التحصيل الجبري لديون الجماعات.. قرار لفتيت يثير سؤال الاختصاص
وسّع وزير الداخلية عبد الوافي لفتيت صلاحيات ولاة الجهات وعمال العمالات والأقاليم في مجال تحصيل الديون المستحقة لفائدة الجماعات الترابية، من خلال قرار جديد منحهم، أو من ينوب عنهم، سلطات مرتبطة مباشرة بإجراءات التحصيل الجبري التي يباشرها القباض الجماعيون. ويشمل القرار الترخيص بمباشرة التحصيل الجبري، وانتداب مأموري التبليغ والتنفيذ المكلفين بهذه العمليات، فضلا عن منح الإعفاء أو التخفيض من صوائر التحصيل الجبري.
ويأتي هذا القرار في سياق تنزيل القانون رقم 14.25 المعدل للقانون رقم 47.06 المتعلق بجبايات الجماعات الترابية، والذي أعاد تنظيم عملية تحصيل عدد من الرسوم المحلية ونقل الاختصاص في هذا المجال إلى القباضات الجماعية. وكانت وزارة الداخلية قد أحدثت 92 قباضة جماعية لتتولى تحصيل ديون الجماعات الترابية، بعدما كانت هذه المهمة تتم من خلال قباضات الخزينة، في إطار إعادة ترتيب منظومة استخلاص الموارد الجبائية المحلية.
صلاحيات أكبر للولاة والعمال
ويمنح القرار الجديد الولاة والعمال دورا في تفعيل مساطر التحصيل الجبري التي يباشرها القباض الجماعيون، بعدما ظلت هذه المرحلة من التحصيل تطرح إشكالات مرتبطة بعمل القباضات الجماعية واختصاصاتها والعلاقة بينها وبين مختلف المتدخلين في منظومة تحصيل الديون العمومية. كما يثير منح سلطات الإعفاء أو التخفيض من صوائر التحصيل الجبري سؤال الجهة التي يخول لها القانون أصلا ممارسة هذا الاختصاص، بالنظر إلى ارتباط هذه الصوائر بالمقتضيات المنظمة لتحصيل الديون العمومية.
ومن وجهة نظر عثمان مودن، رئيس منتدى الباحثين بوزارة الاقتصاد والمالية، فإن القرار يأتي في سياق تعثر تنزيل تجربة القباضات الجماعية خلال سنتها الأولى. حيث أن إحداث 92 قباضة جماعية رافقته “إشكالات عملية وقانونية وتدبيرية وواقعية”، ويشير مودن إلى أن عددا منها لم يباشر اختصاصاته بشكل كامل، واقتصر نشاطها على التحصيل الودي بصورة محدودة، وهو ما انعكس، بحسب تقديره، على مردودية التحصيل وموارد ميزانيات الجماعات الترابية.
ويرى مودن، الدكتور في المالية العامة والضرائب، أن قرار وزير الداخلية حاول معالجة هذا التعثر من خلال تسريع تفعيل آليات التحصيل الجبري، غير أنه يعتبر أن بعض مقتضياته تثير إشكالات قانونية، خصوصا ما يتعلق بالاختصاص الثالث المرتبط بالإعفاء أو التخفيض من صوائر التحصيل الجبري المنصوص عليها في المادتين 90 و91 من القانون رقم 15.97 بمثابة مدونة تحصيل الديون العمومية.
حدود الاختصاص بين الداخلية والمالية
ويضيف أن المادة 162 من القانون رقم 47.06 لا تقدم، في نظره، أساسا قانونيا لتفويض صوائر التحصيل الجبري، لكونها تتعلق بالإبراء أو التخفيف من الزيادات والغرامات والذعائر وباقي الجزاءات، وليس بمصاريف إجراءات التحصيل الجبري. ويشدد مودن على ضرورة التمييز بين أصل الدين، والزيادات والغرامات والذعائر، وبين صوائر التحصيل، معتبرا أن لكل منها نظاما قانونيا مختلفا.
كما يرى أن الإشكال لا يرتبط بنوع الدين الذي يجري تحصيله، وإنما بطبيعة الصوائر موضوع التفويض والجهة التي خولها القانون سلطة الإعفاء أو التخفيض منها، مشيرا إلى أن تأشيرات القرار، بحسب قراءته، لا تتضمن المادتين 122 و162 معا، وهو ما يطرح، في تقديره، سؤال الأساس القانوني الذي بني عليه هذا الجزء من التفويض.