story-0
story-1
story-2
story-3
story-4
story-5
story-6
story-7
story-8
مجتمع |

الترابي: ما عاشه المغاربة خلال عيد الأضحى الأخير عرّى أعطاب السياسات العمومية

ص ص

اعتبر الإعلامي والكاتب عبد الله الترابي أن الجدل الذي رافق عيد الأضحى هذه السنة لم يكن نقاشاً عابراً أو مبالغاً فيه، بل “شكل لحظة سياسية كاشفة لعدد من الاختلالات المرتبطة بتدبير الشأن العام والسياسات العمومية”، مشيراً إلى أن ما عاشه المغاربة خلال الفترة التي سبقت العيد كشف حدود عدد من الخيارات الاقتصادية والتدبيرية المعتمدة خلال السنوات الأخيرة.

وقال الترابي، خلال حلوله ضيفاً على برنامج “من الرباط”، الذي يبث على منصات صحيفة “صوت المغرب”، إن الانتقادات التي وجهت إلى الحكومة في تلك الفترة “كانت مستحقة”، مبرزاً أن المواطنين عاينوا واقعاً اتسم بغياب أجواء العيد لدى فئات واسعة من الأسر، إلى جانب الارتفاع الكبير في أسعار الأضاحي وما رافق السوق من مظاهر ارتباك وفوضى.

وأوضح أن استحضار هذه المعطيات، إلى جانب النقاش الذي أثير حول الدعم العمومي الموجه للقطاع، يجعل من الأسبوع الذي سبق عيد الأضحى “أسبوعاً سياسياً بامتياز، لأنه ساهم في تعرية مجموعة من الأعطاب والاختلالات التي ظلت تتراكم خلال السنوات الأخيرة”.

وأضاف أن النقاش لم يعد مرتبطاً فقط بارتفاع الأسعار أو بتدبير ظرفية معينة، بل وصل إلى طرح أسئلة أعمق حول حدود ما وصفه بـ”اقتصاد الريع”، وحول نجاعة عدد من التدابير والسياسات العمومية التي يتم اعتمادها، معتبراً أن ما وقع كشف اختلالات بنيوية في طريقة التدبير.

وفي هذا السياق، أشار الترابي إلى أن من بين المؤشرات التي أثارت الجدل إعلان الحكومة أمام البرلمان عن توفر عدد من رؤوس الماشية اعتبر كافياً لتلبية الطلب، قبل أن يتبين لاحقاً أن العرض المتوفر لم يكن كافياً بالشكل الذي تم تقديمه للرأي العام.

واعتبر المتحدث أن هذه اللحظة “كشفت عدداً من الأعطاب المرتبطة بالتدبير العمومي”، مسجلاً في المقابل غياب رد فعل مؤسساتي واضح تجاه ما أفرزته من نقاشات وانتقادات. وأضاف أنه لا يعتقد أن ما حدث “مر مرور الكرام، لأن ما عاشه المغاربة خلال تلك الفترة ترك جرحاً وأثراً يصعب أن يختفي بسرعة من الذاكرة الجماعية”.

وشدد الترابي على ضرورة عدم الاستخفاف بالنقاشات التي رافقت عيد الأضحى، معتبراً أن أهم ما أفرزته هو “ترسيخ قناعات لدى جزء من الرأي العام بشأن أداء الحكومة وتدبيرها للملفات الاقتصادية والاجتماعية”.

وقال في هذا الصدد إن هناك انطباعاً بدأ يستقر لدى عدد من المغاربة مفاده أن “الحكومة الحالية سيئة التدبير”، وأن السياسات العمومية التي “تم اعتمادها خلال السنوات الماضية وصلت إلى الحائط”، وفق تعبيره.

كما ربط الكاتب والإعلامي هذا الوضع بتنامي أزمة الثقة في المؤسسات السياسية، معتبراً أن النقاش الذي رافق عيد الأضحى أعاد طرح أسئلة مرتبطة بحدود الثقة بالمؤسسات والفاعلين السياسيين لدى المواطنين.

وخلص المتحدث إلى أن ما وقع لم يكن مجرد نقاش ظرفي مرتبط بمناسبة دينية أو بأسعار الأضاحي، بل شكل مناسبة أظهرت حجم التوتر القائم بين انتظارات المواطنين من جهة، ونتائج السياسات العمومية المتبعة من جهة أخرى، وما يرافق ذلك من أسئلة متزايدة حول الحكامة والنجاعة والقدرة على الاستجابة للانتظارات الاجتماعية والاقتصادية.