عشر لجبروت لويس الرابع عشر، وقاومت بداية القرن التاسع عشر سطوة وطمع ونفوذ نابليون بونابرت، وهي اليوم تعرف محاصرة استقلالها من خلال مشروع حكومي لن يصمد أمام إرادة المحامين والمجتمع”.
وأضاف أن المنحى السلطوي للحكومة المتمثل في مشروع القانون يذكره بمحاولة الرئيس أنوار السادات في مصر عام 1981 لحل نقابة المحامين، موضحًا أن الهدف آنذاك كان الانتقام من المحامين بسبب مواقفهم المستقلة.
ورأى أن هناك مخاوف من أن تشهد المغرب محاولة مماثلة، عبر مشروع القانون الذي وصفه بـ”المرفوض”، والذي قد يكون مدفوعًا بالانتقام من مواقف المحامين بشأن المسطرة المدنية والجنائية وعملية التطبيع مع الكيان الصهيوني، ومن مواقفهم ضد الانحراف عن حرية الرأي والتجمع والتنظيم، وضد الانتهاكات في المحاكمات، مثل محاكمات حركة شباب جيل زيد.
واستنكر الجامعي ما وصفه بـ”غياب رؤية سياسية للحكومة للتعامل مع الأزمات”، مضيفًا أن الحكومة لا تمتلك النظرة الاستباقية لآثار سياساتها عند إعداد مشاريع القوانين، ولا تملك خلية أزمة للاستماع والتفاعل والتفكير في الحلول، كما لا تتعامل بجدية مع احتجاجات المحاميات والمحامين، وكأن الرأي العام “مؤسسة لا تعنيها”.
وختم النقيب الجامعي حديثه بالقول إن عدم قدرة الحكومة على التعاطي مع الأزمات يعكس أزمة في الفكر السياسي وتعاملها مع المجتمع، ما أدى إلى اتساع فجوة الثقة وانهيار مصداقيتها، وهو ما اعترف به رئيس الحكومة السابق قبل أسابيع عندما استقال قبل نهاية عهد وزرائه. وأكد الجامعي أن “للجبهة مهمة مركزية، والأمل أن تشتغل بروح التماسك والاعتراف المتبادل بين مكوناتها من أجل المحاماة واستقلالها، وأن تتفرغ لهذا الهدف وتعطي له كل الطاقة والوقت”.
وأعلن محامون وحقوقيون عن تأسيس جبهة وطنية للدفاع عن استقلال مهنة المحاماة بالمغرب، وذلك عقب اجتماع تشاوري موسع دعت إليه نقابة المحامين بالمغرب والجمعية الوطنية للمحامين بالمغرب، وضم عدداً من الإطارات المهنية والحقوقية والحزبية والمدنية.
ويأتي تأسيس هذه الجبهة، حسب بلاغ صادر عن المجتمعين، توصلت صحيفة “صوت المغرب” بنسخة منه، في سياق ما اعتُبر “هجوماً ممنهجاً” على مهنة المحاماة، على خلفية مشروع القانون رقم 66.23 المتعلق بتنظيم المهنة، والذي ترى الهيئات المشاركة أنه يتضمن تراجعات خطيرة تمس باستقلالية المحاماة، وحصانة الدفاع.
وشكلت هذه التراجعات، بحسب البلاغ التأسيسي، ردة تشريعية غير مسبوقة، مست بقواعد الديمقراطية في تشكيل الأجهزة وإدارتها كما مست بالتنظيم الذاتي لهيئات المحامين، ونحت إلى إفراغ المهنة من رسالتها الإنسانية، وإلى إضعاف دور المحامي وإعاقته عن الاضطلاع بدوره المركزي داخل منظومة العدالة.
وتتكون الجبهة الوطنية للدفاع عن استقلال مهنة المحاماة من طيف واسع من الإطارات المهنية والحقوقية والحزبية والمدنية، من بينها نقابة المحامين بالمغرب، والجمعية الوطنية للمحامين بالمغرب، وقطاعات المحامين بكل من حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، وفدرالية اليسار الديمقراطي، وجماعة العدل والإحسان، وحزب التقدم والاشتراكية، والحزب الاشتراكي الموحد، والنهج الديمقراطي العمالي.
كما تضم الجهة جمعيات واتحادات للمحامين الشباب بعدد من الهيئات، إلى جانب منظمات حقوقية ومدنية وطنية من قبيل الجمعية المغربية لحقوق الإنسان، والائتلاف المغربي لهيئات حقوق الإنسان، والهيئة المغربية لحقوق الإنسان، والفضاء المغربي لحقوق الإنسان، وجمعية عدالة، ومنظمة حريات الإعلام والتعبير، والمنتدى المغربي للدراسات القانونية.
وأكدت الجبهة، في أول موقف لها، أن مهنة المحاماة تشكل شأناً عاماً ودعامة أساسية لبناء دولة القانون وإرساء قيم الديمقراطية والدفاع عن الحقوق والحريات، مشيرة إلى أن المحامين اضطلعوا بدور تاريخي في مراحل الكفاح الوطني ومراحل بناء الدولة المغربية الحديثة.
وأعلنت الإطارات المؤسسة للجبهة عن رفضها المطلق لمشروع القانون رقم 66.23، مطالبة بسحبه، مع التعبير عن دعمها الكامل للمقررات الصادرة عن جمعية هيئات المحامين بالمغرب، والدعوة إلى التفاف المحاميات والمحامين حول مؤسساتهم المهنية والانخراط في البرنامج النضالي المرتقب دفاعاً عن استقلال المهنة.
وفي هذا الإطار، دعت الجبهة إلى المشاركة المكثفة في الوقفة الوطنية المزمع تنظيمها يوم 6 فبراير 2026 أمام البرلمان بالرباط، باعتبارها محطة نضالية مركزية للتعبير عن رفض المشروع والدفاع عن مكانة المحاماة داخل منظومة العدالة.
وأكد البلاغ أن الجبهة تُعد إطاراً مدنياً مستقلاً ومفتوحاً في وجه مختلف الإطارات المهنية والحقوقية والمدنية والجمعيات المعنية بقضايا العدالة، كما أعلن عن تنظيم ندوة صحافية سيُكشف عن تاريخها لاحقاً، لعرض أهداف الجبهة وبرنامج عملها والتواصل مع الرأي العام.